انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالدول الإسلامية / الحياة والمجتمع

المدرجات الزراعية والقرى في العصور الوسطى

قامت حياة القرى اليمنية في العصور الوسطى على الزراعة المطرية في المدرجات الجبلية، وعلى ري السيول في أودية تهامة. وتكشف كتب الهمداني والتقاويم الزراعية الرسولية عن معرفة دقيقة بالمواسم والمحاصيل وتوزيع المياه، كانت تنظمها أعراف القرى والقبائل والأوقاف.

درجة التوثيق: الصورة العامة موثقة في المصادر الوسيطة؛ تأريخ المدرجات القائمة صعب وغير دقيق.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

تتنوع البيئة الزراعية في اليمن تنوعاً كبيراً. ففي المرتفعات تسقط الأمطار الموسمية بغزارة نسبية، فبنى السكان منذ ما قبل الإسلام المدرجات على سفوح الجبال، وهي مصاطب يحميها جدار حجري، فتحفظ التربة وتبطئ جريان الماء. وفي تهامة الحارة تنحدر الأودية الكبيرة، مثل زبيد وسهام ورماع ومور، من الجبال إلى البحر، فكان الفلاحون يحولون مياه سيولها بالسدود الترابية والقنوات إلى الحقول.

وصف الحسن بن أحمد الهمداني في القرن 10م في كتابه «صفة جزيرة العرب» مئات القرى والأودية وما يُزرع فيها. وكانت المحاصيل الرئيسية الذرة الرفيعة والقمح والشعير والدخن والعدس، إلى جانب النخيل في تهامة والوديان الدافئة، والقطن والنيلة التي اشتهرت بها زبيد. ومنذ القرن 15م بدأت زراعة البن تنتشر في المدرجات الجبلية الغربية، ثم صار من أهم صادرات اليمن.

اهتم الرسوليون بالزراعة اهتماماً خاصاً. فقد ألّف السلطان الأشرف عمر بن يوسف والسلطان الأفضل العباس كتباً في الفلاحة والمواسم، تحدد مواعيد البذر والحصاد بحسب منازل النجوم والأشهر الشمسية، وتذكر الآفات وطرق مكافحتها. وقد درس الباحث دانيال فاريسكو هذه التقاويم، ورأى أنها تجمع بين علم الفلك الموروث والخبرة المحلية للفلاحين. كما نظمت الدولة الضرائب الزراعية، فكان السلطان المجاهد علي يقدّرها على متوسط عدة سنوات.

كانت القرية وحدة اجتماعية متماسكة. فالمياه تُقسم بأعراف دقيقة، تحدد من يسقي أولاً من السيل أو العين، ونصيب كل أرض بالساعات أو الأيام. وكانت المواجل (الصهاريج) والآبار ملكاً مشتركاً، وتُوقف أراضٍ على المساجد والمدارس. وتذكر المصادر أن السلطان الطاهري المنصور عبد الوهاب صمم في أواخر القرن 15م نظاماً لتوزيع مياه وادي زبيد بين المزارعين، ظل معمولاً به قروناً.

تأثرت الزراعة بالحروب والأوبئة والجفاف. فكان انهيار الأمن يؤدي إلى إهمال المدرجات، فتنهار جدرانها خلال سنوات قليلة. ويعتمد المؤرخون في دراسة الزراعة الوسيطة على كتب الهمداني، والتقاويم الرسولية، ووثائق الوقف والملكية، وعلى الدراسات الأثرية والإثنوغرافية الحديثة للمدرجات. وتختلف التقديرات حول عمر كثير من المدرجات القائمة، لأنها أعيد بناؤها مرات عدة عبر القرون.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. اليونسكو: قائمة اليمن التمهيدية للتراث العالمي (ترشيحات لا تعني الإدراج)
  2. ويكيبيديا الإنجليزية: Rasulid dynasty
  3. ويكيبيديا العربية: الدولة الطاهرية (اليمن)
  4. ويكيبيديا الإنجليزية: Jabal Haraz
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
المدرجات الزراعية والقرى في العصور الوسطى | تاريخ اليمن | مبادرة 967