درجة التوثيق: الصورة العامة موثقة؛ لكن التفاصيل الدقيقة عن تنظيم الأسواق وأسماء الحارات في القرون الأولى قليلة في المصادر المنشورة.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
أُسست زبيد نحو سنة 820م على يد محمد بن زياد مدينةً مسوّرة بين الساحل والجبال، وتمحور نسيجها العمراني منذ البداية حول المسجد الجامع وجامع الأشاعر. وتصفها اليونسكو بأنها مدينة دائرية محصنة كانت تمدها بالمياه شبكة واسعة من القنوات، وتعتبر مخططها العمراني من أسباب إدراجها في قائمة التراث العالمي سنة 1993. وكانت الأسواق تتوسط المدينة وتصل بين أبوابها، بينما توزعت المساكن في حارات تتخللها المساجد والمدارس.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
اعتمدت حياة السوق على ريف خصب يسقيه وادي زبيد بسيوله الموسمية، فكانت الحبوب والقطن والنيلة والتمور تصل إلى المدينة، وعلى المراسي الساحلية مثل غلافقة والفازة التي كانت تستقبل البضائع القادمة من المحيط الهندي في موسم الرياح الموسمية. وتُظهر المكتشفات الأثرية في زبيد خزفاً من القرن الثاني عشر فما بعده، يُعرض بعضه في متحف المدينة الذي أقيم في مخزن الحبوب القديم بالقلعة. وكانت زبيد حتى سنة 1920 من موضعين فقط في جزيرة العرب يزرعان النيلة المستخدمة في صباغة المنسوجات.
بلغت المدينة ذروتها في عهد الدولة الرسولية (1229–1454م)؛ فرغم أن العاصمة الرسمية انتقلت إلى تعز، ظلت زبيد مقراً شتوياً للسلاطين، وضمت من القصور والحدائق والمؤسسات الدينية أكثر مما ضمته أي مدينة يمنية أخرى. ويذكر الخزرجي في القرن الرابع عشر أن مساجدها بلغت ما بين 230 و240 مسجداً، وما يزال فيها نحو 86 مسجداً ومدرسة. وكان التعليم والسوق متداخلين؛ إذ كان الطلبة الوافدون يسكنون الأربطة ويتعاملون مع الوراقين والنساخين وتجار الكتب.
تتميز بيوت زبيد بعمارة الآجر المحروق، وكثير منه أُعيد استخدامه من مبانٍ أقدم، وتُزيَّن واجهاتها بزخارف محفورة في الجص وبقطع الآجر والفخار المثبتة بملاط الجير المعروف محلياً بالنورة. وتنتظم البيوت حول أفنية داخلية تحفظ الخصوصية وتلطف الحرارة، بينما تبقى الأزقة ضيقة متعرجة تفضي إلى السوق القديم الذي ما يزال مدخله قائماً حتى اليوم.
بدأ تراجع المدينة بعد قرن تقريباً من المؤرخ ابن الديبع (القرن 15م)، وتسارع مع الفتح العثماني الأول سنة 1539م حين صارت زبيد مقراً إدارياً لإيالة اليمن، ثم مع تحول التجارة إلى موانئ أخرى. أما السور الأخير فبُني في مطلع القرن التاسع عشر على شكل كمثري، وظل يعمل بأبوابه الأربعة حتى سنة 1963، حين بيعت أحجاره الآجرية لإعادة استخدامها ولم يبقَ منه سوى الأبواب الأربعة والقلعة.
تقوم معرفتنا بأسواق زبيد وحاراتها على كتب عمارة اليمني وابن الديبع والخزرجي، وعلى أعمال البعثة الكندية التابعة لمتحف أونتاريو الملكي بإدارة إدوارد كيل بين سنتي 1982 و2011، التي اعتمدت على المسح السطحي ودراسة المباني القائمة لصعوبة الحفر. وتواجه المدينة اليوم مخاطر جسيمة؛ فقد أُدرجت على قائمة التراث المهدد سنة 2000، وذكر تقرير لليونسكو أن نحو 40% من بيوتها استُبدلت بمبانٍ خرسانية، كما يعاني السوق القديم من التدهور.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
