انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالممالك القديمة / آثار ووثائق

أسوار مأرب ومدن سبأ

أحاطت بمأرب، عاصمة سبأ، أسوار حجرية يبلغ طولها نحو 4.3 كيلومتر ظلت قائمة حتى هُجرت المدينة القديمة في القرن العشرين، كما حصّن السبئيون مدنهم ومعابدهم الأخرى كصرواح وأوام بأسوار ضخمة. وتكشف هذه التحصينات عن تنظيم سياسي قادر على حشد العمل وتمويل مشاريع كبرى عبر قرون.

درجة التوثيق: طول السور ومعالمه موثقة في ملف اليونسكو؛ تأريخ بداياته إلى الألف الثاني ق.م رأي ملف الترشيح. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

تقع مأرب القديمة على تل في وسط الواحة، يفصلها وادي ذنة عن الواحة الجنوبية، وتشرف على الواحة الشمالية. ويذكر تقييم إيكوموس أنها كانت عاصمة سبأ ومركزها الثقافي والاقتصادي بين نحو 950 و115 قبل الميلاد، وبلغت ذروة ازدهارها في القرن السابع قبل الميلاد، وأنها من أكبر مدن جنوب غرب الجزيرة، إذ تقدر مساحتها بنحو مئة هكتار. وتضم المدينة مركزًا فيه قصر سلحين الملكي، ومدينة سفلى فيها معابد عدة منها معبد حرونم الذي كان المحطة الأولى لموكب الحج إلى معبد أوام.

يحيط بالمدينة سور يبلغ طوله نحو 4.3 كيلومتر، ويذكر ملف الترشيح أن بداياته تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد، وأنه ظل قائمًا إلى أن هُجرت المدينة القديمة في القرن العشرين. وما تزال أجزاء من جدرانه الحجرية المهندمة باقية، ومعها برج دائري ونوافذ مقوسة مزينة بالبازلت. وفوق التل تقوم أطلال بيوت يمنية تقليدية برجية من الطين والحجر، بُنيت على الطبقات المتراكمة للمدينة القديمة، ثم انتقل السكان إلى مأرب الحديثة على بعد نحو 3.5 كيلومتر شمالًا.

لم تكن مأرب وحدها محصنة؛ ففي صرواح أحاط بالمنشآت الكبرى سور طوله نحو 730 مترًا وارتفاعه 8 أمتار، يعود أقدم ذكر نقشي لبنائه إلى أواخر القرن الثامن قبل الميلاد، وتوالت أعمال إصلاحه في القرنين السابع والسادس والقرن الأول قبل الميلاد بمبادرة ملوك سبأ. وفي معبد أوام بلغ السور البيضاوي نحو 13 مترًا، وبُني بتقنية «المِعصم»: جداران من الحجر المهندم بينهما حشوة من الدبش. وتسجل نقوش سبئية كثيرة بناء الأسوار والأبراج والبوابات بأسماء المكربين والملوك، مما يجعلها من أهم مصادر تأريخ مراحل البناء.

تعكس هذه الأسوار حاجات عدة: الحماية من الغزو والسيول، وضبط الدخول والتجارة وجباية الرسوم، وإظهار هيبة الدولة ومكانة الإله الحامي. وتتشابه عناصرها في مدن جنوب الجزيرة القديمة، فمدن الجوف مثل براقش، وتمنع عاصمة قتبان ببواباتها المنقوشة، وحجر يهر عاصمة أوسان بسور يتراوح طوله بين 1500 و1700 متر، تكشف جميعها عن تقاليد مشتركة في الهندسة الدفاعية. وتختلف مراحل البناء والإصلاح في السور الواحد، فلا يمكن اعتباره عملًا أنجز في سنة واحدة.

تعرضت أسوار مأرب لأخطار حديثة؛ إذ يذكر تقرير مرفق بملف الترشيح أن المدينة القديمة استُخدمت ثكنة عسكرية، وأن أجزاء من أسوارها الجنوبية والشرقية والأبراج الملحقة بها انهارت بفعل سيول وادي ذنة والإهمال. ويشير تقييم إيكوموس إلى أن غياب التنقيب المنهجي في المدينة يجعل وظائف كثير من الأطلال الحجرية المبعثرة غير معروفة. وقد أدرجت مأرب القديمة سنة 2023 مكونًا أول في «معالم مملكة سبأ القديمة» على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.

روابط بين أقسام 967

من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. اليونسكو: معالم مملكة سبأ في مأرب (موقع تراث عالمي)
  2. ICOMOS – تقييم ملف معالم مملكة سبأ رقم 1700 (2022)
  3. UNESCO – ملحقات الترشيح الطارئ: تقرير أولي عن مواقع واحة مأرب
  4. ويكيبيديا الإنجليزية – Marib
  5. ويكيبيديا العربية – صرواح
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
أسوار مأرب ومدن سبأ | تاريخ اليمن | مبادرة 967