الفريضة الغائبة: الدولة المدنية
مقال في مفهوم الدولة المدنية وموقعها في النقاش العام اليمني.
[1][5]أبو بكر عبد الرحمن السقاف مفكر وأستاذ فلسفة يمني ارتبطت نشأته بالوهط في محافظة لحج. ابتُعث إلى القاهرة سنة 1954 ونشط في الحركة الطلابية اليمنية، ثم درس الفلسفة في موسكو منذ 1959 ونال الدكتوراه، وعاد سنة 1974 ليدرّس في جامعة صنعاء قرابة أربعين عامًا. كتب في الصحف اليمنية عن الحريات وحقوق الإنسان والدولة المدنية والمواطنة، ومن مؤلفاته «دراسات فكرية وأدبية» و«الجمهورية بين السلطنة والقبيلة في اليمن الشمالي». تعرض للفصل والاعتقال والاختطاف في مراحل مختلفة بسبب آرائه، وغادر اليمن إلى روسيا سنة 2015، وتوفي في موسكو في 13 ديسمبر 2022 عن 88 عامًا.
ينتمي أبو بكر عبد الرحمن السقاف إلى أسرة يمنية من الوهط في محافظة لحج، غير أن المصادر لا تتفق على مكان مولده؛ فمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية يذكر أنه ولد في إثيوبيا سنة 1935 لأب يمني وأم إثيوبية، وأنه انتقل إلى موطن أبيه في نحو العاشرة من عمره، بينما يكتفي خبر صحيفة البيان عن وفاته بأنه من مواليد الوهط. ويتفق ذلك مع ما ورد عن بلوغه 88 عامًا عند وفاته سنة 2022، وإن ظلت بعض التراجم تتردد بين 1934 و1935.
تلقى تعليمه الأول في المدرسة الجعفرية بالوهط، ثم في المدرسة المحسنية بالحوطة عاصمة سلطنة لحج آنذاك، وهما من المدارس التي أسهمت في تكوين جيل من المتعلمين في الجنوب اليمني خلال الأربعينيات والخمسينيات. ومن هذه البيئة رشحه نادي الشباب اللحجي سنة 1954 لبعثة دراسية إلى القاهرة، فكان من أوائل الطلاب اليمنيين الذين التحقوا بالتعليم المصري بعد عام 1952.[1][5][4]
انخرط السقاف في القاهرة في النشاط الطلابي اليمني، وتذكر الدراسات التي تناولت سيرته أنه انتخب سنة 1956 سكرتيرًا أول للمؤتمر العام للطلاب اليمنيين في مصر، وهو تجمع يوصف بأنه من أوائل الهيئات اليمنية الموحدة التي دعت في بياناتها إلى وحدة شطري اليمن. أما صحيفة البيان فتذكر أنه انتخب رئيسًا لهذا المؤتمر سنة 1955، وأنه نسج صلات بالحركة النقابية الدولية، فيبقى المنصب وتاريخه موضع اختلاف بين المصدرين.
في سنة 1959 حصل على منحة إلى موسكو، حيث تخصص في الفلسفة وتعمق في دراسة تاريخ الفكر الفلسفي بمراحله المختلفة، حتى نال درجة الدكتوراه من جامعة موسكو. وقد أكسبته هذه السنوات الطويلة خارج اليمن اطلاعًا واسعًا على التاريخ والفكر الأوروبي والروسي، وهو ما انعكس لاحقًا في كتاباته المقارنة عن الدولة والمجتمع.[1][5][4]
عاد السقاف إلى اليمن سنة 1974 والتحق بجامعة صنعاء، وعمل في قسم الفلسفة منذ تأسيسه حتى تقاعده، فامتدت مسيرته الأكاديمية قرابة أربعة عقود. وتصفه شهادات زملائه وطلابه بأنه أستاذ واسع المعرفة حرص على تعليم طلابه التفكير العقلاني واحترام حقوق الإنسان، وعرف بإلمامه الموسوعي بالتاريخ.
لم تخل مسيرته الجامعية من الانقطاع؛ إذ يذكر مركز صنعاء أنه أوقف عن العمل في عهدي الرئيسين إبراهيم الحمدي وعلي عبد الله صالح بسبب انتقاداته للسلطة. ووجهت لجنة الحرية الأكاديمية في رابطة دراسات الشرق الأوسط في 14 فبراير 1995 رسالة إلى رئيس مجلس الرئاسة اليمني أبدت فيها قلقها مما وصفته بفصله غير القانوني من الجامعة ونقل ملفه إلى وزارة الخدمة المدنية، وطالبت بالتحقيق في ما تعرض له. كما تذكر البيان أن راتبه حجب عدة أشهر إلى أن صدر حكم قضائي لصالحه.[1][5][4][6]
تمحورت كتابات السقاف حول الحريات العامة وحقوق الإنسان والدولة المدنية والمواطنة المتساوية. وقد رفض أن تقوم المواطنة على الهوية الدينية، كما رفض فرض الدولة بالقوة العسكرية، ونشر سنة 2007 مقاله «الفريضة الغائبة: الدولة المدنية» الذي يلخص هذا الاهتمام. وكتب أعمدة أسبوعية في صحف يمنية منها الأيام والتجمع والشورى والنداء، فصار حضوره في الجدل العام لا يقل عن حضوره في قاعة الدرس.
من مؤلفاته «دراسات فكرية وأدبية» الصادر سنة 1977، و«الجمهورية بين السلطنة والقبيلة في اليمن الشمالي» الذي نشره سنة 1988 باسم مستعار هو محمد عبد السلام، وأعيد إصداره باسمه الحقيقي سنة 2021، ويتناول فيه أسباب تعثر قيام المواطنة المتساوية بعد سقوط الإمامة. وجمع الصحفي منصور هائل مختارات من كتاباته سنة 2011 في كتاب «دفاعًا عن الحرية والإنسان». ويذكر مركز صنعاء أن خمس مخطوطات له صودرت في مداهمة لمنزله في منتصف التسعينيات ولا يعرف مصيرها.[1][5][4]
دعا السقاف إلى الوحدة اليمنية منذ سنوات دراسته، لكنه انتقد الطريقة التي تمت بها الوحدة في مايو 1990 ووصف اتفاقها بالسطحية، وفق ما ينقله مركز صنعاء. وخلال حرب صيف 1994 بقي في صنعاء وانتقد سياسات السلطة في الجنوب، ويذكر المصدر نفسه أنه رفض عرضًا بتولي وزارة التربية في حكومة علي سالم البيض آنذاك، وأنه ظل معارضًا من خارج الأحزاب.
تعرض السقاف بحسب المصادر لاعتقال وتعذيب سنة 1978، ثم لاختطاف وتعذيب بعد نحو عقدين، فضلًا عن منعه من السفر وقطع الهاتف والكهرباء عن منزله وفقدان مكتبته. وتنقل هذه الوقائع المصادر الصحفية والبحثية التي رثته، ولم تُعثر في المصادر المتاحة على رواية رسمية مقابلة لها.[1][5][4][6]
غادر السقاف اليمن في أبريل 2015 على متن رحلة إجلاء روسية بعد اندلاع الحرب، وأقام في روسيا حتى توفي في موسكو في 13 ديسمبر 2022 عن 88 عامًا، ودفن فيها. وأشار نعيه إلى أن قسم الفلسفة في جامعة صنعاء أغلق في السنوات التالية لمغادرته.
رثاه عدد من الكتاب والأكاديميين اليمنيين، ومنهم زميله إدريس النقيب والكاتب عبد الباري طاهر والصحفي منصور هائل، وأجمعت شهاداتهم على مكانته أستاذًا ومثقفًا ذا صوت مستقل في القضايا الوطنية. وخصص له مركز صنعاء ومجلة انزياحات ملفات تستعيد سيرته، ويعمل أصدقاؤه على جمع ما تبقى من كتاباته وحواراته في كتاب جديد.[1][3][5][4]
مقال في مفهوم الدولة المدنية وموقعها في النقاش العام اليمني.
[1][5]مجموعة دراسات في الفكر والأدب.
[5][4]صدر باسم مستعار هو محمد عبد السلام، وأعيد نشره باسمه سنة 2021؛ تذكر البيان أنه صدر في التسعينيات.
[5][4]مختارات من كتاباته جمعها الصحفي منصور هائل.
[5][4]درّس في قسم الفلسفة منذ تأسيسه حتى تقاعده.
[5][4]روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.