درجة التوثيق: اعتراف السعودية سنة 1970م وفك الحصار سنة 1968م ثابتان؛ وتختلف المصادر في تفاصيل مفاوضات جدة وتاريخ صدور الدستور الدائم بدقة.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
اندلعت الحرب الأهلية في شمال اليمن عقب ثورة 26 سبتمبر 1962م بين الجمهوريين المدعومين من مصر والملكيين الملتفين حول الإمام محمد البدر والمدعومين من السعودية. وبعد هزيمة يونيو 1967م اتفق جمال عبد الناصر والملك فيصل في قمة الخرطوم في أغسطس 1967م على سحب القوات المصرية، وفي 5 نوفمبر 1967م أُطيح بالرئيس عبد الله السلال وتولى المجلس الجمهوري برئاسة القاضي عبد الرحمن الإرياني الحكم، وهو الحاكم المدني الوحيد في تاريخ الجمهورية العربية اليمنية.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
حاصرت القوات الملكية صنعاء منذ أواخر نوفمبر 1967م نحو سبعين يوماً، لكن المدافعين عنها، بقيادة رئيس الوزراء والقائد العام حسن العمري ومعهم وحدات من الجيش والمقاومة الشعبية والقبائل الجمهورية، صمدوا حتى فُكّ الحصار في فبراير 1968م، فصار ذلك نقطة التحول الحاسمة في الحرب. واستمرت بعدها معارك متقطعة في الأطراف حتى 1969م، بالتوازي مع اتصالات سياسية بين الطرفين، وكان وزير الخارجية حسن مكي يردد أن «سنوات من الحوار خير من يوم من القتال».
تبلورت التسوية سنة 1970م: إذ التقى رئيس الوزراء محسن العيني بمسؤولين سعوديين على هامش مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية في جدة في مارس 1970م، وجرى الاتفاق على مصالحة يعود بموجبها الملكيون، باستثناء أسرة بيت حميد الدين، إلى البلاد ويشاركون في مجلس الجمهورية ومجلس الوزراء والمجلس الوطني ومناصب المحافظات. وفي يوليو 1970م اعترفت السعودية رسمياً بالجمهورية العربية اليمنية، وتبعتها بريطانيا وفرنسا ودول أخرى، فانتهت الحرب دون أن يحصل الإمام البدر على أي دور، وقد عاش بقية حياته في المنفى ببريطانيا.
أعقبت المصالحة إعادة تنظيم مؤسسات الدولة: فصدر الدستور الدائم للجمهورية العربية اليمنية في أواخر 1970م، ونص على مجلس شورى منتخب جزئياً أُجريت انتخاباته سنة 1971م. وتعاظم في هذه المرحلة نفوذ مشايخ القبائل الذين قاتلوا في صف الجمهورية، فدخلوا المجلس الوطني منذ 1969م ثم مجلس الشورى، وأسهمت السعودية بمنح مالية للدولة وبمخصصات لعدد من المشايخ، وهو ما أثار انتقادات التيارات التحديثية واليسارية في الشمال.
تركت الحرب الأهلية وتسويتها أثراً عميقاً في الدولة الجديدة: فقد خرج الشمال منها منهك الاقتصاد، ضعيف الإدارة، تتقاسم النفوذ فيه مراكز قبلية وعسكرية، وهو ما أفضى إلى توترات داخلية وصراع مسلح مع الجماعات اليسارية بين 1971م و1973م، ثم إلى إطاحة الإرياني في حركة 13 يونيو 1974م بقيادة المقدم إبراهيم الحمدي. كما أسهمت التسوية في تثبيت النظام الجمهوري نهائياً وإنهاء حكم الإمامة الزيدية الذي استمر قروناً في المرتفعات الشمالية.
يستند المؤرخون في دراسة هذه المرحلة إلى مذكرات الفاعلين اليمنيين، مثل مذكرات محسن العيني وعبد الرحمن الإرياني، وإلى الوثائق الدبلوماسية البريطانية والأمريكية والمصرية، ودراسات باحثين مثل بول دريش وفريد هاليداي وإدغار أوبالانس. وتختلف المصادر في تحديد تاريخ «نهاية» الحرب: فبعضها يعدّ فك الحصار سنة 1968م نهايتها العسكرية، وبعضها يعتمد مصالحة 1970م واعتراف السعودية نهايتها السياسية.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
