انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالممالك القديمة / موضوعات تاريخية

عثتر: الإله الأعلى المشترك بين ممالك اليمن القديم

عثتر إله الخصب والمطر المرتبط بكوكب الزهرة، وكان الإله الوحيد الذي عبدته جميع ممالك جنوب الجزيرة العربية، فيتصدر اسمه قوائم الآلهة في النقوش السبئية والمعينية والقتبانية والحضرمية، ويرمز إليه بالوعل والغزال ورأس الرمح.

درجة التوثيق: مكانته العليا ثابتة بالنقوش، وتفسير دوره في مجمع الآلهة موضع نقاش.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

عُرف عثتر في الديانات السامية القديمة بصيغ متعددة، فهو عشتار في بلاد الرافدين وعشترت في كنعان، لكنه كان في جنوب الجزيرة العربية إلهًا ذكرًا يرتبط بكوكب الزهرة نجم الصباح والمساء. ويرى الباحثون أن عبادته انتقلت إلى اليمن ضمن التراث السامي المشترك قبل قيام الممالك، فصار الإله الأقدم والأعلى مرتبة، يرد اسمه أولًا في صيغ التوسل قبل الآلهة القومية لكل مملكة.

كان عثتر في نظر اليمنيين القدماء مسؤولًا عن المطر والخصب، وهو ما يفسر مكانته في مجتمعات زراعية تعتمد على السيول الموسمية. وتذكر النقوش ألقابًا كثيرة له بحسب المكان، مثل «عثتر شرقن» أي عثتر المشرقي، و«عثتر ذو قبض» في معين، و«عثتر ذو ذبن» في قتبان. وكانت تُقام له طقوس الاستسقاء والصيد المقدس، الذي ترويه نقوش تذكر رحلات صيد طقسية يقوم بها الحكام طلبًا للمطر.

اتخذ عثتر رموزًا حيوانية أبرزها الوعل، وهو الحيوان الجبلي الذي يكثر تصويره في الأفاريز والمذابح والمباخر اليمنية القديمة، وكذلك الغزال والمها. ويظهر أحيانًا رمز رأس الرمح أو الحربة. وكانت له معابد في مدن كثيرة، منها معابد الجوف في نشان وكمنا، ومعبد على جبل اللوذ، ومعابد في حضرموت وقتبان.

تراجعت عبادة عثتر مع بقية الآلهة القديمة بعد أن تبنى ملوك حمير التوحيد نحو سنة 380م، فاختفى اسمه من النقوش الرسمية. لكن بعض الباحثين يرون أن أثره بقي في عادات الصيد الطقسي وطلب المطر في المجتمعات القبلية اليمنية، وفي رمزية الوعل التي استمرت في الفن الشعبي والعمارة.

يعرف الباحثون عثتر من مئات النقوش النذرية والبنائية في الممالك الأربع، ومن الرموز المنحوتة على المعابد والمذابح. ويختلف المتخصصون في تفسير العلاقة بينه وبين الآلهة القومية، فبعضهم يراه رأس مجمع آلهة ثلاثي يضم القمر والشمس، وهي نظرية قديمة ينتقدها الباحثون المعاصرون لأنها تبسط تنوع الديانات المحلية.

وتكشف دراسة أسماء الأعلام في النقوش اليمنية القديمة مدى انتشار عبادة عثتر، إذ تتكرر أسماء مثل «عثتر كرب» و«عبد عثتر» و«وهب عثتر» في الممالك كلها، بخلاف أسماء الآلهة القومية التي يغلب ظهورها في مملكة واحدة. ويرى الباحثون في ذلك دليلًا على أن عثتر كان قاسمًا دينيًا مشتركًا تجاوز الحدود السياسية، وهو ما جعله عنصرًا موحدًا في ثقافة جنوب الجزيرة العربية القديمة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. عثتر — ويكيبيديا
  2. ʿAṯtar — Wikipedia
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
عثتر: الإله الأعلى المشترك بين ممالك اليمن القديم | تاريخ اليمن | مبادرة 967