درجة التوثيق: الطراز قديم الجذور، لكن معظم البيوت القائمة متأخرة التاريخ وتعرضت للتجديد المستمر.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
للبيت البرجي في اليمن جذور تعود إلى ما قبل الإسلام. فالنقوش العربية الجنوبية تذكر بيوتاً متعددة الطوابق، وتصف الروايات قصر غمدان في صنعاء بأنه بناء شاهق. وفي العصور الإسلامية استمر هذا التقليد وتطور في المدن المسوّرة. فالأراضي الزراعية في الأودية والقيعان كانت ثمينة، والأمن غير مستقر، والقبيلة والأسرة الممتدة تحتاجان إلى مسكن يجمع أجيالاً متعددة. فكان البناء نحو الأعلى حلاً لهذه الحاجات كلها.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
يتكون البيت الصنعاني النموذجي من خمسة إلى ثمانية طوابق. الطابق الأرضي مبني بالحجر بلا نوافذ تقريباً، ويُستخدم للدواب والمخازن. وفوقه طوابق للمعيشة والنوم، ثم «الديوان» لاستقبال الضيوف، وفي القمة «المفرج» أو «المنظر»، وهو غرفة مفتوحة النوافذ على المدينة للجلسات. وتُبنى الطوابق العليا بالآجر المحروق، وتُزيّن الواجهات بأشرطة الجص الأبيض حول النوافذ، ويُغطى أعلى النوافذ بـ«القمرية» من الجص والزجاج الملون أو المرمر الشفاف.
تختلف المواد والأشكال من إقليم إلى آخر. ففي حضرموت بُنيت أبراج شبام بالطوب اللبن على أساسات حجرية، وارتفع بعضها إلى سبعة طوابق أو أكثر، حتى لُقبت المدينة «منهاتن الصحراء». وفي جبال حراز وكوكبان والمحويت استُعمل الحجر المنحوت، فبدت القرى كأنها قلاع معلقة على القمم. أما تهامة فغلب عليها البيت المنخفض ذو الفناء، كما في زبيد، حيث تُزخرف الجدران بالآجر المنقوش والجص.
كان البيت البرجي يعبّر عن نظام اجتماعي. فتوزيع الطوابق يفصل بين المجال العام والمجال الخاص، ويحفظ خصوصية النساء، ويسمح بتخزين الحبوب والماء لمواجهة الحصار. وكانت البيوت تتلاصق لتشكل أسواراً داخلية، وتُدار شؤونها وفق أعراف البناء والجوار التي حفظتها كتب الفقه والوثائق المحلية. وقد ساهم في بنائها حرفيون متخصصون في الحجر والآجر والجص والخشب، توارثوا الحرفة جيلاً بعد جيل.
يصعب تحديد عمر كثير من البيوت القائمة. فمعظم بيوت صنعاء القديمة الحالية يعود إلى القرون الأخيرة، مع أن الأحياء نفسها أقدم بكثير، لأن البيوت كانت تُرمَّم وتُعلّى ويُعاد بناؤها على الأساسات القديمة. ولذلك يعتمد الباحثون على المقارنة المعمارية، والنقوش المؤرخة على الأبواب والسقوف، ووثائق الملكية والوقف. وقد أدرجت اليونسكو صنعاء القديمة سنة 1986 وشبام حضرموت سنة 1982 في قائمة التراث العالمي، تقديراً لهذا النمط العمراني الفريد، وهما اليوم ضمن قائمة التراث المعرض للخطر.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
