درجة التوثيق: وقوع الحدث سنة 523م ثابت بالنقوش والمصادر المعاصرة، أما أعداد الضحايا وتفاصيله فمختلف فيها.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
كانت نجران واحة تجارية على الطريق البري بين اليمن والحجاز، وكانت خاضعة لسبأ ثم لحمير. وتشير المصادر إلى أن المسيحية انتشرت فيها في القرن الخامس الميلادي أو قبله، وتنسب الرواية الإسلامية دخولها إلى داعية يُدعى فيميون، بينما تذكر المصادر السريانية صلات مع كنائس الحيرة والشام. وصارت نجران مقر أسقفية وأسر نافذة، منها أسرة الحارث بن كعب، وأصبحت أكبر جماعة مسيحية عربية في الجنوب.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
في سنة 523م، وخلال حملة الملك يوسف أسأر يثأر على الأحباش وحلفائهم، حوصرت نجران ثم دخلتها قوات الملك، فقُتل عدد كبير من وجهائها ومن رفضوا ترك دينهم. ويبرز في الروايات اسم الحارث بن كعب، المعروف في المصادر المسيحية بالقديس أريثاس، وامرأة تُدعى رومي. وتذكر نقوش بئر حما المعاصرة حصار نجران وأعداد القتلى والأسرى، دون تفاصيل دينية.
وصلت أخبار الحدث بسرعة إلى العالم المسيحي عبر رسالة شمعون الأرشمي ورسائل أخرى بالسريانية، ثم دُوّن «كتاب الحميريين» الذي يجمع روايات الشهداء. واستعمل البيزنطيون الحدث لحث ملك أكسوم كالب على غزو اليمن، فكان سببًا مباشرًا للحملة الأكسومية نحو سنة 525م. وفي التراث الإسلامي ربط عدد من المفسرين هذه الأحداث بأصحاب الأخدود المذكورين في سورة البروج. وصار الحارث بن كعب وأصحابه يُذكرون في التقاويم الكنسية الشرقية والغربية بوصفهم «شهداء نجران».
بقيت نجران مركزًا مسيحيًا بعد ذلك، وقصد وفدها المدينة المنورة في زمن النبي محمد، وهو ما يُعرف بوفد نجران. ويقع الموقع الأثري المعروف بالأخدود في نجران الحالية بالسعودية، وفيه أطلال مدينة قديمة تُعرف في النقوش باسم رجمت. وقد كشفت التنقيبات السعودية في الأخدود عن سور المدينة وأساسات مبانيها ونقوش بالمسند وأدوات تعود إلى فترات مختلفة، مما يؤكد أن نجران كانت مدينة مسورة مزدهرة على طريق القوافل قبل الإسلام بقرون.
يعتمد المؤرخون على ثلاثة أنواع من الأدلة: النقوش الحميرية المعاصرة في بئر حما، والمصادر السريانية واليونانية، والروايات العربية اللاحقة. وتختلف هذه المصادر في أعداد الضحايا وفي توصيف دوافع الحدث، ويؤكد الباحثون المعاصرون ضرورة قراءته ضمن الصراع السياسي بين حمير وأكسوم وبيزنطة وفارس، لا بوصفه حدثًا دينيًا معزولًا.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
