انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالممالك القديمة / موضوعات تاريخية

التجارة البحرية من جنوب الجزيرة

ربطت موانئ جنوب الجزيرة العربية، مثل موزع وعدن وقنا وسقطرى، بين البحر الأحمر ومصر الرومانية من جهة والهند وشرق أفريقيا من جهة أخرى. ويصف كتاب «الطواف حول البحر الإريتري» من منتصف القرن الأول الميلادي هذه الموانئ وسلعها وملوكها، وتؤكد الحفريات في قنا وجود جرار نبيذ وفخار قادم من المتوسط والهند.

درجة التوثيق: مصدرها الأساسي «الطواف» وحفريات قنا؛ تأريخ الكتاب ومطابقة بعض الموانئ والملوك محل اجتهاد.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

اشتهر جنوب الجزيرة العربية منذ الألف الأول قبل الميلاد بتجارة البخور والمر التي كانت تُنقل براً على الإبل نحو الشمال. لكن القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي شهدا تحولاً مهماً: فبعد ضم روما مصر سنة 30 ق.م توسعت الملاحة من موانئ مصر على البحر الأحمر، مثل برنيكي وميوس هرمس، نحو باب المندب ثم المحيط الهندي. ويُنسب إلى البحار هيبالوس اكتشاف الطريق المباشر عبر عرض البحر إلى الهند مستفيداً من انتظام الرياح الموسمية، فصارت السواحل اليمنية محطة في شبكة بحرية واسعة.

أهم مصدر مكتوب عن هذه الشبكة هو كتاب «الطواف حول البحر الإريتري»، وهو دليل تجاري كتبه تاجر يوناني من مصر، ويرجح أكثر الباحثين أنه كُتب في منتصف القرن الأول الميلادي، بين سنتي 40 و70م تقريباً. ويذكر الكتاب ميناء موزع على البحر الأحمر قرب المخا الحالية، وأوكيليس قرب باب المندب، ثم «العربية السعيدة» التي يطابقها الباحثون عادة مع عدن، وكانت قد تراجعت في زمنه بعد أن صارت السفن تتجاوزها إلى الهند مباشرة. ويذكر الكتاب الملك كرب إيل (خريبائيل) «ملك الحميريين والسبئيين» ومقره ظفار، ويصفه بأنه صديق لروما.

وإلى الشرق كان ميناء قنا، في موضع بئر علي الحالي بمحافظة شبوة، مرفأ مملكة حضرموت التي يسميها الكتاب «بلاد البخور» ويسمي ملكها إليعز، الذي يطابقه الباحثون مع الملك إليعز يلط. وكان البخور يُجلب إلى قنا على الإبل ثم يُشحن على الأطواف والقوارب، ويتعامل الميناء مع باريغازا في الهند ومع عُمان وفارس. ومن السلع التي تذكرها المصادر في هذه التجارة: البخور والصبر والقمح والنبيذ والنحاس والقصدير والمرجان والأقمشة وأواني الذهب والفضة والخيول. أما جزيرة سقطرى، التي سماها اليونان ديوسكوريدا، فكانت تتبع ملك حضرموت ويقصدها تجار من الهند ومصر وجنوب الجزيرة.

ولم تقتصر الملاحة على الطرق نحو الشمال والشرق؛ فالكتاب نفسه يذكر أن سفن الحميريين كانت تتردد على سواحل شرق أفريقيا، وأن ساحل أزانيا كان خاضعاً لنفوذ ملك حمير عن طريق زعيم من المعافر يتولى جباية الضرائب منه. ويدل ذلك على أن الموانئ اليمنية لم تكن مجرد محطات للسفن الأجنبية، بل كان لها بحارتها ووكلاؤها وشبكاتها الخاصة على جانبي البحر.

تؤكد الحفريات هذه الصورة. فقد كشفت التنقيبات الروسية في قنا، بقيادة ألكسندر سيدوف خصوصاً، عن مخازن ومبانٍ ومرفأ يمتد استخدامه من القرن الأول قبل الميلاد إلى القرن السابع الميلادي تقريباً. وفي سنة 1988 انتُشلت من مياه الميناء جرار نبيذ من القرن الأول الميلادي تحمل كتابة بالخط التدمري وأخرى بالسريانية، ويستنتج الباحثون منها أن النبيذ كان يُشحن من إيطاليا وسوريا عبر موانئ مصر. كما عُثر على نقش يوناني يتضرع إلى «الإله الواحد» لحماية قافلة، في مبنى رأى فيه بعضهم كنيساً يهودياً، وإن كان هذا التفسير موضع نقاش.

في أواخر العصور القديمة صار البحر الأحمر ساحة تنافس بين الإمبراطورية البيزنطية وحليفتها مملكة أكسوم الحبشية من جهة، والدولة الساسانية الفارسية من جهة أخرى، وكان التحكم في التجارة مع الهند أحد دوافع هذا التنافس. وقد عبرت جيوش أكسوم البحر إلى اليمن سنة 525م تقريباً، ثم أرسل الفرس أسطولاً في سبعينيات القرن السادس. وتبقى معرفتنا بحجم هذه التجارة جزئية، لأنها تعتمد على نصوص أجنبية قليلة وعلى حفريات محدودة في عدد قليل من الموانئ.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. اليونسكو: المواقع الأثرية لمملكة حضرموت في شبوة (قائمة تمهيدية)
  2. المتحف البريطاني: حضارات جنوب الجزيرة العربية القديمة
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: الطواف حول البحر الإريتري
  4. ويكيبيديا الإنجليزية: قنا (بئر علي)
  5. ويكيبيديا الإنجليزية: العربية السعيدة
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
التجارة البحرية من جنوب الجزيرة | تاريخ اليمن | مبادرة 967