درجة التوثيق: التسلسل العام مؤكد، لكن تواريخ بعض الحكام تختلف بين المصادر (مثل مقتل محمد بن يعفر 882م أو 892م).. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
في النصف الأول من القرن التاسع الميلادي كانت صنعاء تُدار من قبل ولاة يرسلهم الخلفاء العباسيون، بينما كانت القبائل في المرتفعات تتمتع باستقلال واسع. وفي هذا السياق برزت أسرة بني يعفر، وهي أسرة حميرية تنتسب إلى قبيلة ذي حوال من شبام كوكبان شمال غرب صنعاء. وتُعد دولتهم أول سلطة محلية يمنية تحكم صنعاء في العصر الإسلامي، وكانت سنية المذهب، تخطب للخليفة العباسي وتعترف بسيادته الاسمية.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
حاول مؤسس الأسرة يعفر بن عبد الرحمن الحوالي الحميري دخول صنعاء سنة 841م ففشل، إذ استقدم الوالي العباسي جنوداً من العراق. لكنه عاد سنة 847م فبسط نفوذه على المنطقة الممتدة بين صعدة وتعز، وسقطت صنعاء بعد فرار الوالي حمير بن الحارث من اليمن، فاتخذها مقراً. وحكم يعفر نحو خمسة وعشرين عاماً، ثم سلّم الأمر سنة 872م لابنه محمد الذي فضّل شبام عاصمة، ونال سنة 873م تقليداً من الخليفة العباسي بولاية صنعاء والجند وحضرموت، مع ترك تهامة لبني زياد في زبيد.
دخلت الأسرة بعد ذلك مرحلة اضطراب؛ فبعد سيل جارف أصاب صنعاء سنة 876م انصرف محمد بن يعفر إلى الحج والعبادة وترك الحكم لابنه إبراهيم، الذي قتل أباه وعمه في جامع شبام سنة 892م (وتذكر روايات أخرى سنة 882م). وأدت الثورات إلى إخراج بني يعفر من صنعاء، وعادت المدينة إلى والٍ عباسي لفترة قصيرة، ثم سادت الفوضى بعد سنة 895م. وفي هذه الأثناء ظهرت قوتان جديدتان: الإمام الزيدي الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين الذي استقر في صعدة سنة 897م ودخل صنعاء لفترة وجيزة سنة 901م، والداعيان الإسماعيليان ابن حوشب وعلي بن الفضل.
استولى علي بن الفضل على صنعاء سنة 905م وحاصر بني يعفر في شبام كوكبان، وقضى أميرهم أسعد بن إبراهيم فترات طويلة في الجوف. وتقول المصادر إن صنعاء تبدلت أيديها بين سنتي 901 و913م نحو عشرين مرة. وبعد وفاة علي بن الفضل في المذيخرة سنة 915م استعاد أسعد بن إبراهيم صنعاء سنة 916م، واستولى على المذيخرة في مطلع سنة 917م، فكان ذلك نهاية سلطان ابن الفضل. وظل أسعد أقوى أمراء الأسرة حتى وفاته سنة 944م.
بعد أسعد بن إبراهيم تراجعت الدولة بفعل النزاعات العائلية. ففي سنة 956م دخل الإمام الزيدي المختار القاسم صنعاء وقُتل في العام نفسه على يد ابن الضحاك زعيم همدان الذي هيمن على المشهد حتى 963م. ثم نصّب زعيم خولان يوسف الأسمر الأمير عبد الله بن قحطان، الذي هاجم زبيد ونهبها سنة 989م، وأسقط ذكر العباسيين من الخطبة واعترف بالخليفة الفاطمي في مصر. وتوفي عبد الله سنة 997م فخلفه ابنه أسعد الثاني، لكن سلطة الأسرة على صنعاء كانت قد تلاشت، وإن ظل اسمها يرد في الحوليات حتى القرن الثالث عشر.
يُعرف تاريخ بني يعفر من الحوليات اليمنية المتأخرة ومن كتابات الهمداني ومن دراسات حديثة أبرزها عمل ج. ركس سميث في «موسوعة الإسلام» وكتاب «صنعاء: مدينة عربية إسلامية» لسارجنت ولوكوك، وكتاب هـ. ك. كاي عن تاريخ اليمن في العصور الوسطى المبكرة. وتختلف المصادر في ضبط بدايات حكمهم (839 أو 847م) وفي ترتيب بعض الأمراء وقرابتهم، كما أن تسمية الإسماعيليين الأوائل «قرامطة» في كثير من المصادر تعكس منظور خصومهم أكثر من تسميتهم لأنفسهم.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
