انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالعثمانيون والبريطانيون / الحياة والمجتمع

تجار اليمن والبحر الأحمر في العصر الحديث المبكر

شكّلت موانئ تهامة اليمنية، وفي مقدمتها المخا ثم الحديدة واللحية، حلقة وصل بين تجارة البحر الأحمر والمحيط الهندي في العصر الحديث المبكر. وتجمّع فيها تجار يمنيون وهنود (بانيان) ويهود وأوروبيون من شركات الهند الشرقية، وتبادلوا البن اليمني بالمنسوجات والتوابل والمعادن، إلى أن تراجعت هذه الشبكات في القرن التاسع عشر.

درجة التوثيق: الإطار العام موثق في أرشيفات الشركات الأوروبية وكتب الرحالة؛ أحجام التجارة وأعداد التجار تقديرية.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

كانت المخا قبل وصول العثمانيين سنة 1538م قرية صيد صغيرة، فطوّرها الولاة العثمانيون ميناءً رئيسيًا بوصفه أول مرفأ شمال مضيق باب المندب. ويذكر المبشّر البرتغالي جيرونيمو لوبو الذي أبحر في البحر الأحمر سنة 1625م أن المخا كانت قليلة الشأن ثم صارت المدينة التجارية الأولى في الأراضي الخاضعة للعثمانيين، لأن القانون العثماني ألزم السفن الداخلة إلى البحر الأحمر بأن ترسو فيها وتدفع الرسوم على حمولتها. وبعد خروج العثمانيين سنة 1635م ورث الأئمة القاسميون هذا النظام، وجعلوا من الجمارك ورسوم البن موردًا أساسيًا للدولة.

بلغت المخا ذروتها في الربع الأول من القرن الثامن عشر بفضل تجارة البن. فقد أقامت شركات الهند الشرقية الإنجليزية والهولندية والفرنسية وكالات (مخازن تجارية) فيها، وكان المبشّر ريميديوس بروتكي الذي مرّ بها سنتي 1752 و1756م قد عدّ في مرساها ثلاث سفن فرنسية وأربعًا إنجليزية واثنتين هولنديتين وواحدة برتغالية. وكانت المدينة محاطة بسور حجري يضم قلعة، وتمتد خارجه أحياء من الأكواخ، بينها نحو أربعمائة بيت لأسر يهودية تعمل في التجارة. وإلى جانب البن صُدّرت عبر المخا سلع مثل اللبان والمرّ ودم الأخوين والصبر السقطري والكمون.

اعتمدت هذه التجارة على شبكة برية تربط الجبال بالساحل. فكانت قوافل الجمال تحمل البن من المرتفعات إلى أسواق تهامة، وأهمها بيت الفقيه التي وصفها مرافقو البعثة الدنماركية (1761–1767م) بأنها سوق يقصدها تجار البن من الحجاز ومصر والشام وتركيا والمغرب وفارس والهند، رغم بساطة بيوتها. أما التمويل والوساطة فكان كثير منهما بيد التجار البانيان القادمين من غرب الهند، الذين قُدّر عددهم في المخا منتصف ثلاثينيات القرن الثامن عشر بثلاثة إلى أربعة آلاف رجل. وكان تجار القاهرة وجدة يشترون كميات كبيرة من البن ويعيدون تصديرها إلى موانئ البحر المتوسط عبر السويس.

لم تكن المخا الميناء الوحيد؛ فالحديدة التي ورد اسمها في المصادر الإسلامية أول مرة سنة 1454م/1455م ازدادت أهميتها منذ عشرينيات القرن السادس عشر مع سيطرة العثمانيين على تهامة، واللحية في شمال تهامة كانت منفذًا آخر للبن. وفي القرن الثامن عشر ضرب الطاعون المخا فأودى بنحو نصف سكانها بحسب بعض الروايات، ثم أدى انتشار زراعة البن في جاوة والكاريبي إلى خفض أسعار البن اليمني وتقليص أرباح التجار. وفي القرن التاسع عشر انتقل مركز الثقل إلى عدن بعد احتلالها سنة 1839م وتحويلها إلى ميناء حر سنة 1850م، وإلى الحديدة التي طوّرها العثمانيون في عودتهم الثانية.

يستند المؤرخون في دراسة هذه الشبكات إلى أرشيفات شركات الهند الشرقية في لندن ولاهاي، وإلى أوصاف الرحالة الأوروبيين مثل كارستن نيبور، وإلى الحوليات اليمنية في العهد القاسمي. وتختلف التقديرات حول حجم التجارة السنوية وأعداد الجاليات الأجنبية، كما يناقش الباحثون مدى سيطرة الدولة القاسمية على الموانئ مقارنة بنفوذ التجار والوسطاء. لكن المتفق عليه أن هذه المرحلة جعلت اليمن جزءًا من اقتصاد عالمي مبكر يربط القهوة اليمنية بالمقاهي في القاهرة وإسطنبول وأمستردام ولندن.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. موسوعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: سلالات الحكم في اليمن
  2. اليونسكو: قائمة اليمن التمهيدية للتراث العالمي (ترشيحات لا تعني الإدراج)
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: Mokha
  4. ويكيبيديا الإنجليزية: Bayt al-Faqih
  5. ويكيبيديا الإنجليزية: Hodeidah
  6. ويكيبيديا العربية: المخا
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
تجار اليمن والبحر الأحمر في العصر الحديث المبكر | تاريخ اليمن | مبادرة 967