انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنما قبل التاريخ / الحياة والمجتمع

العصر البرونزي في المرتفعات اليمنية: خولان وحمة القاع

في الألف الثالث والثاني ق.م انتشرت في المرتفعات اليمنية قرى زراعية رعوية صغيرة، كشفتها البعثة الإيطالية في خولان الطيال والبعثة الأمريكية في منطقة ذمار، ومنها حمة القاع والسبال. وتدل على بدايات المدرجات الزراعية والاستقرار الدائم قبل الممالك بقرون.

درجة التوثيق: وجود المستوطنات ثابت بالحفريات والمسوح، والتواريخ الدقيقة تحتاج إلى مزيد من الكربون المشع.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

كان يُعتقد طويلًا أن اليمن لم يعرف مجتمعات مستقرة ذات شأن قبل الألف الأول ق.م، لكن الأبحاث منذ ثمانينيات القرن العشرين غيرت هذه الصورة. ففي سنة 1980 بدأت البعثة الإيطالية بقيادة أليساندرو دي ميغريه مسحًا في منطقة خولان الطيال شرق صنعاء، فكشفت عن عشرات المستوطنات الصغيرة التي تعود إلى الألف الثالث ق.م، وسمتها «العصر البرونزي اليمني».

تتكون هذه المستوطنات من بيوت دائرية أو بيضاوية الشكل مبنية بالحجارة، متجمعة في قرى صغيرة على الهضاب وسفوح الجبال، وتحيط بها حظائر للماشية. وعُثر فيها على فخار يدوي بسيط وأدوات حجرية ومطاحن، وبقايا حبوب وعظام أبقار وأغنام وماعز، مما يدل على اقتصاد يجمع بين الزراعة والرعي.

ثم عملت البعثة الأمريكية من المعهد الشرقي بجامعة شيكاغو بقيادة توني ويلكنسون وكريستوفر إيدنز في منطقة ذمار في التسعينيات، فسجلت ستة وخمسين موقعًا من العصر البرونزي، بعضها تزيد مساحته على ثلاثة هكتارات. وأبرزها حمة القاع، التي تمتد تواريخها بالكربون المشع بين نحو 2300 و1400 ق.م، وموقع السبال الذي يعود إلى منتصف الألف الثالث.

أهم ما كشفته هذه الأبحاث أن المدرجات الزراعية اليمنية الشهيرة قد تعود في بداياتها إلى العصر البرونزي، أي قبل أربعة أو خمسة آلاف سنة، إذ وُجدت جدران مدرجات وتربة مستصلحة مرتبطة بمستوطنات من تلك الفترة. كما بينت أن السكان استعملوا السدود الصغيرة وحصاد مياه الأمطار في وقت مبكر.

ويرى ويلكنسون أن اليمن في الألف الثالث ق.م ظل بعيدًا نسبيًا عن «النظام العالمي» الذي ربط بلاد الرافدين ومصر والخليج، وأن النمو الكبير للدول والمدن جاء لاحقًا في الألف الأول ق.م مع تجارة البخور. ويقترح باحثون آخرون صلات بين فخار المرتفعات وفخار الجوف ووادي مرخة، وهو ما يربط هذه المجتمعات بنشأة الحضارة السبئية.

تبقى أسئلة كثيرة مفتوحة، مثل سبب تراجع عدد المستوطنات في أواخر الألف الثاني ق.م، وطبيعة الانتقال من القرى البرونزية إلى المدن السبئية، وهل كانت المرتفعات مصدرًا لسكان الأودية الشرقية. ويطالب الباحثون بمزيد من التأريخ بالكربون المشع لحسم هذه المسائل. كما تأثرت هذه المواقع بالتوسع العمراني والزراعي الحديث، مما يجعل توثيقها أمرًا عاجلًا.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. University of Chicago Magazine — Investigations in Yemen
  2. Wilkinson, Edens & Barratt — Hammat al-Qa (Durham repository)
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
العصر البرونزي في المرتفعات اليمنية: خولان وحمة القاع | تاريخ اليمن | مبادرة 967