انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالإسلام والدول الأولى / الحياة والمجتمع

زبيد مدينة المدارس والعلماء

زبيد مدينة في سهل تهامة أسسها محمد بن عبد الله بن زياد نحو سنة 820م. صارت عاصمة لدول متعاقبة ومركزاً لتعليم الفقه الشافعي والحديث واللغة، وبلغت ذروتها العلمية في العصر الرسولي حين كثرت فيها المدارس والمساجد. ولذلك ارتبط اسمها بالعلم في العالم الإسلامي.

درجة التوثيق: تأسيس المدينة نحو 820م ثابت في المصادر؛ أعداد المساجد والمدارس تقديرات من مؤرخين وسيطين.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

نشأت زبيد على وادٍ يحمل الاسم نفسه في سهل تهامة غرب اليمن. تذكر الروايات المحلية أنها كانت قرية تُعرف بالحُصيب يسكنها الأشاعرة، وتربط بداية حياتها الدينية بالصحابي أبي موسى الأشعري وبجامع الأشاعر الذي يُعدّ من أقدم مساجد اليمن. أما المدينة المخططة فأسسها نحو سنة 820م محمد بن عبد الله بن زياد، الذي أرسله الخليفة العباسي المأمون لإخضاع قبائل تهامة. فصارت عاصمة للدولة الزيادية حتى سنة 1016م تقريباً، ثم للنجاحيين ثم للمهديين حتى دخول الأيوبيين سنة 1174م.

تحولت زبيد في هذه القرون الأولى إلى مقصد لطلبة العلم. فقد تحوّل جامع الأشاعر والجامع الكبير إلى حلقات لتدريس القرآن والفقه والحديث، وأعان موقعها على طريق الحج بين عدن ومكة على مرور العلماء والتجار. وغلب عليها المذهب الشافعي، فصارت من أهم مراكزه في جنوب الجزيرة العربية. وقد عاشت المدينة في القرن 11م صراعاً بين الصليحيين والنجاحيين، فاستولى عليها علي بن محمد الصليحي ثم عادت إلى النجاحيين، لكن هذا الاضطراب لم يُنهِ مكانتها العلمية.

بلغت زبيد أوج ازدهارها في العهد الرسولي (1229–1454م). نقل الرسوليون عاصمتهم الرسمية إلى تعز، لكن سلاطينهم كانوا يقضون الشتاء في زبيد، وأنشؤوا فيها وفي أطرافها عدداً كبيراً من المدارس الموقوفة على الفقهاء والطلبة. ويذكر المؤرخ الخزرجي في القرن 14م أن المدينة ضمت ما بين 230 و240 مسجداً، وهو رقم يعكس كثافة المؤسسات الدينية فيها وإن كان يصعب التحقق منه اليوم. وكانت الأوقاف من أراضٍ ونخيل في وادي زبيد تموّل الرواتب والمساكن والكتب.

ارتبط بزبيد عدد من كبار العلماء. فقد أقام فيها مجد الدين الفيروزآبادي صاحب «القاموس المحيط» وتولى القضاء في عهد الملك الأشرف إسماعيل، وزارها المحدّث ابن الجزري ودرّس فيها. ومن علمائها المتأخرين المؤرخ عبد الرحمن بن الديبع (ت. 1537م)، صاحب «بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد». وفي العهد الطاهري حافظت المدينة على مكانتها بوصفها عاصمة شتوية ومركزاً للتعليم، رغم بداية تراجعها الاقتصادي في أواخر القرن 15م.

بعد دخول العثمانيين سنة 1539م صارت زبيد مقراً إدارياً لإيالة اليمن مدة من الزمن. ثم أخذت تفقد موقعها لصالح موانئ مثل المخا ثم الحديدة، فتراجعت تدريجياً إلى مدينة إقليمية. ومع ذلك بقيت حلقات العلم والأربطة قائمة حتى العصر الحديث، ولا تزال المدينة تُعرف بكثرة مساجدها.

أدرجت اليونسكو مدينة زبيد التاريخية في قائمة التراث العالمي سنة 1993، ثم نقلتها إلى قائمة التراث المعرض للخطر سنة 2000 بطلب من الحكومة اليمنية بسبب تدهور المباني التقليدية وانتشار البناء الخرساني. ويعتمد المؤرخون في معرفة تاريخها العلمي على كتب الطبقات والتراجم مثل كتب الجندي والخزرجي وابن الديبع، وعلى الوقفيات والنقوش في المساجد. وتختلف المصادر في الأعداد الدقيقة للمدارس والمساجد، لأن كثيراً منها اندثر أو أعيد بناؤه.

روابط بين أقسام 967

من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. اليونسكو: حاضرة زبيد التاريخية
  2. ويكيبيديا الإنجليزية: Zabid
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: Rasulid dynasty
  4. ويكيبيديا العربية: المدرسة الأشرفية (تعز)
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
زبيد مدينة المدارس والعلماء | تاريخ اليمن | مبادرة 967