درجة التوثيق: السفارات ثابتة في المصادر الكلاسيكية، ورواية تنصر الملك الحميري غير مؤيدة بالنقوش.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
منذ أن صار البحر الأحمر طريقًا رئيسًا لتجارة روما مع الهند، اهتمت الإمبراطورية بعلاقات ودية مع ممالك جنوب الجزيرة العربية التي تتحكم في باب المندب. ومع تحول الإمبراطورية إلى المسيحية في القرن الرابع، أضيف إلى هذا الاهتمام التجاري هدف ديني هو نشر المسيحية، وهدف سياسي هو منافسة الساسانيين على النفوذ في الجزيرة العربية.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
أشهر هذه البعثات بعثة ثيوفيلوس الهندي، وهو أسقف من أصل يرجح أنه من سقطرى أو جزيرة في المحيط الهندي، عاش رهينة في روما في صباه. أرسله الإمبراطور قسطنطيوس الثاني نحو سنة 340–350م إلى ملك الحميريين محملًا بهدايا منها مئتا جواد من كبادوكيا. ويروي المؤرخ الكنسي فيلوستورجيوس أن ثيوفيلوس أقنع الملك بالسماح ببناء ثلاث كنائس: في «تافارون» أي ظفار العاصمة، وفي «أدانه» أي عدن، وفي ميناء على الخليج العربي.
ويقول فيلوستورجيوس إن الملك الحميري اعتنق المسيحية، لكن النقوش الحميرية المعاصرة لا تؤيد ذلك، بل تظهر تحول الأسرة الحاكمة نحو سنة 380م إلى توحيد ذي طابع يهودي. ويرى المؤرخون أن البعثة أسست وجودًا مسيحيًا محدودًا بين التجار الأجانب، وأن رواية تنصر الملك مبالغة دعائية.
وفي القرن السادس، بعد الغزو الأكسومي لليمن، أرسل الإمبراطور جستنيان الأول نحو سنة 531م سفيره يوليانوس إلى ملك أكسوم كالب وإلى الملك الحميري سميفع أشوع، طالبًا أن يشتري الأحباش الحرير من الهند ويبيعوه للروم، وأن يهاجم الحميريون فارس مع حلفائهم من كندة. ثم أرسل سفارة أخرى بقيادة نونوسوس، الذي ترك وصفًا لرحلته نقله المؤرخ فوتيوس.
وتذكر نقوش أبرهة في سد مأرب سنة 548م تقريبًا حضور سفير الروم في المؤتمر الذي عقده هناك، إلى جانب سفراء أكسوم وفارس والغساسنة والمناذرة، مما يدل على أن اليمن ظل حتى منتصف القرن السادس محورًا للدبلوماسية الدولية بين القوى الكبرى. ويعكس ذلك أن اليمن، رغم خضوعه لحاكم من أصل أكسومي، احتفظ بقيمة استراتيجية تجعل القوى الكبرى تسعى إلى كسب وده.
يعتمد المؤرخون في معرفة هذه السفارات على فيلوستورجيوس وبروكوبيوس ومالالاس ونونوسوس، وعلى النقوش الحميرية. وتختلف الآراء في تاريخ بعثة ثيوفيلوس بدقة، وفي هوية الملك الذي استقبلها، وفي مدى نجاح السفارات البيزنطية التي يقر بروكوبيوس نفسه بأنها لم تحقق أهدافها.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
