درجة التوثيق: تواريخ التأسيس والأشخاص موثقة؛ تقييم أثر الحركة وطبيعة تحالفاتها موضع نقاش.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
بدأت الحركة معارضةً عامة لسياسات الإمام يحيى الانعزالية، التي أبقت البلاد بعيدة عن التعليم الحديث والتقنية. وبعد هزيمة اليمن في حرب 1934م مع السعودية تكونت في صنعاء وتعز ومدن أخرى حلقات من الشباب المتعلمين، كثير منهم أبناء موظفين وملاك وخريجو مدارس الإمام أو معلمون فيها، أخذت تناقش شؤون البلاد وتنتقد الحكم، فسخر منهم المحافظون ووصفوهم بـ«العصريين». وأسهمت البعثتان العسكريتان إلى العراق سنتي 1935 و1936م في تعريف بعض الشباب بأفكار القومية العربية والإصلاح المتداولة في بغداد، وتشكلت «هيئة النضال» السرية بقيادة أحمد المطاع.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
برز في قيادة الحركة رجلان: أحمد محمد نعمان (1909–1996م) ابن أسرة مشايخ في الحجرية جنوب تعز، الذي أسس في ذبحان مدرسة أهلية تُدرّس الجغرافيا والحساب والعلوم الحديثة، ثم درس في الأزهر بالقاهرة واحتك بالحركات القومية؛ ومحمد محمود الزبيري (1910–1965م) الشاعر المولود في صنعاء الذي درس في دار العلوم بالقاهرة، وعاد إلى اليمن سنة 1941م فسُجن بسبب خطبة ألقاها، ثم خرج سنة 1942م إلى تعز ومنها إلى عدن. ولم يطعن الرجلان في البداية في الإمامة ذاتها، بل ركزا على مظالم الموظفين والضرائب الجائرة وغياب التعليم، وأملا في إصلاح عبر ولي العهد أحمد قبل أن يخيب أملهما فيه.
في عدن، التي وفّرت مناخًا أكثر حرية تحت الحكم البريطاني، أسس الزبيري ونعمان سنة 1944م «حزب الأحرار اليمنيين»، ثم غيّر اسمه بعد عامين إلى «الجمعية اليمنية الكبرى»، وأصدرت الحركة صحيفة «صوت اليمن». وانضم إليها الأمير إبراهيم بن الإمام يحيى الذي فرّ إلى عدن سنة 1946م، كما تلقت دعمًا من تجار يمنيين في عدن والمهجر. وفي سنة 1947م صاغت الحركة مع حلفائها من آل الوزير «الميثاق الوطني المقدس» الذي دعا إلى إمامة دستورية ومجلس شورى، وكان الإطار السياسي لثورة الدستور التي انطلقت باغتيال الإمام يحيى في 17 فبراير 1948م.
بعد فشل ثورة 1948م أُعدم عدد من المشاركين فيها، وسُجن كثيرون في حجة، منهم نعمان، بينما فرّ الزبيري إلى باكستان ثم القاهرة. وأعاد الأحرار تنظيم صفوفهم في «الاتحاد اليمني» الذي تأسس في القاهرة وعدن مطلع الخمسينيات وترأسه الزبيري حتى 1962م، واستفادوا من إذاعة «صوت العرب» المصرية في مخاطبة اليمنيين. وتحول خطاب الحركة تدريجيًا من المطالبة بإصلاح الإمامة إلى المطالبة بإسقاطها، وشارك رموزها في حكومات الجمهورية بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م؛ فتولى نعمان رئاسة الوزراء مرتين، وتولى الزبيري وزارة المعارف قبل أن يُغتال في جبل برط في 1 أبريل 1965م.
يعتمد تاريخ الحركة على كتابات قادتها ومذكراتهم، وأرشيف نعمان المحفوظ في المنفى والذي رُقمن حديثًا، والوثائق البريطانية في عدن، وصحافة الحركة. ويتباين تقييم المؤرخين لها: فمنهم من يعدها أصل الحركة الوطنية اليمنية الحديثة ومدرسة الفكر الإصلاحي، ومنهم من يشير إلى طابعها النخبوي وتحالفاتها المتقلبة مع أفراد من الأسرة الحاكمة وآل الوزير، وإلى اختلاف أجنحتها بين الإصلاح والثورة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
