درجة التوثيق: تدمير أوسان موثق بنقش سبئي؛ موقع العاصمة وتاريخ النهضة المتأخرة موضع خلاف. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
تمركزت مملكة أوسان حول وادي مرخة في محافظة شبوة الحالية، وهو وادٍ ما يزال غير مستكشف أثريًّا إلى حد كبير. ولا يعرف اسم عاصمتها على وجه اليقين، لكن الباحثين يرجحون أنها التل المعروف اليوم بحجر يهر (ويسمى محليًّا حجر أسفل)، أكبر مستوطنة في الوادي، ومساحته نحو 15 هكتارًا يحيط به سور حجري بطول 1500 إلى 1700 متر ذو بوابات وأبراج. وكانت المدينة محاطة بمنطقة مروية تقارب 6800 هكتار تغذيها قناتان رئيستان يصل عرض الواحدة إلى 100 متر، مما يدل على قوة اقتصادية كبيرة.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
في القرن الثامن قبل الميلاد كانت أوسان حليفة لسبأ، وتسجل نقوش تلك الفترة «الأخوة» بين الدولتين، وقد شنتا معًا في عهد المكرب السبئي يثع أمر وتر حملة ناجحة على قتبان. وحمل حكام أوسان لقب «مكرب» مثل حكام سبأ، ولا يعرف أي الطرفين أخذه عن الآخر، وتشير الدراسات إلى أن أوسان مدت نفوذها في الربع الأول من القرن السابع على أراضٍ واسعة في أقصى الجنوب حتى الساحل، ولعل اسمها بقي في تسمية «الساحل الأوساني» في شرق أفريقيا التي يذكرها كتاب «الطواف حول البحر الإريتري» في القرن الأول الميلادي.
تحول التحالف في أواخر القرن السابع قبل الميلاد إلى عداء، فشن المكرب السبئي كرب إيل وتر، بالتحالف مع مدن الجوف مثل نشان وهرم، حملات على أوسان سجلها في نقشه الكبير في صرواح المعروف بالرمز RES 3945. ويذكر النقش أنه قتل 16 ألفًا من أهلها وأسر 40 ألفًا، وأحرق مدنها في دثينة وعلى الساحل، ودمر قصر ملكها مرتع المسمى «مسور» ومعابده ونقوشه، ووزع أراضيها على حليفيه قتبان وحضرموت. ويبدو أن الوصف ليس مبالغة كبيرة، إذ تظهر في حجر يهر آثار حريق شديد، وهُجر نظام الري المحيط بها في الفترة نفسها، واختفت أوسان كيانًا سياسيًّا من السجل خمسة أو ستة قرون.
حين ضعفت سيطرة قتبان على وادي مرخة، استعادت أوسان استقلالها عقودًا على الأقل، ويضع كريستيان روبان هذه النهضة في القرن الثاني قبل الميلاد بينما يضعها جيريمي شيتيكات في القرن الأول، ولا يستبعد امتدادها إلى القرون الأولى للميلاد. وتُعرف من هذه المرحلة أسماء عدة ملوك وتماثيلهم، وتكشف تطورًا لافتًا في الأسلوب، إذ يظهر آخرهم بشعر مجعد وثوب روماني (توغا). وهي الحالة الوحيدة المعروفة في جنوب الجزيرة لتأليه ملك بعد موته، وهو الملك يصدق إيل فرعم شرحعت. كما عرف في أوسان معبد للاستخارة باسم «نعمان» كان يعمل في القرن الأول الميلادي ومعبوده ود.
تعتمد معرفتنا بأوسان أساسًا على نقوش أعدائها السبئيين، وعلى نقوش قليلة من المملكة نفسها وتماثيل ملوكها المتأخرين المحفوظة في المتاحف، وعلى المسح عن بعد لوادي مرخة. ولذلك تبقى فترات صعودها وانكماشها بحاجة إلى مقابلة روايات النقوش بالأدلة الأثرية، بدلًا من افتراض امتداد سياسي دائم، كما أن اسم عاصمتها وحدودها الدقيقة ما يزالان غير محسومين.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
