درجة التوثيق: استعماله ثابت بالنقوش، وبدايته محل خلاف بين 110 و109 ق.م.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
قبل التقويم الحميري كانت الممالك اليمنية تؤرخ نقوشها بأسماء موظفين يتولون منصبًا سنويًا، يُعرفون بالكبراء أو حملة الاسم، على نحو يشبه التأريخ بالحكام في آشور وأثينا. وكانت هذه الطريقة صعبة على المؤرخين المحدثين لأنها تحتاج إلى معرفة قائمة كاملة بأسماء الموظفين وترتيبهم، وهي قوائم لم تصل كاملة.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
اعتمد الحميريون تقويمًا متصلًا يعد السنين من نقطة بداية ثابتة، يُسمى في الدراسات التقويم الحميري أو الريداني أو السبئي الحميري. ويُرجح أغلب المتخصصين، ومنهم ألفريد بيستون وألبرت جام وكريستيان روبان، أن سنته الأولى توافق 110 ق.م، بينما يرى ريكمانس وفون فيسمان أنها 109 ق.م. ويربط بعض الباحثين البداية بقيام دولة حمير أو بحدث سياسي في ظفار.
كانت النقوش تذكر الشهر والسنة، مثل «في شهر ذي القيظ من سنة 596»، وتستعمل أسماء شهور محلية كذي ثبتن وذي معن وذي أبهي. وتعد النقوش المؤرخة بهذا التقويم مرجعًا أساسيًا لأحداث القرون الأخيرة قبل الإسلام، مثل ترميم سد مأرب في عهد شرحبيل يعفر، ونقوش يوسف أسأر يثأر سنة 633 حميرية، ونقش حصن الغراب سنة 640.
يُعد التقويم الحميري أهم تقويم عربي قبل الإسلام، لأنه استُعمل مدة طويلة تقارب سبعة قرون، ولأنه سمح بمطابقة النقوش اليمنية مع الأحداث المعروفة في المصادر البيزنطية والسريانية، مثل الغزو الحبشي ورسائل نجران. كما استعمله بعض العرب خارج اليمن، إذ وُجدت تواريخ مشابهة في نقوش من وسط الجزيرة.
يبقى الخلاف قائمًا حول السنة الأولى بفارق سنة، وحول هل كان في اليمن أكثر من تقويم متصل في الوقت نفسه، إذ اقترح بعض الباحثين وجود تقويم آخر يبدأ قبله بعقود. وتعتمد الدقة النهائية على مطابقة أحداث مؤرخة بالتقويمين الحميري والميلادي، وأبرزها أحداث سنة 523م في نجران.
ولا يقتصر أثر التقويم الحميري على التأريخ السياسي؛ فأسماء الشهور الواردة في النقوش، مثل ذي سحر وذي علن وذي خرف، ترتبط بمواسم الزراعة والأمطار والقطاف، وتكشف عن تقويم زراعي متكيف مع البيئة اليمنية. وقد بقيت بعض هذه التسميات أو ما يشبهها في التقاويم الزراعية الشعبية في اليمن حتى العصر الحديث، كما يذكر الهمداني في كتبه نظامًا لمعرفة النجوم والمواسم لدى المزارعين.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
