رسالة في الأسطرلاب والمزاول
تتضمن وصف البوصلة لتحديد القبلة
[1]الملك الأشرف عمر بن يوسف ثالث سلاطين الدولة الرسولية في اليمن، وُلد نحو سنة 1242م، وهو ابن السلطان المظفر يوسف. تولى في حياة أبيه ولايات عدة منها المهجم وصنعاء، وقاد حملة على حجة سنة 1266م، ثم خلف أباه سنة 1295 وحكم نحو واحد وعشرين شهرًا حتى وفاته سنة 1296. اشتهر عالمًا في الفلك والرياضيات والطب والبيطرة والزراعة، وتضمنت رسالته في الأسطرلاب أقدم وصف معروف في النصوص العلمية الإسلامية لاستخدام البوصلة في تحديد القبلة، وله كتاب في الزراعة يُعد أقدم مؤلف رسولي في هذا الباب.
وُلد عمر بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول نحو سنة 1242م في اليمن، وهو ابن السلطان المظفر يوسف ثاني سلاطين الدولة الرسولية. ولا تحفظ المصادر تفاصيل كثيرة عن نشأته، لكنها تذكر أنه برع في الفلك والزراعة والبيطرة والطب.
وتولى في حياة أبيه مهام عسكرية وإدارية؛ ففي سنة 1266م قاد حملة على مدينة حجة، وعُين واليًا على المهجم وعلى الأراضي الزراعية المروية بالسيول قربها التي كانت ملكًا لأسرته، كما تولى أمر مدينة صنعاء في المرتفعات مدة من الزمن.[1][3]
بعد وفاة أبيه المظفر يوسف سنة 1295م، الذي حكم نحو ستة وأربعين عامًا، تولى عمر السلطنة باللقب الملكي الأشرف، وعُرف بالأشرف عمر الثاني في المراجع الأجنبية. ولم يدم حكمه سوى نحو واحد وعشرين شهرًا، إذ توفي سنة 1296م.
وخلفه أخوه الأصغر المؤيد داود، وقد تزوج اثنان من أبناء المؤيد ابنتين للأشرف، وكان للأشرف ستة أبناء بالغين بحسب موسوعة الإسلام.
وجاء توليه بعد أطول حكم في تاريخ الدولة الرسولية، فورث دولة في أوج اتساعها وازدهارها التجاري، غير أن قصر مدة حكمه لم يتح له أن يترك أثرًا سياسيًا كبيرًا، فبقيت شهرته مرتبطة بإنتاجه العلمي أكثر من سلطنته.[1][3]
ألف الأشرف رسالة في الأسطرلابات والمزاول الشمسية، تضمنت وصفًا لصنع وعاء البوصلة المعروف بالطاسة، ثم استخدامها في تحديد جهة الشمال وخط نصف النهار واتجاه القبلة نحو مكة. ويُعد هذا أول ذكر للبوصلة في نص علمي إسلامي من العصور الوسطى، وأقدم استخدام معروف لها في تحديد القبلة، وإن لم يدّع الأشرف أنه أول من استعملها لذلك.
كما تحتوي أعماله الفلكية على معلومات عن مصادر سابقة، وعلى أسماء نجوم محلية يمنية. ويحتفظ متحف المتروبوليتان في نيويورك بأسطرلاب منسوب إليه، درسه المؤرخ ديفيد كينغ.
وتكشف هذه الأعمال عن اهتمام البلاط الرسولي بالعلوم التطبيقية المتصلة بالحياة اليومية، كتحديد أوقات الصلاة واتجاه القبلة والمواسم الزراعية، وهي علوم ارتبطت في اليمن بتقاليد محلية عريقة في رصد النجوم.[1]
يعد كتابه في الزراعة، المعروف باسم «ملح الملاحة في معرفة الفلاحة»، أقدم مؤلف رسولي في هذا الباب، ويراه المؤرخ ديفيد كينغ أساسيًا لكتابة تاريخ الزراعة في العصر الرسولي، وقد وصلت منه نسختان.
ويتألف الكتاب من سبعة أبواب تتناول مواقيت الغرس والنقل وحرث الأرض وإصلاحها، والحبوب، والبقول، والأشجار المثمرة، والرياحين، والخضروات، وطرق مكافحة الآفات. ويبدو أنه كُتب لينتفع به المزارعون وملاك الأراضي في اليمن، مع إفادة الأشرف من معلومات واردة من بلدان أخرى.[1]
يمثل الأشرف عمر نموذجًا لما عُرف به ملوك الدولة الرسولية من الجمع بين الحكم والعلم؛ إذ يذكر المصدر العربي أن كثيرًا من ملوك بني رسول كانوا علماء وشعراء ومؤلفين في فروع المعرفة المختلفة، وأنهم أكثروا من بناء المدارس ورعاية العلماء.
ولا تزال أعماله موضع دراسة في تاريخ العلوم، ومنها أبحاث الباحثة بترا شميدل عن المصادر العربية المبكرة للبوصلة، ودراسة دانيال فاريسكو عن التقويم الزراعي لسلطان يمني.
ويُدرس إنتاجه اليوم ضمن تاريخ العلوم في اليمن والعالم الإسلامي.[1][2]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.