انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالعثمانيون والبريطانيون / الحياة والمجتمع

الهجرة الحضرمية إلى جنوب شرق آسيا

هاجر آلاف الحضارم منذ القرن الثامن عشر إلى جزر الهند الشرقية الهولندية (إندونيسيا) وسنغافورة وملايو، فكوّنوا جاليات تجارية ودينية مؤثرة ارتفع عددها في إندونيسيا من نحو 12 ألفًا سنة 1870م إلى أكثر من 71 ألفًا سنة 1930م. وأسهمت تحويلاتهم في بناء مدن وادي حضرموت وتمويل مؤسساته، بينما أسهموا في الحياة الدينية والاقتصادية والسياسية لبلدان المهجر.

درجة التوثيق: الإحصاءات الهولندية وأحداث القرن 20م موثقة؛ بدايات الهجرة وأعداد المنحدرين اليوم تقديرية.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

للحضارم تقليد قديم في الإبحار والتجارة حول المحيط الهندي، وقد تشكلت جاليات حضرمية في شرق أفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا منذ قرون. لكن الهجرة الكبرى إلى أرخبيل الملايو بدأت في القرن الثامن عشر واشتدت في القرن التاسع عشر، بدفع من ضيق الموارد الزراعية في حضرموت والحروب القبلية والاضطراب الذي أعقب الغارة الوهابية سنة 1809م، وبجذب من الفرص التجارية في الموانئ الاستعمارية وتسهيلات الملاحة البخارية بعد افتتاح قناة السويس. وفي منتصف ثلاثينيات القرن العشرين قُدّر عدد الحضارم في المهجر بنحو 110 آلاف نسمة، أي قرابة ثلث مجموع الحضارم.

سجّلت الإحصاءات الهولندية تزايد العرب في إندونيسيا، ومعظمهم من أصل حضرمي: 12412 نسمة سنة 1870م، و27399 سنة 1900م، و44902 سنة 1920م، و71335 سنة 1930م. وصنّفتهم الإدارة الاستعمارية ضمن «الشرقيين الأجانب» إلى جانب الصينيين، وفرضت عليهم الإقامة في أحياء خاصة (كامبونغ عرب) والحصول على تصاريح للتنقل، حتى أُلغيت هذه القيود سنة 1919م، وعيّنت من بينهم «كابتن العرب» زعيمًا للجالية ووسيطًا مع السلطات. ومن أشهر أحيائهم حي أمبل في سورابايا وحي بكوجان في باتافيا (جاكرتا) وأحياء باليمبانغ.

اشتغل الحضارم في التجارة والعقارات والإقراض والنقل البحري وصناعة الباتيك، وجمع بعضهم ثروات طائلة؛ فاشترت أسر مثل آل الكاف والسقاف عقارات واسعة في سنغافورة وباتافيا. وكان للسادة العلويين القادمين من تريم وسيئون دور ديني بارز في التعليم والدعوة، وأسس شريف من أصل حضرمي هو عبد الرحمن القادري سلطنة بونتياناك في كاليمانتان سنة 1771م. وفي مطلع القرن العشرين أنشأ الحضارم مدارس وجمعيات حديثة، منها جمعية خير في باتافيا، ثم جمعية الإرشاد سنة 1914م التي أسسها الشيخ أحمد سوركتي، والتي عبّرت عن خلاف حاد بين السادة وغيرهم حول المساواة والنسب.

ارتبط المهجر بالوطن بشبكة دائمة من التحويلات والزيارات والزواج. فقد بُنيت كثير من قصور تريم وسيئون ومساجدهما بأموال المهاجرين، ومُدّ طريق تريم–الشحر في ثلاثينيات القرن العشرين بتمويل من آل الكاف، وصارت السلطنة الكثيرية تعتمد إلى حد بعيد على أملاك رعاياها في جاكرتا وسنغافورة. ولهذا كان الاحتلال الياباني لجنوب شرق آسيا (1942–1945م) كارثيًا على حضرموت، إذ انقطعت التحويلات وتزامن ذلك مع مجاعة شديدة في 1943–1944م. وبعد الحرب واستقلال إندونيسيا اندمج كثير من الحضارم في المجتمع الإندونيسي، وبرز من أحفادهم سياسيون ومثقفون، منهم ماري الكثيري أول رئيس وزراء لتيمور الشرقية.

يدرس الباحثون هذه الهجرة من خلال الإحصاءات الاستعمارية الهولندية والبريطانية، ورسائل المهاجرين المحفوظة لدى الأسر، وصحف الجالية العربية في جاوة، وكتب التراجم الحضرمية. ومن القضايا المطروحة مدى اندماج الحضارم في مجتمعات المهجر، ودورهم في نشر الإسلام وفي الحركة الوطنية الإندونيسية، وأثر المال المهاجر في البنية الاجتماعية لحضرموت. وما تزال أعداد المنحدرين من أصل حضرمي في إندونيسيا اليوم موضع تقديرات متباينة.

روابط بين أقسام 967

من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. اليونسكو: مدينة شبام القديمة المسوّرة
  2. وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب المؤرخ: خلفية تاريخية عن اليمن
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: Arab Indonesians
  4. ويكيبيديا الإنجليزية: Hadharem
  5. ويكيبيديا العربية: الحضارم
  6. ويكيبيديا الإنجليزية: Kathiri
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
الهجرة الحضرمية إلى جنوب شرق آسيا | تاريخ اليمن | مبادرة 967