الأساس
مؤلف في أصول الدين
[1]القاسم بن محمد بن علي، الملقب بالمنصور بالله والقاسم الكبير، إمام زيدي وعالم يمني يُعد مؤسس الدولة القاسمية التي حكمت أجزاء من اليمن حتى القرن العشرين. وُلد سنة 1559م في بلاد الشرف شمال غرب اليمن، واشتغل بالتدريس في صنعاء، ثم أعلن دعوته إلى الإمامة في جبل قارة ببلاد حجور سنة 1597م في مواجهة الحكم العثماني. خاض حروبًا طويلة مع الولاة العثمانيين، وعقد معهم صلحين اعترفا بسيطرته على مناطق واسعة بين صنعاء وصعدة. ألّف عددًا من الكتب أشهرها كتاب الأساس، وتوفي في شهارة سنة 1620م.
وُلد القاسم بن محمد في 13 نوفمبر 1559م في قرية صاية شريف شمال مدينة الشاهل من بلاد الشرف، وينتهي نسبه إلى الإمام الهادي يحيى بن الحسين، وهو من الجيل الرابع عشر من نسل الإمام الداعي يوسف. وكان أبوه من أنصار الإمام المطهر بن شرف الدين في مقاومته للعثمانيين.
نشأ على طلب العلم منذ صغره، ولازم العالم الحسن بن علي بن داود حتى نُفي الأخير إلى الأناضول، ثم تنقل في بلاد الشرف طلبًا للمعارف، وعمل مدرسًا في مسجد داود بصنعاء في فترة كان فيها العثمانيون يشجعون المذهب الحنفي على حساب المذهب الزيدي السائد في المرتفعات.[1][2]
اقترح عليه أحد تلاميذه أن يدعو إلى الإمامة فرفض في البداية، لكن شكوك العثمانيين ثارت حوله وأرادوا القبض عليه، فغادر صنعاء واختفى سنوات تنقل خلالها بين قبائل الشمال، وألف في أثنائها كتاب الأساس وغيره.
ثم أعلن دعوته في جبل قارة من بلاد حجور في صفر سنة 1006 للهجرة، الموافق سبتمبر 1597م، فوجدت استجابة لدى كثير من اليمنيين المتذمرين من الإدارة العثمانية. وكانت السنوات الأولى صعبة رغم دعم قبائل الأهنوم، حتى بلغ به الأمر حد اليأس سنة 1604م، ثم تحول الموقف حين انضم إليه أمير حصن حجة.[1][2]
في سنة 1607م عقد الوالي العثماني جعفر باشا صلحًا معه لمدة عشر سنين، اعترف فيه بسيطرته على مناطق في الشمال منها شهارة والأهنوم وعذر ووادعة والحيمة، وأُطلق بموجبه ابنه محمد ومن معه من الأسرى. فاستقر حكمه في شهارة وتفرغ للتدريس وتنظيم الولايات.
وبعد انتقاض الصلح سنة 1613م اتسعت سيطرته فضمت حجة وعفار والظاهر وغيرها، وسقطت صعدة سنة 1617م، ثم أُبرم صلح جديد سنة 1619م أقر له بما تحت يده، فصار يسيطر على المنطقة الممتدة بين صنعاء وصعدة، بينما بقيت صنعاء وتهامة بيد العثمانيين عند وفاته.[1][2]
تمسك القاسم في فكره العقدي بالأسس الشيعية للزيدية، وأكد الموقف الجارودي في مسألة الإمامة، وشدد على الفوارق بين الزيدية ومدرسة المعتزلة، معتبرًا أن الأئمة الأوائل اقتصروا على ما يُستدل عليه بالعقل وصريح القرآن والسنة المتفق عليها. كما اتخذ موقفًا معارضًا للتصوف، ومن أسباب ذلك دعم الطرق الصوفية للحكم العثماني.
ومن مؤلفاته كتاب «الأساس» وكتاب «التحذير» و«الجواب المختار». ويلقبه أتباعه بمجدد الألف، وقد جمع المؤرخ محمد بن علي العمراني سيرته في كتاب «إتحاف النبيه بتاريخ القاسم بن محمد وبنيه».[1][2]
توفي القاسم بن محمد في مدينة شهارة في ربيع الأول سنة 1029 للهجرة، الموافق فبراير 1620م، ودُفن شرقي الجامع الذي بناه فيها. وخلفه ابنه المؤيد محمد الذي أكمل إخراج العثمانيين من اليمن.
ورغم أن الإمامة الزيدية لا تقوم على الوراثة نظريًا، فإن القاسم أسس عمليًا سلالة عُرفت باسمه، هي الدولة القاسمية التي استمرت بصيغ مختلفة قرونًا، ومنها انحدر لاحقًا آل حميد الدين.[1][2]
يختلف المصدران في يوم وفاته بين 16 و19 فبراير 1620م، كما يذكر المصدر العربي أن مولده كان في صفر وقيل في رمضان.
ويقتبس المصدر العربي من كتب السيرة الزيدية أوصافًا تقديرية للإمام، مثل وصفه بالزهد والشدة على الظالمين، وهي أوصاف تعكس رؤية مؤرخي دولته، في حين يقدم المصدر الإنجليزي سردًا أكثر اختصارًا لمراحل صراعه مع العثمانيين.[1][2]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.