درجة التوثيق: التحاليل الكيميائية تثبت نقل السبج؛ طرق النقل وطبيعة التبادل غير محسومة. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
السبج صخر زجاجي أسود أو رمادي يتكون من تبرد الحمم البركانية الغنية بالسيليكا بسرعة، وتنكسر قطعه بحواف أحدّ من الصوان، فكان مادة مفضلة لصناعة الشفرات ورؤوس المقذوفات. ولكل مصدر بركاني «بصمة» كيميائية خاصة من العناصر النادرة، ولذلك يمكن بتحليل القطع الأثرية، بتقنيات مثل التألق بالأشعة السينية والتحليل الطيفي بالليزر (LA-ICP-MS)، معرفة مصدرها وقياس المسافات التي قطعتها، وهو ما يجعل السبج من أهم الأدلة على التبادل قبل التاريخ.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
يقع جنوب البحر الأحمر في منطقة غنية بمصادر السبج على الضفتين، في المرتفعات البركانية اليمنية وفي منطقة عفار وإريتريا وإثيوبيا، لكنه ظل حتى وقت قريب من أقل المناطق دراسة. وفي سنة 2012 نشرت لمياء خالدي وكريستا لويس وبرنار غراتوز مراجعة شاملة لبيانات تحديد مصادر السبج في الجزيرة العربية، خلصت إلى أن غرب الجزيرة كان مصدرًا للسبج ومستهلكًا له منذ الألف السادس قبل الميلاد، وربطت قطعًا أثرية من مواقع عدة بسهول ذمار المرتفعة بوصفها مصدرًا رئيسًا.
تظهر الأدلة في أكثر من بيئة: ففي ساحل تهامة استخدم السكان منذ الهولوسين الأوسط السبج والصخور البركانية بكثافة، ويشير كراسار إلى استعمال سبج من مصادر أفريقية بين الألف السادس والألف الأول قبل الميلاد، ما يدل على عبور منتظم لجنوب البحر الأحمر. وفي ملجأ منايزة بوادي سنا في حضرموت وُجد السبج بين المواد المصنعة، مع احتمال أن تكون مصادره على بعد مئات الكيلومترات في المرتفعات الغربية. كما قورنت قطع سبج عُثر عليها في مواقع بعيدة مثل منديفان على أطراف الربع الخالي بمصادر جيولوجية من بينها مرتفعات يافع اليمنية، في إطار البحث عن أصولها.
يرى الباحثون أن دورات صعود تداول السبج وتراجعه لم تكن مسألة تقنية فحسب، بل ارتبطت بالتحولات الاجتماعية الكبرى بين العصر الحجري الحديث وبدايات العصر التاريخي: من تنقل الرعاة ولقاءاتهم الموسمية، إلى نشوء القرى الزراعية في المرتفعات خلال العصر البرونزي، ثم قيام الممالك وطرق القوافل. وتؤكد هذه الصورة أن سكان اليمن قبل الكتابة لم يكونوا معزولين، بل شاركوا في شبكات تواصل إقليمية واسعة.
تحديد مصدر القطعة لا يكشف وحده طريق نقلها ولا طبيعة التبادل: هل كان مقايضة مباشرة، أم انتقالًا تدريجيًّا من جماعة إلى أخرى، أم رحلات قصدية إلى المصادر؟ كما أن بعض المصادر البركانية في اليمن والقرن الأفريقي لم تُحلل بعد بما يكفي، فقد يُنسب السبج إلى مصدر خاطئ متشابه كيميائيًّا. لذلك تبقى خرائط شبكات السبج مؤقتة تتعدل مع كل دراسة جديدة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
- بحث علمي: تقنيات الأدوات الحجرية في موقع منايزة باليمن
- Khalidi, Lewis & Gratuze 2012 – New perspectives on regional and interregional obsidian circulation in prehistoric and early historic Arabia (PSAS 42)
- Crassard 2009 – Modalities and characteristics of human occupations in Yemen during the Early/Mid-Holocene
