درجة التوثيق: تاريخ 13 يناير 1986م وأسماء القتلى من القادة ثابتة؛ وأعداد الضحايا وظروف مقتل عبد الفتاح إسماعيل مختلف عليها.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
تعود جذور الأزمة إلى الصراعات المتكررة داخل قيادة الجبهة القومية ثم الحزب الاشتراكي اليمني منذ الاستقلال. ففي أبريل 1980م استقال عبد الفتاح إسماعيل، المنظّر الماركسي للحزب، من رئاسة الدولة والأمانة العامة تحت ضغط داخلي وغادر إلى موسكو، وتولى علي ناصر محمد الرئاسة والأمانة العامة ورئاسة الوزراء، وانتهج سياسة أكثر براغماتية في الاقتصاد وأكثر انفتاحاً على دول الخليج والغرب. وفي 1985م عاد عبد الفتاح إسماعيل إلى عدن، وانتُخب في المؤتمر العام الثالث للحزب في أكتوبر 1985م عضواً في المكتب السياسي، فتصاعد الاستقطاب بين المعسكرين.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
أطلق كل فريق على خصمه وصفاً صار شائعاً: «الطغمة» لأنصار عبد الفتاح إسماعيل ومعه علي عنتر وصالح مصلح قاسم وعلي شائع هادي وعلي سالم البيض، و«الزمرة» لأنصار علي ناصر محمد. وتداخلت الخلافات الأيديولوجية حول النهج الاشتراكي والعلاقة بالجوار مع ولاءات مناطقية وقبلية داخل الجيش والحزب. ورغم أن المكتب السياسي أصدر في يونيو 1985م قراراً يعدّ اللجوء إلى العنف لحل الخلافات الداخلية جريمة وخيانة، فإن الطرفين كانا يحشدان أنصارهما المسلحين.
صباح 13 يناير 1986م، ومع انعقاد اجتماع المكتب السياسي في مقر اللجنة المركزية بعدن، فتح حراس تابعون لعلي ناصر محمد النار على أعضاء المكتب الحاضرين، ولم يكن الرئيس نفسه في القاعة. قُتل في الحادث نائب الرئيس علي أحمد ناصر عنتر ووزير الدفاع صالح مصلح قاسم وعلي شائع هادي، ونجا آخرون منهم علي سالم البيض. وقُتل عبد الفتاح إسماعيل في اليوم نفسه أو بعده بقليل في ظروف لم تُحسم، إذ تقول الروايات إنه حاول المغادرة في مدرعة تعرضت للقصف، ولم يُعثر على جثته.
تحولت الحادثة إلى حرب شاملة في عدن استخدمت فيها الدبابات والمدفعية والقوات البحرية والجوية، وامتدت إلى أبين وشبوة ولحج، وعانى سكان عدن من القصف وانقطاع الخدمات، وجرى إجلاء آلاف الأجانب عبر البحر. وبعد نحو أحد عشر إلى اثني عشر يوماً من القتال انتصر أنصار التيار المناوئ لعلي ناصر، فلجأ هو ونحو 60 ألفاً من أنصاره وعائلاتهم إلى الجمهورية العربية اليمنية. وتتراوح تقديرات القتلى بين نحو 4,000 و10,000 شخص، دون رقم رسمي متفق عليه.
أعادت القيادة الجديدة تشكيل الدولة: فتولى علي سالم البيض الأمانة العامة للحزب الاشتراكي، وحيدر أبو بكر العطاس رئاسة هيئة رئاسة مجلس الشعب الأعلى، وصدرت أحكام غيابية بحق علي ناصر محمد وعدد من أنصاره. وأُجريت انتخابات لمجلس الشعب الأعلى في أكتوبر 1986م سُمح فيها بترشح مستقلين. وأضعف الصراع الحزبَ الحاكم كثيراً بعد خسارته جانباً كبيراً من قياداته المؤسسة، وتزامن ذلك مع تقلص الدعم السوفيتي، فأسهم كل ذلك في دفع القيادة الجنوبية نحو الوحدة مع الشمال سنة 1990م.
ترك 13 يناير جرحاً عميقاً في الذاكرة الجنوبية، وقد اتجهت قوى جنوبية منذ 2006م إلى إطلاق مبادرات «التصالح والتسامح» لتجاوز آثاره. وتستند المعرفة بالأحداث إلى بيانات الحزب الاشتراكي ووثائق التحقيق التي أصدرتها القيادة المنتصرة، ومذكرات المشاركين ومنهم علي ناصر محمد، وتقارير الصحفيين والدبلوماسيين الذين أُجلوا من عدن، وتتعارض الروايات في تحديد من بدأ إطلاق النار وفي حجم الضحايا.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
