انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالممالك القديمة / مدن ومواقع

ميناء قنا القديم على بحر العرب

كان قنا (قنأ في النقوش، وكاني عند الإغريق) الميناء الرئيسي لمملكة حضرموت على بحر العرب قرب بئر علي اليوم، ومنه صُدّر اللبان إلى عالم البحر المتوسط والهند. كشفت الحفريات الروسية والفرنسية فيه مخازن محترقة للبان وجراراً رومانية، ويعلوه حصن الغراب بنقشه الشهير المؤرخ بسنة 525م.

درجة التوثيق: مراحل الميناء ثابتة بالحفريات والنقوش، ويبقى تاريخ الطواف وتفسير بعض المباني موضع نقاش.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

يقع قنا على الساحل الجنوبي للجزيرة العربية في محافظة شبوة، على نحو 500 كم شرق عدن و120 كم غرب المكلا، عند قرية بئر علي الحالية. واختير موقعه لسهولة اتصاله بطرق القوافل المؤدية إلى العاصمة شبوة، ولوضوحه للبحارة بفضل صخرة حصن الغراب البركانية وأربع جزر صغيرة أمامه. وكان المنفذ البحري الأساسي لمملكة حضرموت، ويرجّح أنه أُسس في القرن الأول ق.م، وضم مخزناً تابعاً للملك.

يصف دليل «الطواف حول البحر الإريتري»، المكتوب بالإغريقية في القرن الأول الميلادي، قنا بأنه سوق على ساحل مملكة الملك «إليازوس» (إل عز) في بلاد اللبان، يُجمع إليه اللبان من الداخل ويُنقل على الجمال والأطواف والقوارب. وكان يتعامل مع باريغازا على ساحل الهند الغربي، ومع موانئ السند وعُمانة والساحل الفارسي، ويستورد القمح والخمر والثياب والنحاس والقصدير والسلع الفاخرة، ويصدّر اللبان والصبر.

تكشف اللقى عن اتصالات واسعة: ففي القرنين الأول والثاني الميلاديين وصلت إليه سلع من إيطاليا وفلسطين وآسيا الصغرى وبلاد فارس الفرثية والهند والخليج وسقطرى، ثم من شمال أفريقيا وشرقها والبحر الأسود وغزة وأنطاكية والرافدين في القرون اللاحقة. وعُثر سنة 1988 تحت الماء على جرار خمر من القرن الأول الميلادي، يحمل أحدها كتابة بالخط التدمري وأخرى بالسريانية. وفي حي المخازن احترق مستودع كبير في أواخر القرن الثاني أو مطلع الثالث الميلادي، فحفظ النار كتلاً من اللبان ما تزال تُحلَّل مخبرياً.

تذكر النقوش السبئية أن قنا تعرض لغارة عسكرية في أوائل القرن الثالث الميلادي أُغرق فيها 47 مركباً في خليجه، ويُربط ذلك بجيش الملك السبئي شعر أوتر نحو سنة 225م. ومنذ أواخر القرن الثالث صار الميناء تابعاً لحمير، وأكثر من نصف العملات المكتشفة فيه حميرية، ويسجل نقش آخر أن أمراء من آل يزن اشتروا خمسة مراكب في مينائه سنة 360م تقريباً. وعلى قمة حصن الغراب نقش معروف بالرمز CIH 621 مؤرخ بسنة 525م، يذكر تحصّن سميفع أشوع ومن معه في الحصن وترميمهم أسواره وبواباته وصهاريجه المنحوتة في الصخر بعد هزيمة الملك يوسف أسأر يثأر (ذو نواس).

عملت البعثة الروسية في الموقع بين 1972 و1994، وتركزت حفرياتها المنتظمة منذ 1985 بإدارة أليكسندر سيدوف الذي قسّم تاريخ الموقع إلى ثلاث مراحل، ثم نقّبت البعثة الفرنسية بين 1995 و1996 مجمعاً دينياً مسوّراً مساحته نحو 40 × 42 متراً فيه مقدس على منصة ونحو خمسين موقداً، وجرت مسوحات تحت الماء في 1996 و1998 كشفت مراسي حجرية وجراراً. وتدل الفخاريات والزجاج والعملات على أن حصن الغراب استُخدم من أواخر القرن الأول ق.م حتى مطلع القرن السابع الميلادي. أما تفسير أحد المباني بأنه كنيس يهودي استناداً إلى نقش إغريقي لرجل يدعى كوزماس يدعو «الإله الواحد» لحماية قافلته، فما يزال موضع نقاش بين الباحثين.

روابط بين أقسام 967

من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. اليونسكو: المواقع الأثرية لمملكة حضرموت في شبوة (قائمة تمهيدية)
  2. Wikipedia: Bir Ali (Qani')
  3. Yemen Times: Qana Reveals its Secrets (1998)
  4. Journal of Historical Archaeology & Anthropological Sciences: Frankincense and bitumen from the ancient harbour of Qani'
  5. ويكيبيديا العربية: مملكة حضرموت
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
ميناء قنا القديم على بحر العرب | تاريخ اليمن | مبادرة 967