انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالممالك القديمة / موضوعات تاريخية

اسم العربية السعيدة في المصادر الكلاسيكية

«العربية السعيدة» ترجمة للاسم اليوناني «أودايمون أرابيا» واللاتيني «أرابيا فيليكس»، أطلقه الجغرافيون القدماء على جنوب الجزيرة العربية لخصوبته وثرائه بتجارة البخور. وقد ظهر عند إراتوستينس وسترابو وبلينيوس وبطليموس، وظل يُستعمل في الخرائط الأوروبية حتى القرن التاسع عشر.

درجة التوثيق: استعمال الاسم في المصادر الكلاسيكية ثابت؛ صلته بمعنى «اليمن» ودقة أخبار الكتاب القدماء موضع اجتهاد.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

يُنسب أول استعمال للاسم اليوناني «أودايمون أرابيا»، أي العربية السعيدة أو الميمونة، إلى الجغرافي إراتوستينس القيرواني في القرن الثالث قبل الميلاد، ونقله الرومان إلى اللاتينية «أرابيا فيليكس». وكلمة «فيليكس» تحمل معنيين: الخصب والوفرة من جهة، والحظ السعيد والبركة من جهة أخرى. وقسّم الجغرافيون الرومان، وأشهرهم بطليموس في القرن الثاني الميلادي، شبه الجزيرة إلى ثلاثة أقسام: العربية الصخرية في الشمال الغربي، والعربية الصحراوية في الوسط والشمال، والعربية السعيدة في الجنوب.

ارتبط الاسم بصورة جنوب الجزيرة في أذهان اليونان والرومان: أرض البخور والمر والطيوب، ومصدر سلع ثمينة تمر عبرها من الهند وأفريقيا. وذكر سترابو في كتابه الجغرافيا أن العربية السعيدة تضم خمس ممالك، منها بلاد المر وبلاد البخور. ووصف بلينيوس الأكبر في «التاريخ الطبيعي» السبئيين بأنهم من أغنى الشعوب، وتحدث عن الأموال الطائلة التي تتدفق من روما إلى الجزيرة والهند ثمناً للطيوب. ويرى بعض الباحثين أن الصفة اليونانية قد تكون ترجمة لمعنى محلي، إذ يرتبط اسم «اليمن» في العربية بالجهة اليمنى، أي الجنوب لمن يستقبل الشرق، وباليُمن أي البركة، وإن ظل هذا الربط اجتهاداً.

دفعت سمعة الثراء هذه الإمبراطور أغسطس إلى إرسال حملة عسكرية بقيادة والي مصر أيليوس غالوس نحو سنة 26–25 ق.م. وقد عبر الجيش البحر الأحمر إلى ميناء لويكي كومي في أرض الأنباط، وسار بإرشاد الوزير النبطي سيلايوس عبر الصحراء إلى نجران، ثم إلى مدينة يسميها سترابو «مارسيابا» ويرجح كثيرون أنها مأرب. لكن الحر وسوء المياه والأمراض أنهكت الجيش، فانسحب بعد حصار قصير وعاد غالوس إلى الإسكندرية بعد أن فقد كثيراً من رجاله. وكان سترابو صديقاً لغالوس، فجاء وصفه للحملة من أغنى المصادر الكلاسيكية عن المنطقة.

وفي القرن الأول الميلادي أطلق كتاب «الطواف حول البحر الإريتري» اسم «العربية السعيدة» أيضاً على ميناء بعينه، يطابقه الباحثون عادة مع عدن، ووصفه بأنه كان في الماضي مدينة مزدهرة يلتقي فيها تجار الهند ومصر، ثم تراجع حين صارت السفن تبحر مباشرة إلى الهند. وهكذا استُعمل الاسم بمعنيين: إقليم جنوب الجزيرة كله، وميناء عدن خصوصاً. كما رسم بطليموس في جغرافيته مدن العربية السعيدة وموانئها، ومنها «سافار» أي ظفار، و«مريابا» أي مأرب.

انتقل الاسم من الجغرافيا الكلاسيكية إلى الخرائط الأوروبية في العصور الوسطى وعصر النهضة، فظل رسامو الخرائط يكتبون «Arabia Felix» على جنوب الجزيرة حتى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كما في خريطة فرنسية لكلويه سنة 1787 تحمل عنوان «العربية السعيدة». وحملت البعثة الدنماركية التي زار فيها كارستن نيبور اليمن بين 1761 و1767 هذا التصور معها. ومع ازدياد المعرفة المباشرة باليمن حلّ اسم اليمن محل التسمية الكلاسيكية تدريجياً.

تكمن قيمة الاسم التاريخية في أنه يكشف كيف رأى العالم المتوسطي جنوب الجزيرة: أرضاً خصبة الأمطار مقارنة بالصحراء المجاورة، وغنية بالتجارة. لكن الباحثين ينبهون إلى أن الكتاب الكلاسيكيين لم يزوروا المنطقة غالباً، ونقلوا أخباراً عن التجار والجنود، فخلطوا أحياناً بين ما ينتجه اليمن فعلاً كالبخور والمر، وما يمر به من سلع الهند كالقرفة والفلفل. ولذلك تُقرأ هذه النصوص اليوم إلى جانب النقوش المسندية والحفريات لتصحيح صورتها.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. المتحف البريطاني: حضارات جنوب الجزيرة العربية القديمة
  2. ويكيبيديا الإنجليزية: العربية السعيدة
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: أيليوس غالوس
  4. ويكيبيديا الإنجليزية: الطواف حول البحر الإريتري
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
اسم العربية السعيدة في المصادر الكلاسيكية | تاريخ اليمن | مبادرة 967