درجة التوثيق: تواريخ بدء القتال ووقفه واتفاقية القاهرة ثابتة؛ وأرقام الخسائر وملابسات حادث بيحان مختلف عليها.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
بعد استقلال الجنوب سنة 1967م وانتهاء الحرب الأهلية في الشمال، احتضن كل شطر معارضي الشطر الآخر: فلجأ إلى الشمال آلاف من أبناء الجنوب، من سلاطين ومشايخ سابقين وأنصار جبهة التحرير ورابطة الجنوب العربي، فيما دعمت عدن التنظيمات اليسارية المعارضة في الشمال. وفي فبراير 1972م هاجمت مجموعات من رابطة الجنوب العربي مواقع في شرق الجنوب قادمة من الأراضي السعودية فصدّتها القوات الجنوبية، ونجا رئيس الوزراء الجنوبي علي ناصر محمد من محاولة اغتيال في مايو 1972م.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
زاد التوتر حادثٌ وقع في بيحان في فبراير 1972م، حين قُتل عدد من مشايخ القبائل الشمالية، ذكرت المصادر أن عددهم نحو 65 شيخاً، بعد استدراجهم إلى المنطقة. وقد درست الباحثة ماريكه برانت هذا الحادث في بحث بعنوان «قبيلة ودولتاها: مذبحة بيحان 1972 من جديد»، وتختلف الروايات حول ملابساته والمسؤول عنه، لكنه أشعل غضباً قبلياً واسعاً في الشمال وأسهم في دفع الأمور نحو المواجهة.
بدأ القتال الواسع في 26 سبتمبر 1972م، في الذكرى العاشرة لثورة سبتمبر، حين دخلت قوات من المعارضين الجنوبيين ورجال القبائل، مدعومة بمدرعات وأسلحة من الشمال وليبيا، إلى منطقة قعطبة الحدودية. وردّت عدن بنقل كتائب إلى الحدود وبغارات لسلاحها الجوي، واستعادت القوات الجنوبية المناطق التي دخلها المهاجمون. وتلقى الشمال دعماً من السعودية ودول أخرى، فيما دعم الاتحاد السوفيتي ودول اشتراكية الجنوب. ولم تدم المعارك طويلاً، إذ أوقفت وساطة عربية القتال في 19 أكتوبر 1972م.
شكّل مجلس جامعة الدول العربية لجنة توفيق، والتقى وفدا الشطرين في القاهرة برئاسة رئيس وزراء الشمال محسن العيني ورئيس وزراء الجنوب علي ناصر محمد، فوقّعا في 28 أكتوبر 1972م «اتفاقية القاهرة» التي نصّت على قيام دولة يمنية واحدة ذات نظام «جمهوري وطني ديمقراطي»، وعلى تشكيل لجان مشتركة لصياغة دستور الوحدة وتوحيد التشريعات والاقتصاد والإدارة. ثم التقى رئيس المجلس الجمهوري عبد الرحمن الإرياني ورئيس مجلس الرئاسة الجنوبي سالم ربيع علي في طرابلس الليبية في نوفمبر 1972م وأصدرا «بيان طرابلس» الذي أكد مبادئ الوحدة وحدد عاصمتها صنعاء.
لم تُنفّذ الاتفاقيتان على الأرض، إذ بقي النظامان مختلفين جذرياً في توجههما السياسي والاقتصادي، وتجددت الاتهامات المتبادلة بدعم المعارضة المسلحة، وانتهى الأمر بحرب ثانية سنة 1979م. ومع ذلك يعدّ المؤرخون اتفاقية القاهرة المرجعية الأولى لمسار الوحدة، إذ استندت إليها اللجان الدستورية المشتركة التي أنجزت مشروع دستور الوحدة في 30 ديسمبر 1981م، وهو المشروع الذي أُقرّ لاحقاً أساساً لدستور الجمهورية اليمنية سنة 1990م.
تأتي المعرفة بهذه الحرب من بيانات الحكومتين وإذاعتي صنعاء وعدن وقرارات جامعة الدول العربية، ومن دراسات عسكرية مثل كتاب توم كوبر «سماء ساخنة فوق اليمن»، وتقارير الاستخبارات الأمريكية التي أشارت إلى مشاركة طيارين كوبيين في تشغيل طائرات الجنوب. وتتفاوت المصادر في أرقام الخسائر وفي تحديد الطرف المبادر، ويظل حادث بيحان موضع جدل بين الروايات اليمنية المختلفة.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
