انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمناليمن المعاصر / أحداث مفصلية

الدور المصري في حرب شمال اليمن

تدخلت مصر في عهد جمال عبد الناصر عسكريًا وسياسيًا لدعم الجمهورية العربية اليمنية بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م، فأرسلت قوات بلغت في ذروتها نحو 70 ألف جندي، وشاركت في إدارة الدولة الوليدة وبناء مؤسساتها. واستنزفت الحرب الجيش المصري حتى وصفها مؤرخون مصريون بأنها «فيتنام مصر»، وانسحبت القوات المصرية بعد حرب 1967م واتفاق الخرطوم.

درجة التوثيق: مراحل التدخل وتواريخه موثقة؛ أعداد القوات والخسائر والكلفة تقديرات متباينة بين المصادر.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

جاء التدخل المصري في سياق ما يسمى «الحرب العربية الباردة» بين الجمهوريات الثورية التي تقودها مصر والملكيات المحافظة التي تتصدرها السعودية. وكانت علاقة عبد الناصر بالإمام أحمد قد انهارت سنة 1961م بعد انفصال الدول العربية المتحدة، بينما ارتبط تنظيم الضباط الأحرار اليمني بصلات بالقاهرة، وكانت إذاعة «صوت العرب» منبرًا لمعارضي الإمامة. فلما قامت الثورة في 26 سبتمبر 1962م ولجأ البدر إلى الشمال، سارعت مصر إلى الاعتراف بالجمهورية وإرسال وحدات عسكرية وصلت طلائعها في أكتوبر 1962م.

بدأ التدخل بقوة محدودة يُتوقع أن تحسم الموقف خلال أسابيع، لكنه تضخم مع امتداد الحرب حتى بلغ عدد الجنود المصريين نحو 70 ألفًا في منتصف الستينيات. وتولى المشير عبد الحكيم عامر الإشراف على العمليات، وزار عبد الناصر صنعاء في أبريل 1964م. واعتمدت القوات المصرية على الطيران والمدرعات وحملات واسعة في الجوف وصعدة ومأرب، لكنها واجهت حرب عصابات في تضاريس وعرة. وإلى جانب الجانب العسكري أرسلت مصر معلمين وأطباء وخبراء إداريين، وأسهمت في إنشاء المدارس والجيش والأجهزة الحكومية، كما كان لها نفوذ كبير في القرار السياسي الجمهوري أثار حساسية بعض القادة اليمنيين.

سعت مصر إلى مخرج سياسي عبر التفاوض مع السعودية، فوقّع عبد الناصر والملك فيصل اتفاقية جدة في أغسطس 1965م التي نصت على وقف الدعم السعودي وانسحاب مصري تدريجي واستفتاء على نظام الحكم، لكن مؤتمر حرض في نوفمبر 1965م فشل في تطبيقها. فاتبعت القيادة المصرية منذ 1966م استراتيجية «النفس الطويل» التي قلّصت الانتشار إلى المثلث الواقع بين صنعاء والحديدة وتعز. ووُجهت إلى القوات المصرية اتهامات باستخدام الغازات السامة في غارات على قرى ملكية في 1963 و1967م، وثقتها تقارير للصليب الأحمر، بينما نفت القاهرة ذلك في حينه.

شكلت هزيمة مصر في حرب يونيو 1967م نقطة التحول، إذ رأى كثير من المؤرخين أن انشغال جزء كبير من الجيش المصري في اليمن أضعف أداءه في تلك الحرب. وفي قمة الخرطوم في أغسطس 1967م اتفق عبد الناصر والملك فيصل على سحب القوات المصرية ووقف الدعم السعودي للملكيين، واكتمل الانسحاب المصري في ديسمبر 1967م، بعد أسابيع من إقصاء الرئيس السلال في 5 نوفمبر، وفي أثناء حصار الملكيين لصنعاء. ونجح الجمهوريون في الصمود بعد رحيل المصريين، مما أكد أن الجمهورية اكتسبت قاعدة يمنية خاصة بها.

تتباين تقديرات الخسائر المصرية بين نحو عشرة آلاف وأكثر من عشرين ألف قتيل، كما تختلف التقديرات حول الكلفة المالية للحرب على مصر. ويختلف تقييم التدخل بين من يراه دعمًا حاسمًا لولاه لما صمدت الجمهورية في سنواتها الأولى، ومن يراه تدخلًا أطال الحرب وزاد من حدتها. ويعتمد البحث على مذكرات القادة المصريين واليمنيين، والوثائق البريطانية والأمريكية، والدراسات العسكرية المصرية التي تناولت تجربة اليمن.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. بي بي سي: تسلسل أحداث التاريخ اليمني الحديث
  2. خدمة أبحاث الكونغرس: خلفية تاريخية عن اليمن وعلاقاته الخارجية
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: North Yemen civil war
  4. ويكيبيديا الإنجليزية: Arab Cold War
  5. ويكيبيديا العربية: ثورة 26 سبتمبر اليمنية
  6. ويكيبيديا الإنجليزية: Abdullah al-Sallal
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
الدور المصري في حرب شمال اليمن | تاريخ اليمن | مبادرة 967