انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالعثمانيون والبريطانيون / أحداث مفصلية

البعثة الدنماركية وكارستن نيبور في اليمن (1762–1763م)

بعثة علمية أرسلها ملك الدنمارك إلى «العربية السعيدة» سنة 1761، وصلت إلى اليمن أواخر سنة 1762 وجابت تهامة والمرتفعات حتى صنعاء. مات أغلب أعضائها، ومنهم عالم النبات بيتر فورسكال في يريم، ونجا وحده كارستن نيبور الذي نشر خرائط وأوصافاً لليمن صارت من أهم المصادر الأوروبية عنه في القرن الثامن عشر.

درجة التوثيق: تفاصيل الرحلة موثقة في كتابات نيبور نفسه وفي سجلات البعثة؛ التواريخ دقيقة.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

انطلقت البعثة الدنماركية إلى بلاد العرب من كوبنهاغن في 4 يناير 1761 بتمويل من الملك فريدريك الخامس، وكان هدفها الرئيس اليمن الذي عرفته المصادر الأوروبية باسم «العربية السعيدة». وضمت ستة أعضاء: عالم الطبيعة السويدي-الفنلندي بيتر فورسكال تلميذ كارل لينيوس، وعالم اللغات فريدريك كريستيان فون هافن، ومهندس المساحة ورسام الخرائط كارستن نيبور، والطبيب كريستيان كارل كرامر، والرسام غيورغ فيلهلم باورنفايند، والخادم لارس بيرغرين. ومرت البعثة بالإسكندرية والقاهرة وسيناء والسويس قبل أن تبحر إلى جدة في أكتوبر 1762.

من جدة اتجهت البعثة جنوباً إلى سواحل تهامة اليمنية أواخر سنة 1762، فنزلت في اللحية ثم أقامت مدة في بيت الفقيه، سوق البن الكبرى آنذاك، وتنقل أعضاؤها في تهامة وجبالها القريبة لجمع النباتات وقياس المواقع ورسم المشاهد. ثم انتقلوا إلى المخا، وهناك توفي فون هافن في 25 مايو 1763، وكان مكلفاً بشراء المخطوطات الشرقية ونسخ النقوش.

واصل الباقون رحلتهم صعوداً إلى المرتفعات عبر تعز في طريقهم إلى صنعاء، لكن فورسكال أصيب بالملاريا وتوفي في يريم في 11 يوليو 1763 عن 31 عاماً، ودُفن ليلاً فيها. ووصل الآخرون إلى صنعاء حيث استقبلهم الإمام المهدي العباس بن الحسين، وأهدى نيبور ثياباً يمنية ظهر بها في صورته المشهورة. غير أنهم عانوا من المناخ والمرض فعادوا إلى المخا، ثم أبحروا منها إلى بومباي، فمات باورنفايند وبيرغرين في البحر ولحق بهما كرامر بعد وصوله الهند.

بقي نيبور الناجي الوحيد، فتابع رحلته عبر مسقط وفارس والعراق والشام والأناضول، ووصل إلى كوبنهاغن في نوفمبر 1767. ونشر كتابه «وصف بلاد العرب» (Beschreibung von Arabien) سنة 1772، ثم «وصف الرحلة إلى بلاد العرب وما جاورها» في مجلدين سنة 1774 و1778. ورسم خرائط لليمن والبحر الأحمر، إلى جانب مخططات لعدد من المدن والموانئ منها المخا، وعُدّت خرائطه أكبر إضافة ميدانية إلى معرفة المنطقة الجغرافية في القرن الثامن عشر.

كما نشر نيبور بعد عودته أعمال رفيقه فورسكال، ومنها «نباتات مصر والعرب» (Flora Aegyptiaco-Arabica) و«أوصاف الحيوانات» (Descriptiones animalium) سنة 1775، وفيهما وصف علمي لعدد كبير من نباتات اليمن وحيواناته التي جمعها فورسكال في تهامة والجبال، وقد سمى لينيوس جنساً نباتياً باسمه (Forsskaolea). وتضمنت كتب نيبور كذلك رسوماً لمشاهد الحياة اليمنية، مثل لوحة «تدريبات الحرب عند العرب في اليمن».

تُعد كتابات نيبور مصدراً أساسياً لدراسة اليمن في عهد الدولة القاسمية المتأخرة: مدنه وأسواقه وتجارة البن ونظم الحكم والملابس والعادات، لأنها قامت على المشاهدة المباشرة والقياس. وقد ترجمت أجزاء منها إلى لغات عدة، وألهمت الرحلة رواية توثيقية للكاتب الدنماركي ثوركيلد هانسن بعنوان «العربية السعيدة» (1962). وفي سنة 2011 أحيت الدنمارك الذكرى الـ250 للبعثة بمعارض في المكتبة الوطنية والمتحف الوطني.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. Danish Arabia expedition — Wikipedia
  2. Carsten Niebuhr — Wikipedia
  3. Peter Forsskål — Wikipedia
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
البعثة الدنماركية وكارستن نيبور في اليمن (1762–1763م) | تاريخ اليمن | مبادرة 967