انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمناليمن المعاصر / أحداث مفصلية

وثيقة العهد والاتفاق (عمّان، 20 فبراير 1994م)

وثيقة العهد والاتفاق اتفاق سياسي أعدّته لجنة حوار القوى السياسية اليمنية لمعالجة الأزمة بين الرئيس علي عبد الله صالح ونائبه علي سالم البيض بعد انتخابات 1993. نصّت على دمج القوات المسلحة وإخلاء المدن منها، واعتماد لامركزية إدارية ومالية واسعة، وإصلاحات في مجلس الرئاسة. وُقّعت في عمّان في 20 فبراير 1994، لكن المواجهات العسكرية تجددت بعدها حتى اندلاع حرب مايو 1994.

درجة التوثيق: تواريخ الإقرار بالأحرف الأولى (18 يناير) والتوقيع (20 فبراير 1994) وبنود الوثيقة موثقة في المصادر.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

بعد الانتخابات النيابية في 27 أبريل 1993م نشأت خلافات بين شريكي الوحدة، المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني، وغادر نائب رئيس مجلس الرئاسة علي سالم البيض صنعاء إلى عدن في أغسطس 1993م. وتزامن ذلك مع حوادث اغتيال وتوترات أمنية، فتشكّلت «لجنة حوار القوى السياسية» من ممثلي الأحزاب والشخصيات الاجتماعية للبحث عن تسوية، بمشاركة وساطات عربية.

في 18 يناير 1994م أنجزت لجنة الحوار نص الاتفاق، ووُقّع بالأحرف الأولى في احتفال رسمي في عدن؛ فوقّعه رئيس الوزراء حيدر أبو بكر العطاس عن الحزب الاشتراكي، وعبد الكريم الإرياني عن المؤتمر الشعبي العام، وعبد الوهاب الآنسي عن التجمع اليمني للإصلاح، إلى جانب ممثلي أحزاب أخرى. ثم وُقّعت الوثيقة رسميًا في العاصمة الأردنية عمّان في 20 فبراير 1994م بحضور ممثلي القوى السياسية والدول الوسيطة، بعد أن كان التوقيع مقررًا في 6 فبراير ثم أُرجئ.

تضمنت الوثيقة في جانبها الأمني والعسكري إخلاء المدن من القوات المسلحة وإعادة تموضعها خلال شهرين، ودمجها خلال أربعة أشهر بعد ذلك في جيش وطني حديث، ونقل الوحدات المرابطة على خطوط التماس السابقة بين الشطرين، ووقف التجنيد والتعبئة، وإلقاء القبض على المتهمين في حوادث الاغتيال ومحاكمتهم، وعقد صلح عام بين القبائل لإنهاء الثأر.

وفي الجانب الإداري نصّت على أن اللامركزية الإدارية والمالية أساس لنظام الحكم، وعلى تقسيم إداري جديد إلى ما بين 4 و7 وحدات كبرى تُسمى «مخاليف»، تُدار بمجالس محلية منتخبة ذات صلاحيات واسعة في التعليم والصحة والأمن المحلي وموارد مالية خاصة، مع جعل صنعاء العاصمة السياسية وعدن العاصمة الاقتصادية والتجارية وحدتين مستقلتين. ونصّت كذلك على مجلس رئاسة من خمسة أعضاء ينتخبه مجلسا النواب والشورى، وعلى إجراء التعديلات الدستورية اللازمة خلال ثلاثة إلى خمسة أشهر.

لم تُنفَّذ الوثيقة؛ فبحسب المصادر وقعت اشتباكات عسكرية محدودة في محافظة أبين بعد أقل من 24 ساعة من التوقيع، ثم امتدت إلى لحج، وتبادل الطرفان الاتهامات بتحريك القوات ونقل الأسلحة. وتواصلت المواجهات المتفرقة خلال الربيع، حتى اندلعت الحرب الشاملة في 4 مايو 1994م. ووصف العطاس الوثيقة عند إقرارها بأنها تضمنت أسسًا للوحدة لم يتضمنها اتفاق الوحدة نفسه.

بقيت وثيقة العهد والاتفاق مرجعًا يُستشهد به في النقاشات اللاحقة حول شكل الدولة واللامركزية في اليمن، وعادت أفكارها، مثل الأقاليم والحكم المحلي الواسع، إلى الطرح في حوارات لاحقة. ونُشر نصها الكامل في الصحافة اليمنية والعربية آنذاك وفي مجموعات الوثائق، وتتباين القراءات في تقييم أسباب تعثر تنفيذها.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. وثيقة العهد والاتفاق 1994 — ويكيبيديا
  2. 1994 Yemeni civil war — Wikipedia
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
وثيقة العهد والاتفاق (عمّان، 20 فبراير 1994م) | تاريخ اليمن | مبادرة 967