درجة التوثيق: التسلسل مبني أساساً على النقوش لندرة الحفريات، وتختلف المصادر في تواريخ ضم المدن ونهاية معين.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
يمتد وادي الجوف، الذي تسميه النقوش «مذاب»، شمال غرب مأرب على حافة صحراء رملة السبعتين (صيهد قديماً). وفي النصف الأول من الألفية الأولى ق.م ازدهرت فيه مدن دول مستقلة مسوّرة، يعدّ الباحثون منها نشان وكمنهو (كمنا اليوم) وهرم ومعين وإنبا، إلى جانب نشق ويثل (براقش). ومن هذه المنطقة جاءت أقدم نقوش جنوب الجزيرة العربية، المؤرخة منذ القرن الثامن ق.م، حتى إن المستشرق كريستيان روبن أطلق على ثقافتها اسم «الحضارة المذابية».
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
كانت نشان (خربة السوداء اليوم) أقوى هذه المدن وأكثرها تطوراً، وإلهها الرئيسي «أرنيدع»، وفيها معبد تزين أعمدته صور آلهة يُعدّ أقدم دليل على تمثيل المعبودات في جنوب الجزيرة. وإلى جوارها نشق (البيضاء اليوم) على بعد نحو 4 كم. أما كمنهو، على نحو 107 كم شمال شرق صنعاء، فكانت منافسة لنشان، ومن آلهتها عثتر وآلهة محلية، وكانت هرم حليفة لسبأ رُفع حاكمها إلى لقب ملك. وتقع إنبا على نحو 15 كم من مدينة الحزم الحالية.
تداخلت هذه المدن مع طموح سبأ: فنحو سنة 715 ق.م أخضع المكرب السبئي يثع أمر وتر كمنهو وتحالف مع نشان، ثم شنّ كرب إل وتر في القرن السابع ق.م حملة طويلة على نشان حاصرها فيها ثلاث سنوات وفرض عليها عبادة المقه وأسكن فيها سبئيين، ويسجّل نقشه المعروف RES 3945 حملاته الثماني. وكوفئت كمنهو على وقوفها مع سبأ بقناة ري انتُزعت من نشان، وبنى حاكمها إل سمع نبط أسوار نشق.
في القرن السادس ق.م تحولت معين، وهي قبيلة ظهرت في قرناو منذ القرن الثامن ق.م، إلى مملكة مع أول ملك يحمل هذا اللقب، أبي يدع يفش بن نبط إيل، ثم اتحدت مع يثل، واستوعبت نشان بين القرنين السادس والرابع ق.م. وكانت قرناو مدينة مستطيلة بسور ذي أربع بوابات أكبرها الغربية، بُنيت أسوارها على مرحلتين آخرها مطلع القرن الرابع ق.م في عهد أبي يدع يثع، وضمّت أربعة معابد. وكانت معين أقرب إلى جمهورية تجار، يحكمها ملك بصلاحيات محدودة يعاونه مجلس، وعبدت نكرح وعثتر ذا قبض وود.
بلغت المملكة أوجها في القرنين الرابع والثالث ق.م بتجارة اللبان والمر، فأقامت جاليات في دادان (العلا) حيث كان لها «كبير معين بدادن»، وفي قرية الفاو ونجران وتمنع وشبوة، وفي مصر حيث عُثر على نقش على تابوت خشبي يُؤرخ بنحو سنة 124 ق.م يذكر توريد الطيوب لمعابد مصر، وفي جزيرة ديلوس الإغريقية حيث أقام تجار معينيون مذبحاً للإله ود. وانقطعت النقوش المعينية في مطلع الميلاد، فلم تُذكر معين في أخبار حملة أيليوس غالوس سنة 25 ق.م، وبسطت سبأ سيطرتها على الوادي كله.
زار جوزيف هاليفي مواقع الجوف سنة 1870 ونسخ نقوشها، وعملت فيها لاحقاً بعثات فرنسية وإيطالية، لكن الحفريات المنتظمة بقيت قليلة، إذ تشير دراسات حديثة إلى ندرة التنقيب في المنطقة، ويعتمد معظم التأريخ على النقوش. وتختلف المصادر في تواريخ ضم نشان (بين سبأ في القرن السابع ق.م ومعين لاحقاً) وفي نهاية مملكة معين. ومن أحدث الدراسات الشاملة كتاب منير عربش عن «المدن الدول في الجوف» (2022).
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
