انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالعثمانيون والبريطانيون / موضوعات تاريخية

الإصلاحات الإدارية العثمانية المتأخرة

بعد عودة العثمانيين إلى تهامة سنة 1849م ودخولهم صنعاء سنة 1872م، أنشأت الدولة العثمانية ولاية اليمن وفق نظم التنظيمات، فقسمتها إلى ألوية وأدخلت محاكم وقوانين ومدارس وبرقًا ومشروعات للموانئ والسكك الحديدية. لكن هذه الإصلاحات بقيت محصورة في المدن غالبًا، واصطدمت بمقاومة الأئمة الزيديين حتى انتهت بصلح دعان سنة 1911م.

درجة التوثيق: البنية الإدارية والتواريخ الرئيسية موثقة في الأرشيف العثماني؛ مدى تطبيق الإصلاحات فعليًا موضع نقاش.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

عرفت اليمن منذ الفتح العثماني الأول سنة 1517م بإيالة اليمن، وبعد خروج العثمانيين سنة 1635م ضعفت الدولة القاسمية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بفعل الانقسامات الداخلية. فعاد العثمانيون إلى تهامة في ثلاثينيات القرن التاسع عشر عبر قوات محمد علي باشا ثم مباشرة سنة 1849م حين ضُمت الحديدة إلى الإيالة. ومع تطور الأسلحة بعد حرب القرم وافتتاح قناة السويس سنة 1869م الذي سهّل إرسال القوات، تقدم القائد أحمد مختار باشا إلى الجبال ودخل صنعاء سنة 1872م وجعلها عاصمة لولاية اليمن الجديدة.

أعاد أحمد مختار باشا تنظيم الإدارة وفق قانون الولايات الصادر في إطار التنظيمات، فقُسمت الولاية نحو سنة 1876م إلى أربعة ألوية (سناجق) هي صنعاء والحديدة وعسير وتعز، تتفرع إلى أقضية ونواحٍ يديرها موظفون معيّنون. وقدّر التعداد العثماني لسنة 1885م سكان الولاية بنحو مليونين ونصف المليون، ومساحتها بنحو 200 ألف كيلومتر مربع. وأُنشئت مجالس إدارة في مراكز الألوية، ومحاكم نظامية تطبق القوانين العثمانية الحديثة إلى جانب المحاكم الشرعية، وأصدرت الولاية جريدة رسمية، وافتُتحت مدارس رشدية وعسكرية في صنعاء وغيرها.

شملت الإصلاحات مشروعات في البنية التحتية: خطوط برق تربط صنعاء بالحديدة وبقية الدولة، وثكنات ومبانٍ حكومية في صنعاء، وتطوير ميناء الحديدة الذي أنشئ له رصيف جديد سنة 1908م، والشروع في سكة حديد بين الحديدة وصنعاء نفذتها شركة فرنسية وتوقف العمل فيها مع اندلاع الحرب العثمانية الإيطالية سنة 1911م. وحاول بعض الولاة، مثل حسين حلمي باشا في أواخر تسعينيات القرن التاسع عشر، الحد من فساد الموظفين وتحسين الجباية، لكن الموارد المحلية لم تكن تكفي لتغطية نفقات الجيش والإدارة.

اصطدمت الإصلاحات بواقع اجتماعي وسياسي معقد. فقد بقيت السيطرة العثمانية متركزة في المدن وطرق الإمداد، واعتمدت الدولة على مشايخ القبائل في الجباية، وأثار تطبيق القوانين المدنية العثمانية وتعيين الموظفين الأتراك اعتراض العلماء الزيديين الذين رأوا فيها خروجًا على الشريعة، فضلًا عن شكاوى من ثقل الضرائب وتعسف الجباة. واستثمر الأئمة من آل حميد الدين هذا الاستياء في ثورات متتالية، حتى اضطرت الدولة في صلح دعان سنة 1911م إلى إلغاء تطبيق القوانين المدنية في المناطق الزيدية والعودة إلى الأحكام الشرعية بإشراف الإمام يحيى، مع احتفاظها بإدارتها المباشرة في تهامة والمناطق الشافعية.

يدرس المؤرخون هذه المرحلة من خلال الأرشيف العثماني في إسطنبول وسالنامات (حوليات) ولاية اليمن، وتقارير القناصل الأوروبيين، والحوليات اليمنية. ويتباين تقييمها بين من يراها محاولة تحديث جادة أدخلت لأول مرة مؤسسات الدولة الحديثة إلى اليمن، ومن يراها مشروعًا استعماريًا مكلفًا أخفق في كسب السكان. وقد ترك العثمانيون بعد انسحابهم سنة 1918م موظفين وضباطًا وأنظمة إدارية استعان بها الإمام يحيى في بناء مملكته.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. بي بي سي: تسلسل أحداث التاريخ اليمني الحديث
  2. وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب المؤرخ: خلفية تاريخية عن اليمن
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: Yemen Vilayet
  4. ويكيبيديا العربية: ولاية اليمن
  5. ويكيبيديا الإنجليزية: Hodeidah
  6. ويكيبيديا الإنجليزية: Treaty of Daan
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة