انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالعثمانيون والبريطانيون / الحياة والمجتمع

زراعة البن في المرتفعات اليمنية

ارتبط اسم اليمن بالبن منذ القرن الخامس عشر الميلادي، حين شاع شرب القهوة بين متصوفة اليمن ثم زُرعت شجرة البن على المدرجات الزراعية في المرتفعات الغربية مثل حراز وبني مطر ويافع. وظلّ البن اليمني المصدّر عبر ميناء المخا السلعةَ الأشهر في تجارة البحر الأحمر حتى أواخر القرن السابع عشر، قبل أن تنقل القوى الأوروبية زراعته إلى جاوة والكاريبي فتتراجع حصة اليمن.

درجة التوثيق: ثابت أن اليمن كان المصدر الرئيس لتجارة البن حتى أواخر القرن 17م؛ بدايات الزراعة وأرقام الإنتاج تقديرية.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

تعود الأصول البرية لشجرة البن العربي (Coffea arabica) إلى غابات المرتفعات الإثيوبية وجنوب السودان، غير أن تحويل حبوبها المحمّصة إلى شراب يومي ثم زراعتها محصولًا منتظمًا على نطاق واسع ارتبط باليمن. فبحسب كتاب «عمدة الصفوة في حل القهوة» الذي جمعه عبد القادر الجزيري سنة 1587م، كان الشيخ جمال الدين الذبحاني، مفتي عدن المتوفى نحو سنة 1470م، من أوائل من اعتمدوا القهوة نحو منتصف القرن الخامس عشر، وتنسب روايات يمنية أخرى إدخال المشروب إلى الشيخ علي بن عمر الشاذلي صاحب المخا. وقد استعملها المتصوفة منبّهًا يعينهم على السهر وقيام الليل، ومن اليمن انتقلت إلى مكة والمدينة ثم القاهرة ودمشق وإسطنبول في مطلع القرن السادس عشر.

تكيّفت زراعة البن مع جغرافيا المرتفعات اليمنية الغربية المطلة على سهل تهامة، حيث تنحدر الجبال بشدة وتتوزع الأمطار الموسمية على السفوح. فبنى المزارعون مدرجات حجرية متتابعة تحفظ التربة وتبطئ جريان السيول، وزرعوا البن على ارتفاعات متوسطة تتيح حرارة معتدلة وظلًا جزئيًا، واستعانوا بقنوات وبرك صغيرة لتوزيع المياه. وتُعرف أصناف البن اليمني حتى اليوم بأسماء مناطقها، مثل المطري (بني مطر) والحرازي والحيمي واليافعي والبرعي والحفاشي، ويُقدّر عددها التقليدي بنحو خمسة عشر صنفًا. وإلى جانب الحبوب استُعملت قشور الثمرة في إعداد مشروب «القِشر» الذي ما زال شائعًا في البيوت اليمنية.

مع دخول العثمانيين إلى تهامة في القرن السادس عشر ثم قيام الدولة القاسمية الزيدية في القرن السابع عشر، تحوّل البن إلى مصدر رئيسي لدخل الدولة والتجار. فكانت القوافل تنقل الحبوب من الجبال إلى أسواق التجميع في تهامة، وأشهرها بيت الفقيه التي جعلها الأئمة القاسميون منذ منتصف القرن السابع عشر سوقًا مركزية للبن يقصدها تجار الحجاز ومصر والشام وتركيا والمغرب وفارس والهند، ثم تُحمل الشحنات إلى ميناء المخا ومنه إلى جدة والسويس أو إلى موانئ المحيط الهندي. وحتى نهاية القرن السابع عشر ظلّ المخا البوابة شبه الوحيدة لتجارة البن في العالم، حتى صار اسمه (Mocha) مرادفًا للقهوة في اللغات الأوروبية.

بدأ احتكار اليمن يتآكل حين نقلت شركة الهند الشرقية الهولندية شتلات البن إلى جاوة، حيث بدأ إنتاج البن العربي في إندونيسيا سنة 1699م، ثم حمل الفرنسي غابرييل دو كليو شتلات إلى جزيرة المارتينيك نحو سنة 1720م، ومنها انتشرت الزراعة في الكاريبي وأمريكا اللاتينية، حتى صارت سان دومينغ تنتج قرابة نصف بن العالم بحلول سنة 1788م، وتصدّرت البرازيل الإنتاج العالمي منذ سنة 1852م. وأدى ذلك إلى تراجع أسعار البن اليمني وانحسار دور المخا في القرن التاسع عشر لصالح عدن والحديدة، وإن ظلّ البن اليمني محافظًا على سمعته بوصفه صنفًا فاخرًا يُعرف في الأسواق باسم «موكا» أو «مطري».

تعتمد معرفتنا بتاريخ البن اليمني على كتابات فقهاء القرن السادس عشر حول حِلّ القهوة، وعلى سجلات شركات الهند الشرقية الإنجليزية والهولندية والفرنسية، وعلى أوصاف الرحالة مثل كارستن نيبور عضو البعثة الدنماركية (1761–1767م) الذي اتخذ بيت الفقيه مقرًا لاستكشاف تهامة. أما أرقام الإنتاج والمساحات المزروعة قبل القرن العشرين فتبقى تقديرية. وقد أكدت دراسة وراثية نُشرت سنة 2020م أن معظم سلالات البن العربي المزروعة في العالم تنحدر من أصناف مبكرة زُرعت في مزارع اليمن، وهو ما يمنح المدرجات اليمنية مكانة خاصة في تاريخ هذا المحصول العالمي.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. اليونسكو: قائمة اليمن التمهيدية للتراث العالمي (ترشيحات لا تعني الإدراج)
  2. موسوعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: سلالات الحكم في اليمن
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: History of coffee
  4. ويكيبيديا الإنجليزية: Coffea arabica
  5. ويكيبيديا العربية: قهوة يمنية
  6. ويكيبيديا الإنجليزية: Bayt al-Faqih
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
زراعة البن في المرتفعات اليمنية | تاريخ اليمن | مبادرة 967