انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالإسلام والدول الأولى / موضوعات تاريخية

البدايات المبكرة للدعوة الإسماعيلية في اليمن

وصل الداعيان الإسماعيليان ابن حوشب «منصور اليمن» وعلي بن الفضل الجيشاني إلى اليمن سنة 881م، فأسسا دعوة واسعة في المرتفعات وسيطرا على معظم البلاد بحلول 911م. انطلق من اليمن دعاة أسهموا في قيام الخلافة الفاطمية، لكن انشقاق ابن الفضل ووفاة الداعيين أنهيا هذه المرحلة، وبقيت جماعة صغيرة مهدت لدولة الصليحيين.

درجة التوثيق: الخطوط العامة مؤكدة؛ لكن أغلب المصادر عن علي بن الفضل معادية له، وسيرة ابن حوشب الأصلية مفقودة.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

في النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي كانت الدعوة الإسماعيلية تنشط من مركزها في سلمية بالشام، داعيةً إلى إمام مستور من نسل جعفر الصادق. وكان اليمن، بانقسامه بين ولاة العباسيين في صنعاء وبني زياد في تهامة وقبائل مستقلة في الجبال، ميداناً مناسباً لها. ويُعد ابن حوشب، واسمه أبو القاسم الحسن بن فرج بن حوشب الكوفي، من أسرة اثني عشرية من نواحي الكوفة، تحول إلى الإسماعيلية بعد وفاة الإمام الحادي عشر سنة 874م وما أثارته من حيرة.

قدم ابن حوشب إلى اليمن سنة 881م ومعه علي بن الفضل الجيشاني، المولود في سحيب قرب جيشان في جنوب اليمن، الذي كُسب للدعوة بعد حجة سنة 880م زار فيها كربلاء. وبدأ ابن حوشب دعوته العلنية نحو سنة 883–884م، فاتخذ حصناً في عبر محرم ثم استولى على معاقل منها بيت ريب في جبل مسور، التي سماها «دار الهجرة». أما ابن الفضل فعمل مستقلاً من جبال يافع، واتخذ المذيخرة قاعدة له.

توسعت الدعوة سريعاً؛ فقد بعث ابن حوشب دعاة إلى السند ومصر والبحرين والمغرب، وكان من أبرزهم أبو عبد الله الشيعي الذي مهد في إفريقية لقيام الخلافة الفاطمية سنة 909م. وفي نوفمبر 905م دخل علي بن الفضل صنعاء، واستولى ابن حوشب على شبام وكثير من المرتفعات، وبحلول 911م كان ابن الفضل يسيطر على معظم اليمن. وقد عرفت صنعاء بين 901 و913م تقلبات كثيرة بين بني يعفر والإمام الهادي والإسماعيليين.

بعد إعلان عبد الله المهدي الخلافة الفاطمية سنة 909م، رفض علي بن الفضل الاعتراف به وأعلن نفسه المهدي المنتظر، ولا تزال دوافعه غير واضحة. ثم حارب رفيقه ابن حوشب وحاصره نحو ثمانية أشهر حتى استسلم سنة 912م وقدّم ابنه جعفر رهينة. وتوفي ابن حوشب في 31 ديسمبر 914م، وتوفي ابن الفضل في المذيخرة في أكتوبر 915م بمرض لم يُعرف، وإن زعمت روايات لاحقة أنه سُمّ. وانهار سلطانه بسرعة؛ ففي مطلع 917م استولى بنو يعفر على المذيخرة وأعدموا ولديه.

لم تختف الجماعة الإسماعيلية بعد ذلك؛ فقد فرّ جعفر بن منصور اليمن إلى البلاط الفاطمي وصار من أبرز مؤلفي العقيدة الإسماعيلية، بينما بقيت جماعة ابن حوشب في المرتفعات الشمالية الغربية، ولا سيما في مسور وحراز، يتوارثها دعاة محليون. ومن هذه الجماعة خرج علي بن محمد الصليحي الذي أسس سنة 1047م الدولة الصليحية الموالية للفاطميين، فكانت الدعوة الأولى هي الأساس الذي قام عليه الحضور الإسماعيلي في اليمن حتى اليوم.

يُعرف تاريخ هذه المرحلة من مصادر إسماعيلية لاحقة مثل «افتتاح الدعوة» للقاضي النعمان، ومن سيرة ابن حوشب المفقودة التي نقل عنها المؤرخون، ومن مصادر سنية وزيدية معادية تصف ابن الفضل بالقرمطي وتنسب إليه أقوالاً غالية. لذلك يتعامل الباحثون بحذر مع التفاصيل، ويرون أن وصف الداعيين بالقرامطة يخلط بينهما وبين قرامطة البحرين، مع أنهما عُيّنا دعاةً من قبل قيادة الدعوة. كما يُنسب إلى ابن حوشب أو إلى ابنه كتابان تختلف الآراء في نسبتهما.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. موسوعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: سلالات الحكم في اليمن
  2. ويكيبيديا الإنجليزية: ابن حوشب منصور اليمن
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: علي بن الفضل الجيشاني
  4. ويكيبيديا الإنجليزية: الدولة اليعفرية
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
البدايات المبكرة للدعوة الإسماعيلية في اليمن | تاريخ اليمن | مبادرة 967