درجة التوثيق: الدور العسكري للحضارم وصلة القعيطيين بحيدر آباد ثابتان؛ الأعداد وحجم الثروات تقديرية وتتفاوت بين المصادر.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
عرف الدكن في الهند الحضارم منذ عهد الدولة البهمنية وسلطنة قطب شاهي في جولكندا، اللتين رعتا علماء وتجاراً من حضرموت، غير أن الهجرة العسكرية الكبرى ارتبطت بدولة نظام حيدر آباد التي أسسها الآصفيون في القرن الثامن عشر. فقد فضّل النظام، المحاط بحكام منافسين في الدكن، الاستعانة بالجنود العرب لحراسة أسرته وقلاعه، لأنهم غرباء لا ينحازون إلى خصومه، ولأنهم اشتهروا بالمهارة في الدفاع عن الحصون. وبلغت هذه الهجرة ذروتها في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
تذكر المصادر أن نحو 5000 جندي عربي كانوا في جيش النظام سنة 1849، وأن عدد الحضارم في حيدر آباد بلغ نحو 13 ألفاً في ثلاثينيات القرن العشرين. وكان كثير من النبلاء يحتفظون بوحدات خاصة يشكل العرب عمادها، وعُرف هؤلاء في حيدر آباد باسم «الشاوش». وقد استقروا في ثكنات على أطراف المدينة المسوّرة، ويُرجَّح أن اسم حي «بركس» مشتق من الكلمة الإنجليزية «باراكس» أي الثكنات، وما زال الحي يُعرف بطابعه العربي وبمطاعم المندي على طريقه الرئيس.
صعد عدد من القادة العرب إلى مراتب عالية، فحمل بعضهم لقب «جمعدار» وتولوا مهام الأمن وجباية الضرائب، ومنحهم الوزير سالار جنك الألقاب والأموال والأراضي. وفي يوليو 1857 كلف سالار جنك جنوداً عرباً بحماية المقيمية البريطانية حين هاجمها حشد غاضب. وتشير بعض الدراسات إلى أن رؤساء العرب العاملين في حيدر آباد بين 1819 و1857 جمعوا ثروات كبيرة، حتى قيل إن العرب كانوا يسيطرون على نحو ثلث أراضي حيدر آباد عشية سنة 1857.
من أبرز هؤلاء عمر بن عوض القعيطي، الجمعدار في جيش النظام، الذي وظف أبناؤه ثروتهم في حضرموت؛ فاستولوا على شبام من الكثيريين سنة 1858، ولما طلب أخوهم عبد الله العون في مواجهة الكثيريين سنة 1866 نزل أخوه عوض بن عمر، الذي حمل في حيدر آباد لقب «سلطان نواز جنك»، قرب الشحر في أبريل 1867، ونصّب عبد الله جمعداراً عليها. ثم دخلت المكلا في حوزتهم سنة 1881، وتحول لقب الحاكم من جمعدار إلى سلطان سنة 1902. وظلت الأسرة مرتبطة بحيدر آباد، إذ توفي فيها السلطان غالب بن عوض سنة 1922.
لم يقتصر الأثر على القعيطيين؛ إذ تذكر بعض المصادر أن مؤسس السلطنة الكثيرية الحديثة في سيئون اعتمد كذلك على أموال جُمعت في الهند، وأن موارد الجالية في حيدر آباد أسهمت في تمويل السلطنتين. وانتقلت بين الضفتين عادات وأطعمة، فيُعرف طبق البرياني الحيدر آبادي في جنوب اليمن باسم «الزربيان»، كما اقتُبست في حضرموت بعض النظم الإدارية والزراعية المعمول بها في حيدر آباد.
بلغ أحد أبناء الجالية، اللواء السيد أحمد العيدروس (1889–1962)، منصب القائد العام لقوات ولاية حيدر آباد في الأربعينيات، وقاد الدفاع عنها خلال العملية العسكرية الهندية في سبتمبر 1948 التي انتهت باستسلام جيش الولاية بعد خمسة أيام وضمها إلى الهند. وبعدها تراجع الدور العسكري للحضارم وعاد بعضهم إلى حضرموت، وبقي آخرون يشكلون جالية متميزة في بركس. وتعتمد دراسة هذا الموضوع على وثائق ولاية حيدر آباد والسجلات البريطانية وأبحاث الهجرة الحضرمية، مع تفاوت في الأرقام بين المصادر.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
