انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالعثمانيون والبريطانيون / أحداث مفصلية

الصراع بين الأئمة والعثمانيين قبل 1918م

خاض أئمة آل حميد الدين الزيديون، المنصور محمد بن يحيى ثم ابنه يحيى، ثورات متتالية ضد الحكم العثماني في المرتفعات اليمنية بين تسعينيات القرن التاسع عشر و1911م، بلغت ذروتها بحصار صنعاء واستسلام حاميتها سنة 1905م. وانتهى الصراع بصلح دعان الذي اعترف فيه العثمانيون بسلطة الإمام على المناطق الزيدية مقابل إقراره بالسيادة العثمانية.

درجة التوثيق: مجرى الأحداث موثق؛ تختلف المصادر في يوم توقيع صلح دعان وقيمة المخصصات وأعداد الضحايا.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

بعد دخول العثمانيين صنعاء سنة 1872م، عامل الولاة الأئمة الزيديين بوصفهم زعماء دينيين محليين وأنكروا عليهم أي سلطة سياسية، بينما ظل الفكر الزيدي يوجب الخروج على الحاكم الجائر ويعدّ الإمامة رئاسة عامة للدين والدنيا. وتغذّت المعارضة من شكاوى السكان من الضرائب وتصرفات بعض الموظفين وتطبيق القوانين المدنية العثمانية. وفي سنة 1890م أُعلن محمد بن يحيى حميد الدين إمامًا باسم المنصور بالله، فقاد ثورات في 1891–1892م ثم في أواخر التسعينيات، حاصر خلالها مواقع عثمانية وقطع طرق الإمداد، لكنه لم يتمكن من طرد العثمانيين من المدن.

توفي المنصور سنة 1904م فخلفه ابنه يحيى، المولود في صنعاء سنة 1869م، باسم المتوكل على الله، وأطلق في السنة نفسها ثورة واسعة حظيت بدعم قبائل حاشد وبكيل. وحاصرت قواته صنعاء حتى استسلمت حاميتها في أبريل 1905م بعد أن أنهكها الجوع، ثم أرسلت الدولة العثمانية حملة كبيرة بقيادة أحمد فيضي باشا استعادت المدينة في العام نفسه، لكنها فشلت في إخضاع معاقل الجبال مثل شهارة التي حوصرت سنة 1905م دون جدوى. وتكبدت الحملات العثمانية خسائر بشرية فادحة بسبب الأمراض ووعورة الطرق، حتى صارت اليمن في الأغاني الشعبية التركية رمزًا للمكان الذي يذهب إليه الجنود ولا يعودون.

في الوقت نفسه واجه العثمانيون منذ سنة 1906م ثورة محمد بن علي الإدريسي في عسير، ثم تجددت ثورة الإمام يحيى سنة 1911م وحوصرت صنعاء مرة أخرى. ومع الهجوم الإيطالي على طرابلس الغرب في سبتمبر 1911م أدركت إسطنبول عجزها عن خوض حربين متزامنتين، فبدأ الوالي والقائد العام أحمد عزت باشا مفاوضات سرية مع الإمام منذ يونيو 1911م، على أساس فكرة كان قد اقترحها: ترك المرتفعات الزيدية للإمام مع احتفاظ الدولة بتهامة وبحامية رمزية في صنعاء.

وُقّع صلح دعان في أكتوبر 1911م في حصن دعان شمال غرب عمران، وتذكر المصادر العربية يوم 9 أكتوبر بينما تذكر المصادر الإنجليزية 18 أكتوبر، وصُدّق عليه بفرمان سلطاني سنة 1913م، وحُددت مدته بعشر سنوات. وتضمن بحسب المصادر العربية 21 مادة علنية و5 مواد سرية؛ ونص على أن يطبق الإمام الشريعة في الأقضية الزيدية الجبلية مثل عمران وكوكبان وذمار ويريم وإب وحجة وحجور، وأن يرشح القضاة فيها بموافقة الحكومة، وأن يتلقى مخصصات سنوية تقدّرها المصادر بعشرين أو خمسة وعشرين ألف ليرة عثمانية. وفي المقابل تخلى الإمام عن لقب «أمير المؤمنين» وعن جباية الزكاة في المناطق الباقية تحت الإدارة العثمانية، واعترف بالسيادة العثمانية على الولاية.

أنهى صلح دعان أكثر من عقدين من الحروب، وظل الإمام يحيى ملتزمًا به خلال الحرب العالمية الأولى، فلم ينضم إلى الثورة العربية ولا إلى بريطانيا رغم مفاوضاته معها، بعكس الإدريسي الذي انحاز إلى البريطانيين. لكنه أرسى عمليًا سلطة الإمام على شمال اليمن، فلما انسحب العثمانيون سنة 1918م انتقلت السلطة إليه بسهولة. ويعتمد المؤرخون في دراسة هذا الصراع على الأرشيف العثماني والحوليات الزيدية مثل سيرة الإمام يحيى، وتختلف تقديرات الخسائر وأعداد القوات اختلافًا كبيرًا بين المصادر.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب المؤرخ: خلفية تاريخية عن اليمن
  2. بي بي سي: تسلسل أحداث التاريخ اليمني الحديث
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: Treaty of Daan
  4. ويكيبيديا العربية: اتفاقية دعان
  5. ويكيبيديا الإنجليزية: Yemen Vilayet
  6. ويكيبيديا الإنجليزية: Yahya Muhammad Hamid ed-Din
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
الصراع بين الأئمة والعثمانيين قبل 1918م | تاريخ اليمن | مبادرة 967