درجة التوثيق: تواريخ التأسيس والإضرابات الكبرى موثقة؛ أعداد النقابات والمنتسبين وتقييم دور الحركة تختلف بين المصادر.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
شهدت عدن بعد الحرب العالمية الثانية نموًا اقتصاديًا سريعًا؛ فالميناء صار من أكثر موانئ العالم نشاطًا، وافتُتحت مصفاة النفط في عدن الصغرى سنة 1954م، وتوسعت القواعد العسكرية البريطانية. واستقطب ذلك عشرات الآلاف من العمال، كثير منهم قادمون من شمال اليمن ومن المحميات، يعملون في الموانئ والمصفاة والبناء والخدمات بأجور منخفضة، ودون حقوق سياسية في ظل قوانين الإقامة التي ميّزت «العدنيين» عن غيرهم. وفي هذا المناخ ظهرت أولى النقابات في منتصف الخمسينيات.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
في 5 نوفمبر 1955م تأسست الجبهة الوطنية المتحدة برئاسة محمد سالم علي وأمانة محمد عبده نعمان، تجمع قوى قومية ونقابية تطالب بالاستقلال ووحدة اليمن. وفي 3 مارس 1956م أُعلن تأسيس «المؤتمر العمالي» المنبثق عن اتحاد نقابات عمال عدن، برئاسة زين صادق الأهدل، ومن أبرز قادته عبد الله الأصنج (1934–2014م) الذي صار أمينه العام، وخليل سلمان ومحمد مسواط. وقد تشكل المؤتمر على غرار مؤتمر النقابات البريطاني، وعُدّ من أكثر التنظيمات العمالية تنظيمًا في الشرق الأوسط آنذاك، ونجح في توحيد عشرات النقابات.
خاض المؤتمر العمالي سلسلة من الإضرابات الكبيرة في 1956 و1958–1959م للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل والاعتراف النقابي، وربط ذلك بالمطالب السياسية في الاستقلال ومواجهة السياسات الاستعمارية. فردّت السلطات بقوانين تقيد الإضرابات، أبرزها قانون العلاقات الصناعية سنة 1960م الذي جعل الإضراب عرضة للعقوبة بالسجن. ومع ذلك دعا المؤتمر إلى إضراب احتجاجي في يوليو 1962م حين بدأت مفاوضات لندن لضم عدن إلى اتحاد الجنوب العربي، وأعلن أن أي اتحاد يُفرض على أهل عدن دون إرادتهم سيُحل عند أول فرصة، ونظم مظاهرات واسعة في سبتمبر 1962م.
في سنة 1962م أسس قادة المؤتمر العمالي «حزب الشعب الاشتراكي» ذراعًا سياسيًا للحركة، وتبنى الحزب النضال السياسي السلمي والمطالبة بالاستقلال، ثم دخل مع جماعات أخرى في جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل سنة 1966م التي نافست الجبهة القومية على قيادة مرحلة ما قبل الاستقلال. وبعد انتصار الجبهة القومية سنة 1967م تراجع دور قيادات المؤتمر العمالي، وغادر الأصنج إلى الشمال حيث تولى مناصب وزارية في الجمهورية العربية اليمنية، بينما أعيد تنظيم النقابات في الجنوب ضمن إطار الدولة الجديدة.
تعتمد دراسة الحركة العمالية العدنية على صحافة عدن في الخمسينيات والستينيات، والتقارير الاستعمارية البريطانية، ومذكرات القيادات النقابية. ويختلف المؤرخون في تقييم دورها؛ فمنهم من يراها المدرسة الأولى للعمل السياسي الحديث في اليمن ومنبع الحركة الوطنية في الجنوب، ومنهم من يشير إلى حدود تأثيرها خارج عدن مقارنة بالحركات المسلحة في الريف، وإلى الخلافات بين قادتها والتنظيمات القومية الأخرى.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
