درجة التوثيق: الإطار العام وتواريخ 1833 و1840 ثابتة؛ تفاصيل المعارك وحدود السيطرة في الداخل متفاوتة بين المصادر.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
بدأ اتصال مصر محمد علي باشا باليمن من بوابة الحجاز؛ فقد أرسل محمد علي، بتكليف من السلطان العثماني، حملات متتالية منذ سنة 1811 لاستعادة الحرمين من الدولة السعودية الأولى، قادها ابناه طوسون ثم إبراهيم. وكان الشريف أحمد بن حمود صاحب أبي عريش، الذي سيطر على تهامة اليمن نحو خمسة عشر عاماً، قد تحالف مع السعوديين، فلما انتصرت القوات العثمانية في نجد سنة 1818 دخلت أبا عريش وأسرته، وأعيدت ممتلكاته في تهامة إلى الإمام المهدي عبد الله، مقابل اتفاق يرسل بموجبه الإمام البن إلى بلاط السلطان.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
في سنة 1832 تمرد في الحجاز ضابط جورجي الأصل من جند محمد علي يُدعى محمد آغا ويلقب «ترك جه بيلمز» (أي: لا يعرف التركية)، فقاد المتمردين إلى تهامة واستولى على المخا والحديدة، وتحالف مع أمير عسير. وفي سنة 1833 أرسل محمد علي، بموافقة بريطانية، قوة مصرية إلى اليمن، فانقلب العسيريون على بيلمز وحاصروه في المخا بينما حاصر الأسطول المصري الميناء من البحر، فسقطت المدينة ونُهبت، وفرّ بيلمز على متن سفينة بريطانية.
لم ينته الأمر بسقوط المخا، إذ دارت معارك بين المصريين والعسيريين على أرض اليمن عدة سنوات، وفي سنة 1837 وصلت تعزيزات مصرية أمّنت المدن الساحلية وبعض المناطق الداخلية، ومنها تعز. وفي هذه الأثناء عجز الإمام المهدي عبد الله عن احتواء الاضطراب حتى فكّر في تسليم ما تبقى من أراضيه لمحمد علي، لكن رعيته رفضت ذلك، وتوفي سنة 1835 فخلفه ابنه المنصور علي. وأضرت الحروب باقتصاد المدن الساحلية، فهاجر كثير من أهل المخا إلى عدن التي احتلتها بريطانيا في يناير 1839.
تغير الوضع مع الأزمة الشرقية سنة 1840؛ فقد عرضت بريطانيا وحلفاؤها على محمد علي في 15 يوليو 1840 حكماً وراثياً لمصر مقابل الانسحاب من الشام، وقبل التسوية في 27 نوفمبر 1840، وتضمنت شروطها تخليه عن الحجاز وتقليص جيشه إلى 18 ألف جندي. وفي العام نفسه انسحبت القوات المصرية من اليمن، فتولى الشريف حسين بن علي بن حيدر صاحب أبي عريش السلطة في تهامة متحالفاً مع عائض أمير عسير، واعترف به الباب العالي باشا على ما بيده سنة 1843، بينما استعاد الإمام الهادي محمد المخا وتعز سنة 1841.
تمثل هذه المرحلة حلقة وصل بين انتهاء الوجود العثماني الأول في اليمن سنة 1635 وعودة العثمانيين إلى تهامة سنة 1849، إذ أعادت ربط الساحل اليمني بالصراع الإقليمي على البحر الأحمر، وتزامنت مع تمركز بريطانيا في عدن. ويعتمد المؤرخون في دراستها على الحوليات اليمنية والوثائق المصرية والعثمانية وتقارير الوكلاء البريطانيين، وتتفاوت الروايات في تفاصيل المعارك وحدود السيطرة المصرية في الداخل وتواريخها الدقيقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
