انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالممالك القديمة / موضوعات تاريخية

بلقيس وملكة سبأ بين الرواية والأثر

ملكة سبأ شخصية ترد في العهد القديم والقرآن الكريم دون ذكر اسمها، وسماها المفسرون والإخباريون المسلمون «بلقيس» والتراث الإثيوبي «ماكدا». ومع أن الباحثين يربطون سبأ بالمملكة اليمنية القديمة، فإن آلاف النقوش السبئية لم تكشف حتى الآن عن ملكة حاكمة تطابق الرواية.

درجة التوثيق: الرواية الدينية والأدبية لا تُساوى بشاهد أثري؛ لا نقش يذكر الملكة. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

ترد أقدم رواية عن ملكة سبأ في سفر الملوك الأول (الإصحاح العاشر) وسفر أخبار الأيام الثاني، حيث تأتي إلى أورشليم بقافلة عظيمة من الجمال المحملة بالأطياب والذهب والحجارة الكريمة لتختبر حكمة الملك سليمان بالألغاز، ويرى نقاد النصوص أن بعض ألفاظ الرواية تدل على تدوين متأخر. ويشير العهد الجديد إلى «ملكة التيمن» التي جاءت من أقاصي الأرض. وفي القرآن الكريم تروي سورة النمل قصة الهدهد الذي أخبر سليمان عن امرأة تملك قوم سبأ «وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم»، ثم مراسلتها لسليمان ونقل عرشها والصرح الممرد من قوارير، وانتهاءها بالإسلام مع سليمان، دون ذكر اسمها.

أسهب المفسرون والمؤرخون المسلمون، كالطبري والثعلبي والهمداني ونشوان الحميري، في تفاصيل القصة، فسموها «بلقيس» ونسبوها إلى أب يدعى الهدهاد، وظهرت للاسم صيغ أخرى مثل بلمقة ويلمقة. واقترح الباحثون له اشتقاقات متعددة: من اليونانية «پلّكيس» بمعنى المحظية كما رأى غوستاف روش سنة 1880، أو تصحيفًا لاسم «نيكاوليس» الذي ذكره المؤرخ اليهودي يوسيفوس، أو كنية عربية، ولا يحسم أي منها الأمر. وفي إثيوبيا تقدم ملحمة «كبرا نجست» المترجمة في القرن الرابع عشر رواية مفصلة عن الملكة ماكدا وابنها من سليمان منليك الأول، الذي انتسبت إليه الأسرة الإمبراطورية الإثيوبية حتى سنة 1974.

في المقابل، لم يُعثر في نحو 12 ألف نقش عربي جنوبي معروف، منها نحو 6500 بالسبئية، على ذكر ملكة حاكمة لسبأ في القرن العاشر قبل الميلاد أو في غيره، ولا على بعثة دبلوماسية إلى أورشليم. وتبدأ السلسلة المتصلة للنقوش السبئية في القرن الثامن قبل الميلاد، ويحمل حكامها لقب «مكرب» ثم «ملك»، وترد لفظة «ملكت» في بعض النقوش دون أن تشير إلى ملكة حاكمة لسبأ. أما النصوص الآشورية في القرن الثامن قبل الميلاد فتذكر ملكات عربيات حكمن قبائل في شمال الجزيرة، لا في اليمن. ويرى كثير من الباحثين أن القصة «أسطورة تأسيس» نشأت خارج اليمن متأثرة بشهرة سبأ في تجارة البخور وثرائها.

تبقى هناك قرائن على صلات تجارية مبكرة بين جنوب الجزيرة والمشرق، إذ تؤكد النصوص الآشورية وجود السبئيين تجارًا منذ القرن الثامن قبل الميلاد، واقترح باحث سنة 2021 أن نقشًا قصيرًا على جرة من حفريات «الأوفل» في القدس مكتوب بالسبئية ويعود إلى القرن العاشر قبل الميلاد، وهو اقتراح لم يحظ بإجماع. كما ارتبط اسم الملكة شعبيًّا بأشهر آثار مأرب: «محرم بلقيس» أي معبد أوام، و«عرش بلقيس» أي معبد برآن، مع أن التنقيبات فيهما لم تكشف عن أي صلة بالملكة.

تحتل بلقيس مكانة رمزية كبيرة في الثقافة اليمنية والعربية، فهي في المخيلة الشعبية رمز للحكمة والحكم الشوري لقوله تعالى على لسانها «ما كنت قاطعة أمرًا حتى تشهدون»، وتحمل اسمها مدارس وشوارع وفنادق، وتحضر في الشعر والمسرح والفن التشكيلي، كما ألهمت القصة رسامي الكتب الفارسية وفناني عصر النهضة الأوروبية. ويقتضي المنهج التاريخي الفصل بين هذا الموروث الديني والأدبي الغني، وبين الحقائق الأثرية القابلة للتحقق عن مملكة سبأ ومؤسساتها.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. المتحف البريطاني: حضارات جنوب الجزيرة العربية القديمة
  2. اليونسكو: معالم مملكة سبأ في مأرب (موقع تراث عالمي)
  3. ويكيبيديا العربية – بلقيس
  4. ويكيبيديا الإنجليزية – Queen of Sheba
  5. ويكيبيديا الإنجليزية – Sheba (sources and epigraphy)
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
بلقيس وملكة سبأ بين الرواية والأثر | تاريخ اليمن | مبادرة 967