درجة التوثيق: التواريخ الرئيسية (21 مايو و7 يوليو 1994م) وقرارات مجلس الأمن ثابتة؛ وأعداد الضحايا وتفاصيل المعارك تختلف بين المصادر.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
قامت الوحدة في 22 مايو 1990م على شراكة بين المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي دون دمج فعلي للجيشين والأجهزة الأمنية. وتراكمت خلال الفترة الانتقالية خلافات حول تقاسم السلطة واغتيال عشرات من كوادر الحزب الاشتراكي، وتداعيات عودة مئات الآلاف من المغتربين من السعودية بعد حرب الخليج 1991م، والتدهور الاقتصادي. ثم أظهرت انتخابات أبريل 1993م تراجع الاشتراكي إلى المرتبة الثالثة، فاعتكف البيض في عدن منذ أغسطس 1993م وقدّم مطالب بشأن الأمن واللامركزية وتوحيد الجيش.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
شُكّلت لجنة حوار القوى السياسية، وتوصلت إلى «وثيقة العهد والاتفاق» التي وقعها صالح والبيض في العاصمة الأردنية عمّان في 20 فبراير 1994م برعاية الملك حسين، وتضمنت إصلاحات في الحكم المحلي والأمن والجيش. لكن الاشتباكات بين وحدات الشطرين اندلعت بعد أيام في أبين، ثم في معسكرات متداخلة أخرى، وفي 27 أبريل 1994م دارت معركة كبيرة في عمران بين لواء جنوبي ووحدات شمالية، واتسعت المواجهات في 4 مايو إلى حرب شاملة شملت غارات جوية متبادلة على صنعاء وعدن ومنشآت حيوية.
في 21 مايو 1994م أعلن علي سالم البيض من عدن قيام «جمهورية اليمن الديمقراطية»، ورفعت صنعاء شعار الدفاع عن الوحدة، وشاركت إلى جانب القوات الحكومية قوى قبلية وإسلامية، فيما ضمت القوات الجنوبية وحدات الجيش الجنوبي السابق. وأصدر مجلس الأمن الدولي القرارين 924 في 1 يونيو و931 في 29 يونيو 1994م داعياً إلى وقف إطلاق النار والحوار، وأُرسل مبعوث أممي هو الأخضر الإبراهيمي، لكن الجهود لم توقف القتال. ولم تعترف أي دولة بالكيان المعلن.
تقدمت القوات الحكومية على عدة محاور: فسيطرت على عتق في 24 مايو، ثم على قاعدة العند الاستراتيجية، وطوقت عدن من جهات أبين ولحج وباب المندب، ودخلت المكلا في أوائل يوليو. وتعرضت عدن لحصار انقطعت فيه المياه والكهرباء، ثم دخلتها القوات الحكومية في 7 يوليو 1994م، وغادر البيض وعدد من القيادات الجنوبية إلى عُمان ودول أخرى. وتتباين تقديرات الضحايا تبايناً واسعاً، وتشير معظم المصادر إلى سقوط آلاف القتلى، وقدّرت الحكومة الخسائر المادية المباشرة وغير المباشرة بنحو 10 مليارات دولار.
أعادت الحرب تشكيل النظام السياسي: ففي سبتمبر 1994م عُدّل الدستور وأُلغي مجلس الرئاسة، وانتخب مجلس النواب صالح رئيساً للجمهورية، وعُيّن عبد ربه منصور هادي، الذي شغل منصب وزير الدفاع خلال الحرب، نائباً للرئيس. وخرج الحزب الاشتراكي من السلطة وصودر جزء من ممتلكاته، وأُحيل آلاف من العسكريين والموظفين الجنوبيين إلى التقاعد أو أُبعدوا عن وظائفهم، وصدرت أحكام غيابية بحق عدد من القادة الجنوبيين ثم عفو عام عن أغلبهم لاحقاً. وتُعدّ هذه النتائج من الجذور المباشرة لـ«القضية الجنوبية» التي برزت منذ 2007م.
يحتفل الطرف المنتصر بتاريخ 7 يوليو بوصفه «يوم الدفاع عن الوحدة»، بينما ينظر إليه كثير من الجنوبيين باعتباره بداية مرحلة من الإقصاء، ولذلك تبقى الحرب من أكثر الأحداث خلافاً في الذاكرة اليمنية المعاصرة. وفي أغسطس 2013م أصدرت حكومة الوفاق الوطني اعتذاراً رسمياً للجنوب عن حرب 1994م، في سياق مؤتمر الحوار الوطني. وتعتمد المعرفة بالحرب على بيانات الطرفين وقرارات مجلس الأمن وتقارير المراسلين ومذكرات المشاركين ودراسات باحثين مثل جمال الصويدي وتشارلز دنبر.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
