انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالممالك القديمة / موضوعات تاريخية

الألقاب الملكية ونظام الحكم في الممالك

تكشف الألقاب في النقوش العربية الجنوبية تطور السلطة: من «المكرب» الموحِّد لاتحاد القبائل في الممالك المبكرة، إلى «الملك» منذ أواسط الألف الأول قبل الميلاد، ثم الألقاب الحميرية المركبة مثل «ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت» التي عكست توحيد اليمن في القرون الأخيرة قبل الإسلام.

درجة التوثيق: تطور الألقاب العام متفق عليه؛ معنى «مكرب» وتواريخ التحول وترتيب الحكام موضع خلاف. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

أقدم لقب سياسي في النقوش هو «مكرب» (م ك ر ب)، ويرد منذ بداية التوثيق النقشي المتصل في سبأ وأوسان وقتبان وحضرموت، ولا يعرف له نظير في مجتمعات الشرق الأدنى الأخرى. ويرى أغلب الباحثين أن معناه «الموحِّد» أو «الجامع»، من الجذر «ك ر ب»، أي الحاكم الذي يتولى رئاسة اتحاد من القبائل (الشعوب) المرتبطة بعهد ديني، فيما اقترح الباحث أ. ج. دريوز قراءته «مكروب» بمعنى المبارك. ويلاحظ أن اللقب لا يرد إلا حين يكون الحاكم صاحب النقش، أما الوثائق القانونية فتسمي مصدرها «ملك سبأ» أو «ملك قتبان».

تصف الباحثة جوي مكوريستون السلطة المبكرة (نحو 800–400 ق.م) بأنها كانت بيد ملك على قبيلته يُختار مكربًا لمجلس من زعماء القبائل، فينفذ قراراته ويشرف على مشروعات البناء والصيد المقدس والقرابين، ويقود الحروب. ومن أشهر المكربين يثع أمر وتر، ثم كرب إيل وتر الذي سجل في صرواح حملاته الثماني ومنها تدمير أوسان، وأقام صلات مع الملك الآشوري سنحاريب. وفي قتبان كان المكربون يقودون الصيد المقدس والجيش، ويبنون أسوار العاصمة وبواباتها، ويشقون الطرق الجبلية. كما انتقل اللقب إلى الحبشة في صيغة «مكرب دعمت وسبأ».

منذ نحو القرن الخامس أو الرابع قبل الميلاد حلّ لقب «ملك» محل «مكرب» تدريجيًّا، ففي قتبان يعد يدع أب ذبيان بن شهر آخر المكربين وأول الملوك. وكانت الألقاب الملكية تعبر عن نطاق السيادة، فقد نقش شهر غيلان على بوابة تمنع لقب «ملك قتبان وكل ولد عم»، أي أوسان وكحد ودهس وتبنى. ومن خصائص التسمية الملكية في سبأ تكرار عدد محدود من الأسماء، مثل يثع أمر وكرب إيل وسمه علي ويدع إيل وذمار علي، تقترن بنعوت مثل وتر وبين وذرح وينوف، مما يجعل ترتيب الحكام زمنيًّا مهمة عسيرة يختلف فيها الباحثون أحيانًا بقرون.

مع صعود حمير منذ أواخر القرن الثاني قبل الميلاد ظهر لقب «ملك سبأ وذي ريدان»، إشارة إلى قصر ريدان في ظفار عاصمة الحميريين، وتنازع اللقب ملوك سبأ وحمير زمنًا. وبعد ضم حضرموت في أواخر القرن الثالث الميلادي صار اللقب «ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت»، أي ملك اليمن كله، ثم أضيف إليه في القرن الخامس «وأعرابهم في الطود وتهامة» تعبيرًا عن سيادة على قبائل الهضبة والساحل. وإلى جانب الملوك تذكر النقوش ألقابًا أخرى مثل «قيل» لزعيم القبيلة و«كبير» للمسؤول الإداري، ولم يُعرف تأليه ملك بعد موته إلا في حالة الملك الأوساني يصدق إيل فرعم شرحعت.

تساعد هذه الصيغ الرسمية على إعادة بناء علاقات الحكم والتحالفات، لكنها ليست دائمًا تعبيرًا عن حدود ثابتة أو سيطرة فعلية، فقد تحمل الألقاب مطالب سياسية أو ذكرى انتصارات قديمة. ودراسة لقب واحد بمعزل عن تاريخ استعماله وسياقه قد تقود إلى ترتيب سياسي مضلل، ولهذا يقابل الباحثون الألقاب بأساليب الخط والتأريخ الأثري والإشارات الخارجية في المصادر الآشورية واليونانية والرومانية.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. اليونسكو: معالم مملكة سبأ في مأرب (موقع تراث عالمي)
  2. المتحف البريطاني: حضارات جنوب الجزيرة العربية القديمة
  3. ويكيبيديا الإنجليزية – Mukarrib
  4. ويكيبيديا العربية – مكرب
  5. ويكيبيديا الإنجليزية – Himyarite Kingdom
  6. ويكيبيديا العربية – تمنع (نقش بوابة شهر غيلان)
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
الألقاب الملكية ونظام الحكم في الممالك | تاريخ اليمن | مبادرة 967