درجة التوثيق: تاريخ وصول الهادي إلى صعدة (897م) ووفاته (911م) ثابتان في المصادر؛ تقييم دور الإمامة يختلف بين المؤرخين. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
الزيدية فرقة من الشيعة تنسب إلى زيد بن علي بن الحسين الذي ثار على الأمويين في الكوفة سنة 740م. وهي أقرب فرق الشيعة إلى أهل السنة في الفقه، ولا تؤمن بعصمة الأئمة ولا بالتعيين بالنص، بل ترى أن الإمامة تكون لمن «خرج» و«دعا» من نسل الحسن أو الحسين إذا توافرت فيه شروط العلم والتقوى والشجاعة. وقبل اليمن كانت الزيدية قد أقامت دولة في طبرستان جنوب بحر قزوين.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
وُلد يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي سنة 859م في الحجاز، في أسرة حسنية علمية، فجده القاسم الرسي من كبار أئمة الزيدية. وكان اليمن حينها مفككاً سياسياً: اليعفريون في صنعاء والمرتفعات، والزياديون في زبيد، والقبائل الشمالية في نزاعات مستمرة. وبعد محاولة أولى فاشلة سنة 893م، دعاه زعماء قبائل خولان في صعدة مرة أخرى لفض نزاعاتهم، فوصلها في 15 مارس 897م وأعلن دعوته متلقباً بـ«الهادي إلى الحق» و«أمير المؤمنين».
اتخذ الهادي صعدة عاصمة، وأخضع نجران في السنة نفسها وعقد مع أهلها من غير المسلمين عهداً خاصاً، ثم حاول السيطرة على صنعاء مرات عدة، فدخلها لفترات قصيرة لكنه لم يتمكن من الاحتفاظ بها أمام اليعفريين ثم القرامطة بقيادة علي بن الفضل. وتوفي في صعدة في 18 أغسطس 911م، ودفن في المسجد الذي يحمل اسمه هناك. وخلّف مؤلفات فقهية وعقدية أسست للمذهب الزيدي الهادوي الذي صار المذهب الغالب في شمال اليمن.
لم تكن الإمامة دولة وراثية متصلة؛ فقد تعاقب عليها 73 إماماً بعد الهادي، أغلبهم من نسله، وكثيراً ما تنافس أكثر من إمام في وقت واحد، وتقلص نفوذ الأئمة أحياناً إلى صعدة وما حولها، بينما حكمت دول أخرى بقية اليمن كالصليحيين والأيوبيين والرسوليين. ومن أبرز الأئمة في العصور الوسطى الإمام أحمد بن سليمان والإمام عبد الله بن حمزة الذي واجه الأيوبيين، ثم الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى صاحب كتاب «البحر الزخار».
بلغت الإمامة أوج قوتها السياسية في القرن السابع عشر مع الدولة القاسمية، التي أسسها الإمام القاسم بن محمد سنة 1597م وطردت العثمانيين سنة 1636م، وحكمت معظم اليمن. ثم عادت بعد خروج العثمانيين الثاني في صورة المملكة المتوكلية اليمنية بقيادة الإمام يحيى حميد الدين منذ 1918، وانتهت بقيام ثورة 26 سبتمبر 1962 وإعلان الجمهورية العربية اليمنية.
تعتمد معرفة تاريخ الإمامة على كتب السير الزيدية مثل «سيرة الهادي إلى الحق» لعلي بن محمد العلوي، وعلى مؤرخين يمنيين لاحقين، وعلى عملات سكها الأئمة، أقدمها دينار للهادي يعود إلى سنة 298 هـ. ويختلف المؤرخون في تقييم الإمامة؛ بين من يركز على دورها في حفظ تراث علمي ومخطوطات زيدية غنية، ومن يركز على طابعها السلالي وعزلة المرتفعات في عهودها المتأخرة.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
