انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنما قبل التاريخ / موضوعات تاريخية

المناخ القديم وأودية اليمن

مر اليمن بتقلبات مناخية كبرى، أبرزها «المرحلة الرطبة العربية» في الهولوسين المبكر والأوسط حين امتلأت بحيرات موسمية واتسع الغطاء النباتي، ثم جفاف تدريجي منذ الألف الخامس والرابع قبل الميلاد دفع الناس نحو الأودية الكبرى والري بالسيول، فشكّل المناخ إطارًا أساسيًّا لتاريخ الاستيطان.

درجة التوثيق: الاتجاه العام للمرحلة الرطبة ثم الجفاف متفق عليه؛ التواريخ تختلف بحسب المنطقة والأرشيف. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

يقع اليمن عند حافة نطاق الرياح الموسمية الهندية، ولذلك تأثر مناخه القديم كثيرًا بتحرك هذا النطاق شمالًا وجنوبًا مع التغيرات المدارية. وخلال المئة ألف سنة الأخيرة تعاقبت فترات مطيرة جعلت داخل الجزيرة العربية أكثر ملاءمة للعيش، وفترات جافة قاسية. ويربط باحثو العصر الحجري القديم موجات توسع البشر في الجزيرة بالفترات الرطبة، وانكماشهم إلى ملاجئ محدودة في فترات الجفاف، كما في مواقع وادي سردد غرب اليمن المؤرخة بنحو 55 ألف سنة.

بعد نهاية العصر الجليدي الأخير، شهد جنوب الجزيرة ما يعرف بالمرحلة الرطبة العربية، التي بلغت ذروتها تقريبًا بين 7500 و5500 قبل الميلاد. ففي هذه الحقبة نشأت بحيرات ومستنقعات موسمية في أطراف رملة السبعتين وغيرها، وجرت الأودية لفترات أطول، وانتشرت الأعشاب والشجيرات، مما يفسر كثافة مواقع الهولوسين المبكر والأوسط في حضرموت والجوف، وظهور صناعات حجرية متطورة ورعي الأبقار في وادي سنا.

يعتمد الباحثون في إعادة بناء المناخ على عدة أرشيفات طبيعية: رواسب البحيرات القديمة، والتربة المدفونة في الأودية، ورواسب السهول الفيضية، والهوابط في كهوف عُمان وسقطرى التي تحفظ سجلًا لتغير الأمطار، وحبوب اللقاح، إلى جانب الأدلة الأثرية نفسها. ففي وادي سنا مثلًا دفنت رواسب فيضية منصة حجرية وحلقة جماجم الأبقار في شعب خشية، وفي مأرب كشفت التربة المدفونة عن تطورها منذ العصر الحجري الحديث وعن زراعة سابقة لسبأ.

مع تراجع الأمطار تدريجيًّا منذ الألف الخامس والرابع قبل الميلاد، تقلصت البحيرات وجفت مصادر مياه كثيرة، فاتجه السكان إلى الأودية الكبرى ومراوح السيول عند أطراف الصحراء، وطوروا تقنيات تحويل مياه السيول وتوزيعها على الحقول. ويرى كثير من الباحثين أن هذا التكيف مع الجفاف كان من جذور الهندسة المائية التي بلغت ذروتها لاحقًا في سد مأرب وقنوات تمنع وشبوة، وفي مدرجات المرتفعات الزراعية.

لا تكفي الرواسب المفردة لاستنتاج أن اليمن كله عاش الحالة المناخية نفسها في الوقت نفسه، فالمرتفعات الغربية المطيرة تختلف عن الهضاب الشرقية وعن السواحل وعن الجزر. كما تختلف التواريخ المقترحة لبداية المرحلة الرطبة ونهايتها بحسب الأرشيف المدروس وطريقة التأريخ. لذلك ينبغي التعامل مع التسلسل المناخي العام بوصفه إطارًا تقريبيًّا يُدقق محليًّا في كل منطقة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. Journal of Archaeological Science: زراعة مأرب والري قبل سبأ
  2. بحث علمي محكّم: الاستيطان في اليمن في الهولوسين المبكر والأوسط (2009)
  3. Crassard 2009 – Modalities and characteristics of human occupations in Yemen during the Early/Mid-Holocene (Arabian Humid Period)
  4. Delagnes et al. 2012 – Inland human settlement in southern Arabia 55,000 years ago (Wadi Surdud)
  5. UCLA Cotsen Institute – Landscape History of Hadramawt
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
المناخ القديم وأودية اليمن | تاريخ اليمن | مبادرة 967