العودة إلى شخصيات يمنية
تاريخيةالعلم والتعليمأمانة العاصمة

الحسن بن أحمد الهمداني

جغرافي ومؤرخ ولغوي يمني

أبو محمد الحسن بن أحمد الهمداني عالم يمني موسوعي، جمع بين الجغرافيا والتاريخ والأنساب واللغة والشعر ومعرفة المعادن والفلك. وُلد في صنعاء في أواخر القرن الثالث الهجري، وتُعد مؤلفاته من المصادر الأساسية لدراسة اليمن والجزيرة العربية في العصور الإسلامية المبكرة. عرف الهمداني بألقاب عديدة مثل: ابن يعقوب، النسابة، ابن الحائك، ابن الدمينة -غير الشاعر المشهور بهذا اللقب- و (لسان اليمن)، ويكنى (أبا محمد الهمداني)، نسبة إلى قبيلة همدان اليمنية.

العلم والتعليمالحسن بن أحمد الهمداني
آخر مراجعة: 24 أكتوبر 2026مصادر الملف: 3

التعريف والمسيرة

أبو محمد الحسن بن أحمد الهمداني عالم يمني موسوعي، جمع بين الجغرافيا والتاريخ والأنساب واللغة والشعر ومعرفة المعادن والفلك. وُلد في صنعاء في أواخر القرن الثالث الهجري، وتُعد مؤلفاته من المصادر الأساسية لدراسة اليمن والجزيرة العربية في العصور الإسلامية المبكرة.[1]

اسمه وألقابه

عرف الهمداني بألقاب عديدة مثل: ابن يعقوب، النسابة، ابن الحائك، ابن الدمينة -غير الشاعر المشهور بهذا اللقب- و (لسان اليمن)، ويكنى (أبا محمد الهمداني)، نسبة إلى قبيلة همدان اليمنية. وقد نسبه بعضهم إلى «آل الدُّمَينة»، والأرجح أن الصواب أن يقال «آل الدَّمْنة»، وهم إلى اليوم من سكان ناحية المراشي وفرع من بني محمد، القبيل الكبير هناك. مولده في صنعاء، ووفاته في قرية ريدة، من بلاد عمران. كان الهمداني مؤرخًا، نَسّابة، أديبًا، شاعرًا، فيلسوفًا، ورحّالة.[1]

أسرته

كان أهله يقطنون المراشي من شرق اليمن، وهي منطقة تقع في الجزء الأعلى من مساقط الجوف، يجمع سكانها بين عيشة التبدي والتحضر قديمًا وحديثًا، وتُعدّ اليوم ناحية من قضاء برط. وقد انتقل جده داود وابنه يوسف إلى الرحبة شمال مدينة صنعاء، ثم سكن يوسف صنعاء في آخر عمره، وسكنها أولاده من بعده.

وكان أبوه رحّالة دخل الكوفة والبصرة وبغداد وعمان ومصر. وكان لأجداده بصر بالإبل منذ أن كانوا في مشرق اليمن، فلما تركوا البداوة واستقروا في صنعاء اشتغلوا بالجمالة (نقل الحجيج والتجار)، وإن كان منهم من عني بالصناعات كالتعدين.[1]

مولده

يُستدل من «المقالة العاشرة» من كتاب سرائر الحكمة -التي نشرها القاضي محمد بن علي الأكوع نحو عام 1979م- على أنه ولد بصنعاء يوم الأربعاء 19 صفر سنة 280 هـ (نحو 893م)، ورغم أن النص لم يصرح باسمه، فإن القرائن كلها تدل عليه، وكان القاضي الأكوع أول من تنبه إلى ذلك فنوّه به في ملحق مقدمة الجزء الأول من «الإكليل» الذي نشره عام 1369هـ بالقاهرة، ثم رسّخه الشيخ حمد الجاسر في مقدمة «صفة جزيرة العرب».

فالمولود هو الهمداني نفسه، والمدينة المشار إليها هي صنعاء، فاليمن عند بطليموس في الإقليم الأول، وعرض صنعاء على ما وجد أهلها -على حد قول الهمداني- أربع عشرة درجة ونصف.

ويوافق سنة مولده خروج الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين من الرس في أرض الحجاز إلى اليمن في خرجته الأولى بدعوة من بني فطيمة من خولان صعدة، وهي الخرجة التي وصل فيها إلى الشرفة من بلاد نهم، شمال شرق صنعاء. ويبدو أن في السنة نفسها كان علي بن حسين المعروف بـ(جفتم) بصنعاء عاملًا من قبل بني العباس إبان خلافة المعتضد العباسي.[1]

نشأته

لا يُعرف عن أول حياته سوى أنه حدثت به علة ليست بشديدة وهو في الخامسة من عمره، وأنه منذ بلغ السابعة بدأ يحادث النفس بالأسفار. وفي صعدة بلغ سن الرشد وجنح إلى متع الحياة ولذائذها، وتعوّد مخالطة الغرباء واكتسب من ذلك الرفق والتسامح.

وكان في نحو الخامسة عشرة من عمره حين انتصرت قبيلته بكيل بقيادة الدعام بن إبراهيم على القرامطة أتباع علي بن الفضل في معركة بالجوف نحو سنة 295هـ، وقد أورد في الجزء العاشر من «الإكليل» أبياتًا له في هذا النصر، ومن هنا ترسّخ عداؤه للقرامطة واعتزازه بقبيلته منذ صغره.[1]

رحلته إلى مكة

وقد جاءته في تلك الرحلة علة شديدة شارفت به على الموت، وكان الذي هاجها أنه كان في بلد حار وهجير من النهار فطلب التبريد بالماء فشنّه على بدنه فنازلته العلة.

وأطال الإقامة في مكة وجاور بها أكثر من ست سنوات، ورغم أنه عدم فيها رفاهية صعدة ولذاتها وتعرض لأذى حرها وهجيرها، فإن فترة مكة كانت من أخصب سني التحصيل لديه؛ إذ تفتحت له آفاق المعرفة وانفتح له فيها «باب نفيس من المنطق» فازداد منه وتكشّط عنه كثير من الجهل، واتسعت بسطته في العلم، فعلم شيئًا من علم الأخيار، وكتب صدرًا من الحديث والفقه ورواه، ومال إلى مذهب الجماعة، كما قال ذلك بنفسه في «المقالة العاشرة». وكانت مكة في ذلك العهد من مراكز العلم يفد إليها كثير من علماء البلدان الإسلامية للحج أو للمجاورة، فتلقى الهمداني العلم عن بعضهم، ومنهم الخضر بن داود الذي ذكر في «شرح قصيدة الدامغة» أنه اجتمع به سنة 307 هـ وروى عنه (السيرة) عن ابن إسحاق، ومنهم أبو علي الهجري الذي أشار إلى الهمداني في «النوادر والتعليقات»، ويرى حمد الجاسر أن الهمداني نقل عنه بعض النصوص الشعرية في «صفة جزيرة العرب». ويظهر أنه أثناء مجاورته بمكة اقتنى كثيرًا من الكتب كدواوين الشعر ومؤلفات ابن الكلبي في الأنساب وغيرها، وفي المعرفة أكثر من النقل عن بطليموس.

تأثر كثيرًا بالكتب المترجمة عن اليونانية، والفارسية، والهندية؛ تأثرًا دفعه إلى الأخذ ببعض الآراء الواردة فيها، وإلى احترامه لأصحابها، فهو بعد أن يورد قول (أرسطاطاليس) الحكيم، عن مبتدأ الحرارة في جوف الأرض، يعقب عليه بقوله: “قد أحسن الحكيم، فيما فرَّع، وإن كان قد بنى قوله في مبتدأ الحرارة على غير أصلٍ”، ثم يسترسل في إيضاح ذلك. ونقل كذلك عن بطليموس وهرمس وأبرخش وغيرهم، وعن كتاب «السند هند» الهندي ومترجمه الفزاري. كذلك راسَلَ الهمداني العديدَ من علماء العراق وعاشرهم، وقيل إنه سافر إلى العراق، واجتمع بعدد من علمائها، إلا أن ذلك موضع شك.[1]

عودته إلى صعدة

في نحو (311 هـ/923م) عاد الهمداني إلى موطنه اليمن ونزل صعدة مرة أخرى، وهي إذ ذاك كورة بلاد خولان وقاعدة أئمة الزيدية ومحطة مهمة على طريق التجارة الممتد من أقصى جنوب اليمن عبر مكة إلى بلاد الشام، ونقطة تجمع الحاج من مختلف الجهات اليمنية، فحبّذ سكناها بعد أن خلص من حرارة مكة التي كانت تؤذيه وتضر بصحته، ومال إلى الاستقرار فيها فعمّر دارًا وامتلك عقارًا واستطاب المقام بها.

وكان قد توفر لصعدة استقرار نسبي خلال فترة الهادي وابنيه المرتضى والناصر، خاصة إذا ما قورنت بصنعاء في الفترة نفسها التي شهدت اضطرابات سياسية وتعرضت للنهب وكثر تناقل الحكام فيها للسلطة. وقد أدى الاستقرار في صعدة إلى استقطاب كثير من العلماء والأدباء والشعراء وطلاب العلم والتجار من داخل اليمن وخارجه، فقامت فيها حركة أدبية وفكرية وانتعشت فيها التجارة، فأفاد الهمداني من فنون العلم التي كانت تزخر بها، وأسهم فيها بنصيب وافر، ولا سيما في علوم الأخبار والأنساب والشعر.

ولم تكن صعدة قبل ذلك من البلدان التي رحل إليها أصحاب الحديث كصنعاء، فلم تنتشر أخبارها وقلّ وقوف النسّابة على أنسابها وقبائلها وبطونها من خولان، فأطل الهمداني على أخبارها وأنسابها ورجالها إطلالة العارف المتمكن، فقرأ بها سجل محمد بن أبان الخنفري المتوارث من الجاهلية، وأخذ عن علماء صعدة ومما خبره رجالها ورووا له واستنشده منهم، ولذلك وُسم بالعلم بين أهلها وعرض جاهه ورفع قدره واكتسب رضا رجال القبائل من خولان وما جاورها من همدان وحمير.[1]

الوضع السياسي في عصره

كان استقرار الهمداني في صعدة أيام الناصر بن الإمام الهادي يحيى بن الحسين، الذي تولى الأمر بعد تخلي أخيه المرتضى عنه عام 301 هـ، وبقي في الحكم حتى توفي عام 322 هـ، أي بعد خروج الهمداني من سجن صنعاء بفترة وجيزة. وكان يحكم صنعاء في الفترة نفسها آل يعفر من آل ذي حوال الحميريين وأميرهم أبو حسان أسعد بن أبي يعفر ومقره بكحلان خبان في شرق مدينة يريم الحالية. وأما زبيد فكان يحكمها ابن زياد، ولعله إسحاق بن إبراهيم بن زياد، وهو الذي يشير إليه الجزء الأول من «الإكليل» بقوله: «إن إطلاق الهمداني كان من جهة ابن زياد صاحب زبيد».

قال الهمداني في آل الدعام: «إن سؤددهم عظيم وأخبارهم كثيرة»، ونعت أبا جعفر أحمد بن محمد بن الضحاك بأنه سيد همدان في عصره، وقال عن حاشد وبكيل: «إنهما قبيلا همدان العظيمان». أما في صعدة نفسها فكان نفوذ القبائل للفطيميين والوكيليين، وكلا القبيلين من خولان.

وقد شهد اليمن في أواخر القرن الثالث الهجري ومطلع القرن الرابع اضطرابًا سياسيًا شاملًا شاركت فيه كل تلك القوى بما فيها القرامطة، ورغم القضاء على القرامطة فإن الانقسام السياسي استمر إلى فترة الهمداني في صعدة. ولم يكن ذلك الشتات في اليمن غير امتداد للتمزق والخلاف السياسي الذي اعترى الدولة الإسلامية كلها حيث انحسرت سلطة الخلافة وضعف أهلها فاستقل كل بما لديه حسب قوة نفوذه.

واتخذ ذلك الصراع في صعدة صورًا متعددة، منها عودة الخلاف القديم والخطير بين قبائل عرب الشمال وقبائل عرب الجنوب، ذلك الخلاف الذي نشأ في القرون الأولى للهجرة نتيجة تداخل الحضارتين الإسلامية الجديدة واليمنية القديمة، وكان خلافًا يدور حول مسألة الخلافة وأحقيتها، فأدى إلى بروز موروث تاريخي ملحمي عن حياة العرب قبل الإسلام وخاصة عن حياة عرب اليمن، وانعكس ذلك الصراع على الحركة الأدبية والفكرية في صعدة.[1]

الدامغة وسجنه الأول

لم يكن بوسع الهمداني أن يتجنب ذلك الصراع، فهو شخصية أدبية مرموقة، وعالم شغوف باستقصاء أخبار وطنه، وله صلات عديدة برجال خولان في صعدة وهمدان في أرضها، وقد جمع كثيرًا من أخبارها ووقائعها ومفاخرها. وكان أبرز ما في المجال الأدبي من صراع كتابة الأشعار التي تذكي الحمية وتحيي العصبية، ثم نوع من المفاخرة الشعرية كان الكميت بن زيد الأسدي قد بدأه قبل نحو قرنين في قصيدته الموسومة بـ«المذهبة».

وكان في صعدة عدد من الشعراء الذين يمثلون جانب عرب الشمال، منهم أبو العساف الحسين بن علي، وأبو أيوب بن أبي الأسد السلمي، وأيوب بن محمد بن محمد اليرسمي، وكانوا في شعرهم -كما قيل- يتعصبون على قبائل اليمن. فسُجن إثر ذلك سجنًا كان نكبة عظيمة مشهورة، ولكنه كان خفيفًا متجاوَزًا لم يزد على عشرة أيام، وذلك يوم الثلاثاء 11 رجب سنة 315 هـ/927م. وقد عمل على فكّه من سجن الإمام الناصر بصعدة بعض كبار رجال القبائل من خولان، ومنهم يحيى بن عبد الله سيد أكيل ورجل خولان ولسانها.

ويرى فان إس أن اختيار الهمداني الإقامة في صعدة يدل على أنه لم يكن عدوًا صريحًا للأئمة الزيدية، وأن خلافه معهم نشأ من تعصبه الشديد للتراث اليمني وتفضيله قحطان على عدنان، ويضيف عباس الهمداني أنه كان ينقم على الناصر اعتماده على رجال من غير اليمنيين في شؤون القبائل.[1]

انتقاله إلى صنعاء وسجنه الثاني

توعّد الإمام الناصر الهمداني إن عاد إلى مثلها، فخرج على أثر ذلك من صعدة إلى صنعاء مسقط رأسه طامعًا في أن ينعم بحمى أميرها بالجاه العريض والقدر الرفيع، وتأتّى له ذلك إلى حين. ويذكر الهمداني في الجزء الثاني من «الإكليل» أن أبا نصر هذا كان على قرابة تسعين من عمره لدى تأليف ذلك الجزء في مطلع العقد الرابع من القرن الرابع الهجري.

ويُستدل من بعض الإشارات على أن الهمداني ربما كان هو مؤلف «شرح الدامغة»، وأنه كتب ذلك بصنعاء بدءًا من عام 316 هـ. ولم يأبه إلى وعيد الناصر، فانطلق يكتب الأشعار ويجمع مفاخر قحطان، وظن أنه في حمى آل يُعْفِر الحميريين وأنهم لا ريب مانعوه. ولما بلغ الناصر أن الهمداني لم يكفّ، وقيل إنه تنقّصه أيضًا في بعض أشعاره، كتب إلى أسعد بن أبي يعفر يعرّفه بذلك، وكان بين الناصر وأسعد مودة شديدة ووفاق عريض، فورد كتاب أسعد إلى أبي الفتوح الخطاب بن أخيه أمير صنعاء يأمره فيه أن يأمر بحبس الهمداني وتحديده، فحُدِّد وضُمِّن الحبس.

وخاب أمل الهمداني في أسعد الحميري وساءه ما صنعه به وهو الذي كان ينتظر مؤازرته، فكتب إليه معاتبًا «قصيدة الجار»، يشير فيها إلى سوء تدبيره حيث أقام في حمى أسعد بصنعاء هربًا مما لقيه في صعدة، وإلى استغلال الأمير أسعد لحادثة سجنه حفاظًا على مودة الناصر، وإلى خطئه في نزوله بحمى آل يعفر بدلًا من بقائه في صعدة واحتمائه بخولان، القبيلة التي منعته وحمته لدى سجنه الأول.

وقد اختلط الأمر على الرواة في أمر سجن الهمداني حيث خلطوا بين سجنه لمدة قصيرة في صعدة على يد الناصر، وبين سجنه الطويل في صنعاء على يد آل يعفر، أي بين سجنه عام (315 هـ/927م) وسجنه عام (319 هـ/931م). وفي «المقالة العاشرة» تفصيل دقيق لوقائع سجنه الثاني، يستهله بقوله: «نريد أن نثبت قضية في السجون معروفة مشهورة. رجل غضب عليه الملوك في المدينة التي عرضها 14 درجة ونصف من الإقليم الأول يوم الاثنين 24 شوال سنة 319 هـ»، والملوك المعنيون هم الإمام الناصر والأمير أسعد، وربما أيضًا أبو الفتوح الخطاب والي صنعاء.[1]

محنة السجن وإطلاقه

كان السجن لدى الهمداني نكبة ثقيلة أليمة، أتت عليه بالضيق والضنك ووقع له اليأس، خاصة وأن «الملوك» تأكدوا من تعميره في السجن وأجروا على ذلك أيمانًا. ولكنه ظل رغم ذلك يكتب الأشعار معاتبًا ومستنجدًا؛ فإلى جانب «قصيدة الجار» التي عاتب فيها أسعد، كتب قصائد يستنجد فيها كبار رجال القبائل وخاصة من آل بني فطيمة، ومنهم زيد بن أبي العباس.

وبدأت الجهود المبذولة لإخراجه تؤتي أكلها على مراحل سجّلها بدقة:

وبذلك يكون قد أُذن بإطلاق الهمداني من السجن في 27 شعبان سنة 321 هـ، ولكنه لم يبلغ مأمنه -بعد إفلاته من حفظته في الطريق ثم اختفائه- إلا في نحو 17 ذي القعدة من عام 321 هـ (نحو 8 نوفمبر 933م)، وكان مأمنه على الأرجح ريدة من بلاد قاع البون، شمال صنعاء وعلى الطريق إلى خمر وصعدة، وبها قضى بقية عمره.[1]

استقراره في ريدة

لعل أهم سبب دعاه للبقاء في ريدة وجود سند عائلي وقبلي؛ فقد كان سكانها من اللعويين، ومنهم آل القاسم العثاريون أصهار آل جد الهمداني الأول يعقوب بن يوسف بن داود بن سليمان الذي نعتهم الهمداني برهطه، ورهط الهمداني من بكيل ويُنمَون وفق سلاسل النسب عنده إلى همدان، وكانت قاع البون آنذاك بلاد همدان. وكان بها علي بن المفضل وجه اللعويين في عصره وكليمهم المنظور إليه منهم، وله شرف وسؤدد وتقدمة عند «الملوك»، كما كان بها سيد همدان آنذاك أبو جعفر أحمد بن الضحاك الذي مدحه الهمداني وقيّد أيامه وكان منه خلًّا وصاحبًا، وقد شارك معه في كثير من حروبه مع الأئمة الزيدية.

ومن أسباب استقراره فيها وقوعها على مقربة من كثير من مواقع الآثار اليمنية القديمة التي عني بزيارتها واستقراء مساندها، ويتكرر في مؤلفاته ذكر قراءته لمسانيد ناعط وتلقم وريدة وعمران، كما ذكر أنه نقل كثيرًا من أخبار البونيين عن زبور قديم بخط أحمد بن موسى عالم أهل البون. والأرجح أنه اتخذ من ريدة منطلقًا لتنقلاته العديدة في أنحاء اليمن، وفيها اشتغل بالتأليف الغزير، ففيها كتب «الإكليل» بأجزائه العشرة ليكون موسوعة الحضارة اليمنية القديمة.[1]

كتبه وآثاره

أشار الهمداني بضع مرات إلى فترة اشتغاله بتأليف «الإكليل» فذكر عام 330 هـ أو نحوه، كما ذكر عام 331 هـ في «المقالة العاشرة» من كتاب «سرائر الحكمة». وتفيد الإحالات في كتاب «صفة جزيرة العرب» إلى «الإكليل» أنه أُلّف بعده، أما الكتب الأخرى مثل «اليعسوب» و«الأيام» و«القوى» و«الزيج» فيُستدل من الإحالات أيضًا أنها أُلّفت قبل عام 330هـ. ورغم أن بعض كتبه قد رُوي عنه مختصرًا أو منقّحًا مما قد يبعث الريبة في بعض الحالات، فمن الثابت أن إقامته في ريدة كانت أغنى فترات التأليف عنده، بعد أن شُغل قبل ذلك في مكة وصنعاء بالجمع والتحصيل.

وكان للهمداني العديد من المؤلفات التي ما زال الكثير منها مجهولًا، يُذكر منها:[1]

منهجه ومكانته العلمية

قال صاعد الأندلسي في «طبقات الأمم» إنه لا يعلم أحدًا من صميم العرب اشتهر بالفلسفة إلا الكندي والهمداني. وكان الهمداني مطّلعًا على التراث اليوناني والهندي، لكنه لم يكن مقلدًا له؛ فقد خالف أرسطو في تعليل نشأة الذهب، وخالف بطليموس في تعليل ألوان البشر، وقسّم المعمورة إلى أقاليم أكثر من السبعة المعهودة، وبنى وصفه لجزيرة العرب في معظمه على المشاهدة.

غير أن الاعتماد على ما أورده عن التاريخ القديم يظل صعبًا، لما في المرويات التي نقلها من تصحيف لأسماء الملوك ومبالغة في أعمارهم ومدد حكمهم، ولأن اهتمامه الأول كان جغرافيًا لا تاريخيًا. ومع ذلك أكدت النقوش المكتشفة دقة كثير مما ذكره من القصور والمواضع القديمة، ويدل وصفه الدقيق لمنافذ سد مأرب على أنه عاينها بنفسه. وأورد في الجزء الثامن من «الإكليل» حروف المسند ومقابلاتها العربية، وهي صحيحة في مجملها.[1]

وفاته

توفي الهمداني في ريدة، حيث قبره وبقية أهله، لكن قبره اليوم مجهول، وتاريخ وفاته غير ثابت وفيه خلاف:

والراجح أن الهمداني عاش إلى ما بعد 334 هـ وربما بعد 336 هـ بسنوات أيضًا، وليس هناك دليل قاطع على ذلك.[1]

كتاب الإكليل

كتاب الإكليل من أنساب اليمن وأخبار حمير موسوعة الهمداني في تاريخ اليمن القديم، وتتألف من عشرة أجزاء لم يصل منها إلا أربعة: الأول والثاني في أنساب حمير، والثامن في قصور اليمن ومحافدها وآثارها، والعاشر في أنساب همدان؛ أما الستة الباقية فمفقودة. وكان الثامن والعاشر وحدهما معروفين حتى عثر المستشرق السويدي أوسكار لوفغرين سنة 1932 في مكتبة برلين على نسخة قديمة كاملة من الجزأين الأول والثاني برواية محمد بن نشوان الحميري، فنشر الأول، ونشر القاضي محمد بن علي الأكوع الجزأين معًا، ثم عثر لوفغرين سنة 1939 في مكتبة الأمبروزيانا على مختصر للجزء الثامن أجود نصًا من نسخه المتداولة. ونُشر الجزء الثامن عدة مرات وتُرجم إلى الإنجليزية، وقد أكدت النقوش المسندية وجود كثير من القصور التي ذكرها فيه، ومنها قصر غمدان الوارد في أربعة نقوش.[1]

تفاصيل السيرة

الميلاد
نحو 893 م / 280 هـ[2]
مكان الميلاد
صنعاء[2]
مجالات العمل
نحوي، جغرافي، فلكي، فيزيائي، شاعر، كيميائي، فقيه لغة، مؤرخ، كاتب، عالم[2]
أعمال ومساهمات بارزة
صفة جزيرة العرب، كتاب الجوهرتين العتيقتين[3]
اسمه وألقابه
عرف الهمداني بألقاب عديدة مثل: ابن يعقوب، النسابة، ابن الحائك، ابن الدمينة -غير الشاعر المشهور بهذا اللقب- و (لسان اليمن)، ويكنى (أبا محمد الهمداني)، نسبة إلى قبيلة همدان اليمنية.[1]
مولده
فالمولود هو الهمداني نفسه، والمدينة المشار إليها هي صنعاء، فاليمن عند بطليموس في الإقليم الأول، وعرض صنعاء على ما وجد أهلها -على حد قول الهمداني- أربع عشرة درجة ونصف.[1]
نشأته
لا يُعرف عن أول حياته سوى أنه حدثت به علة ليست بشديدة وهو في الخامسة من عمره، وأنه منذ بلغ السابعة بدأ يحادث النفس بالأسفار.[1]
محطات موثقة

التسلسل الزمني

  1. نحو 893 م / 280 هـ

    الميلاد

    نحو 893 م / 280 هـ

    [2]
  2. 315 هـ / نحو 927–928 م

    السجن في صعدة

    تذكر السيرة سجنه فترة قصيرة في صعدة خلال حكم الإمام الناصر.

    [1]
  3. 319–321 هـ / نحو 931–933 م

    السجن في صنعاء

    فترة سجن أطول تلتها عودته إلى التأليف والاستقرار في ريدة.

    [1]
  4. بعد 336 هـ / 947 م

    آخر زمن تُستدل عليه حياته

    تؤيد إشارات في آثاره بقاءه بعد هذا التاريخ؛ ليس هذا تاريخ وفاة مؤكدًا.

    [1]
الأثر والإنتاج

أعمال وإنجازات

جغرافيا

صفة جزيرة العرب

وصف جغرافي للجزيرة العربية وبلدانها وطرقها وقبائلها، مع مادة واسعة عن اليمن.

[1]
تاريخ وأنساب

الإكليل

موسوعة في أخبار اليمن وأنساب حمير وآثارها، وُضعت في عشرة أجزاء لم يصل منها إلا قسم.

[1]
معادن

الجوهرتان العتيقتان المائعتان من الصفراء والبيضاء

بحث في الذهب والفضة واستخراجهما ومعالجتهما.

[1]
فلك

سرائر الحكمة

من آثاره في المعارف الفلكية والحكمة، وتُستفاد منه معلومات في تأريخ سيرته.

[1]
شعر

الدامغة

قصيدة تتصل بالأنساب والجدل التاريخي في عصره؛ تُراجع في طبعات شعره.

[1]
توضيح المعلومات

ملاحظات توثيقية

  • تاريخ وفاة الهمداني غير محسوم؛ تذكر بعض المؤلفات 334 هـ / 945 م، بينما تدل إشارات في آثاره على بقائه إلى ما بعد ذلك. لذلك لم يُعرض تاريخ وفاة واحد بوصفه حقيقة مؤكدة.

المصادر والمراجع

تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.

  1. أبو محمد الحسن الهمداني — السيرة الموسوعيةويكيبيديا العربية ومساهموهاتاريخ الاطلاع: 19 أكتوبر 2026
  2. البيانات التعريفية: Q970628ويكي بياناتتاريخ الاطلاع: 19 أكتوبر 2026
  3. بيانات أبو محمد الهمداني ومراجعهاويكي بياناتتاريخ الاطلاع: 24 أكتوبر 2026
نسب النص وترخيصه

أُعدّت أجزاء السيرة بالاستناد إلى نص «أبو محمد الحسن الهمداني» لمساهمي ويكيبيديا العربية، مع الاختصار وإعادة التنظيم وحذف الاقتباسات والمعلومات التي تحتاج إلى تحقق إضافي. النص المقتبس أو المعدّل متاح برخصة المشاع الإبداعي: النسب والمشاركة بالمثل 4.0. تُنسب الصور وتُرخص كلٌّ على حدة.

CC BY-SA 4.0النص المصدر وسجل المساهمين
اقترح مصدرًا أو تصحيحًا
روابط بين أقسام 967

ضع السيرة في سياق أوسع

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.