درجة التوثيق: التحول نحو التوحيد نحو 380م ثابت بالنقوش؛ تواريخ أحداث نجران وطبيعة التوحيد الحميري الأول موضع خلاف.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
عبد أهل الممالك اليمنية القديمة لقرون طويلة مجموعة من الآلهة، أشهرها عثتر، والمقه إله سبأ، وعم إله قتبان، وود إله معين، وسين إله حضرموت، وأقيمت لها المعابد الكبرى مثل معبد أوام في مأرب. وكانت النقوش الملكية تفتتح بأسماء هذه الآلهة وتسجل القرابين المقدمة لها. لكن نحو سنة 380م حدث تحول لافت: انقطعت فجأة الإشارة إلى الآلهة القديمة في النقوش الرسمية، وهُجرت المعابد تدريجياً، وصارت النصوص تذكر إلهاً واحداً يُسمى «ذو سماوي» أي رب السماء، أو «رب السماء والأرض».
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
يُنسب هذا التحول إلى الملك ملكيكرب يهأمن الذي حكم نحو 375–400م، وإلى ابنه أبي كرب أسعد الذي تحفظ له الروايات الإسلامية ذكراً واسعاً باسم «أسعد الكامل» أو تبع، وتنسب إليه اعتناق اليهودية بعد رحلة إلى يثرب. ويرى أكثر الباحثين أن اليهودية صارت الديانة الفعلية للأسرة الحاكمة، وتدل على ذلك نقوش مثل نقش يذكر «رحمنن رب اليهود»، ورموز عبرية وجدت في ظفار. وابتداء من منتصف القرن الخامس صار الإله الواحد يُسمى «رحمنن» أي الرحمن، ويرى بعض الباحثين أن الأدق وصف هذه المرحلة بتوحيد رسمي غامض الهوية لا يصرح دائماً بانتمائه اليهودي.
وفي الوقت نفسه كانت المسيحية تنتشر في جنوب الجزيرة. فتذكر المصادر الكنسية بعثة ثيوفيلوس الهندي في عهد الإمبراطور قسطنطيوس الثاني في منتصف القرن الرابع، وأنه بنى كنائس في ظفار وعدن. وأصبحت نجران مركزاً مسيحياً مهماً على صلة بالكنائس السريانية. وبين نحو سنة 500 و521م حكم حمير ملوك مسيحيون مدعومون من مملكة أكسوم الحبشية، ما يعكس تشابك الدين بالسياسة الدولية في ذلك العصر.
بلغ الصراع ذروته مع يوسف أسأر يثأر، المعروف في المصادر العربية بذي نواس، الذي استولى على الحكم نحو سنة 522م. وتسجل نقوشه في بئر حمى قرب نجران حملاته العسكرية على خصومه في تهامة ونجران. وفي سنة 523م تقريباً حاصر نجران وقتل عدداً كبيراً من مسيحييها، منهم زعيمهم الحارث بن كعب (أريثاس) مع نحو 340 من أتباعه، وأحرق كنيستها، ويذكر القرآن الكريم في سورة البروج «أصحاب الأخدود» الذين يربطهم كثير من المفسرين بهذه الحادثة. وقد أثارت الحادثة البيزنطيين والأحباش، فأرسل الملك الأكسومي كالب حملة نحو سنة 525م قضت على حكم ذي نواس.
بعد ذلك صارت المسيحية دين السلطة في اليمن. فنقش أبرهة على سد مأرب سنة 548م يفتتح بصيغة تثليث: «بقوة وعون ورحمة رحمنن ومسيحه وروح القدس»، أي أن اسم «رحمنن» القديم استُعمل في السياق المسيحي أيضاً. وبنى أبرهة في صنعاء كنيسة القليس الكبيرة. واستمر هذا الوضع حتى سيطر الفرس الساسانيون على اليمن في سبعينيات القرن السادس، ثم جاء الإسلام بعد نحو نصف قرن، وكان في اليمن عندئذ يهود ومسيحيون ووثنيون.
نعرف هذه التحولات من مصدرين متكاملين: النقوش المسندية الكثيرة التي تكشف تغير صيغ الدعاء وأسماء الإله، والنصوص السريانية واليونانية المعاصرة مثل رسائل شمعون الأرشمي و«كتاب الحميريين» و«استشهاد الحارث»، إضافة إلى الروايات العربية الإسلامية المتأخرة. وتختلف المصادر في تواريخ أحداث نجران وغزو أكسوم بين 518 و525م، كما يناقش الباحثون أصل اسم «رحمنن»، وهل التوحيد الحميري الأول يهودي صريح أم صيغة محلية مستقلة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
