درجة التوثيق: مؤكد في خطوطه العامة من الحوليات والنقود والمسوح الأثرية، لكن تواريخ تأسيس بعض المدن ومواقع مراسيها القديمة موضع نقاش.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
تهامة هي السهل الساحلي الحار الممتد بين سلاسل جبال السراة والبحر الأحمر، وتقطعه أودية موسمية كبرى تنحدر من المرتفعات مثل وادي زبيد ووادي سهام ووادي سردد ووادي رماع ووادي ذؤال. وقد جعل هذا الموقع تهامة صلة وصل بين الحجاز شمالاً وعدن جنوباً، وبين المرتفعات اليمنية وموانئ القرن الأفريقي على الضفة المقابلة. وبعد دخول الإسلام نحو سنة 630م ظلت تهامة لنحو قرنين تابعة لولاة يعيّنهم الخلفاء، قبل أن تنشأ فيها أول سلطة سلالية محلية في مطلع القرن التاسع الميلادي.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
كانت نقطة التحول تأسيس مدينة زبيد نحو سنة 819–820م على يد محمد بن عبد الله بن زياد الذي أرسله الخليفة العباسي المأمون إلى اليمن. اختطها عاصمة لدولته بين الساحل والجبال قرب قرية قديمة تُعرف بالحصيب كانت تسكنها قبيلة الأشاعر، وتصفها المصادر النصية والخرائط القديمة بأنها مدينة مستديرة مسوّرة. وأصبحت زبيد بعد ذلك عاصمة للزياديين ثم للنجاحيين (1022–1158م) ثم لبني مهدي، وظلت حتى العصر الرسولي أهم حاضرة في تهامة ومركزاً للعلم والتجارة.
لم تكن زبيد بعيدة عن البحر، فقد ارتبطت بمراسٍ على الساحل كانت تستقبل السفن القادمة من المحيط الهندي مع الرياح الموسمية، ومن أشهرها غلافقة والفازة. ويذكر المؤرخ عمارة اليمني أن الدولة الزيادية اعتمدت على عائدات التجارة: رسوم السفن الهندية، والسلع الفاخرة الآتية من الشرق، والرقيق المجلوب من أفريقيا عبر أرخبيل دهلك، والضرائب على العنبر وصيد اللؤلؤ. وفي القرن العاشر قيل إن دخل الدولة بلغ نحو مليون دينار ذهبي سنة 976م، وهو رقم يعكس ثراء الساحل التجاري وإن كان يحتاج إلى قراءة نقدية.
إلى جانب زبيد نشأت مدن على الأودية الزراعية. ينقل ابن المجاور في «تاريخ المستبصر» (القرن 13م) عن عمارة اليمني أن الحسين بن سلامة، الوزير الذي حكم باسم بني زياد في أواخر القرن العاشر ومطلع الحادي عشر، اختط مدينة الكدراء على وادي سهام ومدينة المعقر على وادي ذؤال، ويصف المهجم على وادي سردد بأنها مدينة كان عليها سور ثم خرب. وتُنسب إلى ابن سلامة أيضاً أعمال حفر الآبار والقنوات وتعبيد الطرق. وفي أقصى شمال تهامة كانت مدينة عثر (في منطقة جازان حالياً) ميناءً تجارياً عند مصب وادي بيش يصل جنوب الجزيرة والحجاز بموانئ شرق أفريقيا، وضُرب فيها في القرن العاشر «الدينار العثري» الذائع الصيت.
قامت حياة هذه المدن على الزراعة بالسيول الموسمية؛ إذ كانت مياه الفيضان النازلة من المرتفعات تُحوَّل بمنشآت هندسية إلى قنوات وحقول. وقد سجّل باحثو البعثة الكندية أحكاماً فقهية من العصور الوسطى تنظم توزيع المياه في وادي زبيد، تبيّن أن الأولوية لم تكن دائماً لمن هم في أعلى الوادي. وأنتجت تهامة الذرة والقطن والنيلة، وكانت زبيد حتى مطلع القرن العشرين من موضعين فقط في جزيرة العرب يزرعان النيلة لصباغة المنسوجات.
يعتمد المؤرخون في معرفة هذه الحواضر على كتب مثل «المفيد في أخبار زبيد» لعمارة اليمني، ووصف الهمداني لجزيرة العرب، و«تاريخ المستبصر» لابن المجاور، فضلاً عن النقود المضروبة في زبيد وعثر، ونتائج مسح البعثة الكندية التابعة لمتحف أونتاريو الملكي بين سنتي 1982 و2011 في منطقة تمتد من بيت الفقيه إلى حيس. وتختلف الروايات أحياناً؛ فابن المجاور يورد رواية أسطورية تنسب بناء الكدراء إلى «الملك دقيانوس» إلى جانب نسبتها إلى ابن سلامة، كما يرى إدوارد كيل أن زبيد في القرن التاسع لم يتجاوز اتساعها نصف كيلومتر، أي أصغر بكثير من المدينة المستديرة التي تصفها النصوص.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
- اليونسكو: حاضرة زبيد التاريخية
- موسوعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: سلالات الحكم في اليمن
- ويكيبيديا الإنجليزية: الدولة الزيادية
- ويكيبيديا الإنجليزية: زبيد
- المعهد الأمريكي للدراسات اليمنية: مشروع البعثة الكندية في زبيد
- World Archaeology: الكشف عن مدينة زبيد في العصور الوسطى
- ابن المجاور، تاريخ المستبصر (المكتبة الشاملة): المهجم والكدراء
- Saudipedia: مدينة عثر التاريخية
