درجة التوثيق: الإشارات الآشورية ثابتة، ومطابقة الأسماء مع حكام النقوش السبئية موضع خلاف.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
في القرن الثامن ق.م كانت الإمبراطورية الآشورية في أوج توسعها، تسيطر على بلاد الرافدين والشام، وتصل حملاتها إلى أطراف الجزيرة العربية. وكانت قوافل البخور القادمة من الجنوب تصل إلى غزة ودمشق، مما جعل حكام سبأ طرفًا في العلاقات الدولية، يرسلون الهدايا إلى ملوك آشور لضمان أمن القوافل.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
تذكر حوليات الملك الآشوري سرجون الثاني أنه في السنة السابعة من حكمه، أي نحو سنة 715 ق.م، تلقى الجزية من فرعون مصر ومن ملكة العرب شمسي ومن «إتعمرا السبئي»، وكانت الجزية من الذهب والأحجار الكريمة والعاج والطيوب والخيول والجمال. ويطابق أغلب الباحثين إتعمرا مع المكرب السبئي يثع أمر وتر بن يكرب ملك، صاحب نقوش صرواح.
ويذكر نقش للملك سنحاريب يتعلق ببناء بيت الاحتفال برأس السنة في آشور، ويُؤرخ بنحو سنة 685 ق.م، أن «كريبي إيلو ملك سبأ» أرسل هدايا من الأحجار الكريمة والطيوب وُضعت في أساس المبنى. ويختلف الباحثون في مطابقته؛ فبعضهم يرى أنه كرب إيل وتر صاحب نقش النصر الشهير، ويرى آخرون أنه حاكم آخر بالاسم نفسه، ابن ليثع أمر أو من أسرته.
تكمن أهمية هذه النصوص في أنها توفر نقطتي ارتكاز زمنيتين لتاريخ سبأ المبكر، وقد اعتمد عليها هرمان فون فيسمان في وضع «التأريخ الطويل» الذي يجعل المكربين الأوائل في القرن الثامن ق.م. كما تدل على أن سبأ كانت في ذلك الوقت كيانًا سياسيًا معروفًا لدى القوى الكبرى، قادرًا على إرسال البعثات والهدايا عبر آلاف الكيلومترات.
وتُعرف مآثر يثع أمر وتر من نقوشه في صرواح التي تسجل حملاته على قتبان وأوسان ومنشآته المائية، وتعد من أقدم السجلات التاريخية المفصلة في اليمن. وقد عثرت البعثة الألمانية في صرواح سنة 2005 على نقوش جديدة باسمه أكدت مكانته في تأسيس الدولة السبئية. وتقدم هذه النقوش صورة متكاملة لحاكم يجمع بين الحرب والعمران وإدارة المياه.
يبقى الجدل قائمًا حول تطابق الأسماء الآشورية مع أسماء النقوش السبئية، لأن أسماء الحكام السبئيين كانت تتكرر عبر الأجيال، ولأن الصيغ الأكدية تقرب الأسماء بطريقة غير دقيقة. ويحذر بعض الباحثين، مثل دان بوتس، من الاعتماد المفرط على هذه المطابقات في بناء التسلسل الزمني.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
