درجة التوثيق: تأريخ مسلّة السوق بالقرن الرابع ق.م تقريبي، وبعض مفرداتها ما يزال موضع اجتهاد بين الباحثين.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
نشأت مملكة قتبان في مطلع الألفية الأولى ق.م في ما يُعرف اليوم ببيحان في محافظة شبوة، معاصرةً لممالك سبأ وأوسان وحضرموت. وكانت تمنع (خربة هجر كحلان اليوم) عاصمتها الأولى، أُقيمت على الضفة الغربية لوادي بيحان عند انفتاحه على رملة السبعتين، فجمعت بين الزراعة على سيول الوادي والإشراف على طرق القوافل العابرة للصحراء. وتشير اليونسكو إلى أن المدينة تعود إلى القرن السابع ق.م على الأقل، وأنها بيضاوية المخطط بأبعاد تقارب 350 × 700 متر، ولها بوابتان شمالية وجنوبية. وكتب القتبانيون لهجتهم السامية الجنوبية بخط المسند، وحمل حكامهم أولاً لقب «مكرب» ثم لقب «ملك».
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
في قلب تمنع ساحة سوق تسمّيها النقوش «شمر»، وفيها ما تزال قائمة مسلّة حجرية نُقش عليها بالمسند مرسوم ملكي يُعرف بقانون السوق القتباني، ويُصنَّف في المراجع العلمية تحت الرقم RES 4337 (وتحمل نسخه الورقية القديمة أرقام مجموعة غلازر Gl 1615–1617). يفتتح النص باسم الملك شهر هلال بن يدع أب ملك قتبان، الذي أصدر المرسوم وختمه لأهل تمنع وبرم والقبائل المحيطة. وتقدّر اليونسكو تاريخ المسلّة بالقرن الرابع ق.م، وترى أنها من أقدم القوانين التجارية المعروفة في الجزيرة العربية.
تنظّم بنود المسلّة التجارة الداخلية والخارجية تنظيماً دقيقاً: فعلى كل من يتّجر في تمنع وبرم أن يقدّم ضماناً في تمنع، وألا يفتح دكاناً إلا في سوق شمر، كما تضبط البيع والشراء مع القبائل، وتمنع أصحاب الدكاكين من عقد الشراكات بغير إذن الموظف المسؤول عن السوق، وتفرض غرامة قدرها خمسون قطعة فضة على من يفضّل تاجراً على آخر بغير حق. ويكشف ذلك عن سلطة مركزية تحصر النشاط التجاري في مكان معلوم لتسهيل الرقابة والجباية، وهو ما ينسجم مع ما ذكره بلينيوس الأكبر من أن ملك «الجبانيين» في عاصمته «تومنا» كان يتقاضى رسوماً على قوافل اللبان المارة بأرضه.
لم يقتصر التدوين القتباني على السوق؛ فالنقوش تسجّل كذلك أعمال الري والسدود والقنوات حول المدن، ومراسيم تخص الأرض والملكية، ونذوراً للمعبودات. وكان عثتر على رأس المجمع الإلهي، فيما كان الإله القمري «عم» حامي المملكة، ويُستشهد بالإله «أنبي» في العقود والمواثيق، وهو ما يدل على تداخل الدين بالقانون في توثيق الالتزامات. ويلاحظ ملف اليونسكو أن نصب القانون على مسلّة في وسط السوق، لا على ألواح محفوظة، جعله ظاهراً للتجار ملزماً لهم، ويقارنه بتقاليد التشريع في بلاد الرافدين.
مرّت قتبان بأطوار عدة: فقد كان يدع أب ذبيان آخر من حمل لقب مكرب وأول من تلقّب بالملك، ثم انتقل مركز الحكم لاحقاً إلى ذات غيلم (هجر بن حميد اليوم) جنوب تمنع، وكانت حريب (هجر حنو الزرير) عاصمتها التجارية. وبدأ ضعف المملكة بعد انفصال الحميريين عن جنوبها الغربي نحو سنة 110 ق.م، ثم اقتسمت حضرموت وحمير أراضيها في أواخر القرن الأول أو القرن الثاني الميلادي.
عُرف هذا التراث من خلال حفريات البعثة الأمريكية (المؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان) في تمنع وحيد بن عقيل في خمسينيات القرن العشرين، ثم البعثة الإيطالية الفرنسية بين 1999 و2010 قبل أن تتوقف بسبب النزاع. وتنبّه أكاديمية العلوم النمساوية، التي تحفظ نسخ غلازر، إلى أن بعض مفردات قانون السوق ما تزال غامضة، وأن بعض الأسطر مطموس فاستُكمل بالاجتهاد، فتبقى ترجماته مؤقتة. كما تختلف المصادر في نسبة «الخمسة والستين معبداً»: فبعضها ينسبها إلى تمنع اعتماداً على بلينيوس، وينسبها ملف اليونسكو إلى ذات غيلم.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
