درجة التوثيق: مراحل البناء والإصلاحات موثقة بالنقوش؛ تاريخ البدايات ومساحة الري تقديريان. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
تقع مأرب عند المخرج الشرقي لوادي ذنة من جبال البلق، حيث تتجمع سيول موسمين مطريين من مرتفعات واسعة. ولم يكن السد خزانًا دائمًا بالمعنى الحديث، بل حاجزًا يرفع منسوب مياه السيل ليحوّلها إلى قنوات الري. ويشير تقييم إيكوموس إلى أن منظومة مائية أبكر ربما وجدت في الموقع منذ نهاية الألف الثالث قبل الميلاد، فيما يقدر بناء السد الكبير بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد، وظلت المنظومة تعمل حتى القرن السادس الميلادي.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
كان السد الأول حاجزًا ترابيًّا مثلث المقطع يبلغ طوله نحو 580 مترًا وارتفاعه 4 أمتار، يتصل بالصخور على جانبي الوادي بمنشآت حجرية. ونحو 500 قبل الميلاد رُفع إلى 7 أمتار، وكُسي وجهه المواجه للماء بالحجارة، ومُدّ الري إلى الجهة الجنوبية. وفي العصر الحميري بلغ ارتفاعه نحو 14 مترًا، وأضيفت أعمال مائية كبيرة في طرفيه الشمالي والجنوبي، شملت خمس قنوات تصريف، ومصرفين مبنيين بالحجر، وحوض ترسيب، وقناة بطول ألف متر تنتهي إلى حوض توزيع رئيس.
يتكون كل من الطرفين الشمالي والجنوبي من مصرف حجري متصل بجدار حاجز وبقنوات تحويل تنقل المياه إلى الواحة، ومنها تتفرع قنوات أصغر ومقاسم تضبط حصة كل حقل. وتصب المياه في حقول محاطة بسدود ترابية فتغمرها ثم تترسب فيها الطمي، فارتفعت الحقول عبر القرون بفعل الرواسب. وإلى الشمال على بعد نحو 27 كيلومترًا يقع سد الجفينة الذي نظم مياه وادي الجفينة ضمن المنظومة نفسها. وقد أدرجت اليونسكو سنة 2023 الضفة الشمالية والضفة الجنوبية وسد الجفينة ثلاثة مكونات مستقلة ضمن معالم مملكة سبأ.
تسجل النقوش على المصارف أعمال البناء والصيانة وأسماء القائمين بها؛ فأقدمها ينسب إلى المكرب يثع أمر وتر، وتذكر نقوش لاحقة إصلاحات كثيرة. وكان الطمي المتراكم خلف السد وفي القنوات يقصر عمرها ويستدعي رفع الجدران مرارًا. وتسجل النقوش تصدعات كبرى في 449 و450 و542 و548م، وإصلاحات واسعة في عهد شرحبيل يعفر نحو 450م وفي عهد أبرهة سنة 543م مع ذكر أعداد العمال وتكاليف الطعام، وآخر إصلاح مسجل سنة 557م. ثم انهار السد نهائيًّا نحو 570 أو 575م، وارتبط انهياره في الذاكرة العربية بسيل العرم الوارد في القرآن الكريم وبتفرق قبائل سبأ.
يعد نظام مأرب من أوضح شواهد الهندسة المائية في جنوب الجزيرة، لكنه مر بفترات تطوير متعددة ولم يكن عملًا واحدًا. وقد بُني سد مأرب الحديث سنة 1986 على بعد نحو 3 كيلومترات أعلى الوادي بارتفاع 38 مترًا. وفي مايو 2015 أفادت تقارير بتضرر المصرف الشمالي القديم، وهو أفضل المصارف حفظًا ويبلغ ارتفاع برجه نحو 7 أمتار ويضم حجارة منقوشة أعيد استخدامها. وتختلف الأرقام المقترحة لمساحة الأرض المروية بين المصادر، بين نحو 10 آلاف هكتار في وثائق اليونسكو وتقديرات أخرى أقل.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
