نائب الأيوبيين على مكة
تولى نيابة مكة للملك المسعود الأيوبي
[2]الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول هو مؤسس الدولة الرسولية التي حكمت اليمن أكثر من قرنين. بدأ حياته السياسية في خدمة الأيوبيين، فكان نائبًا لهم على مكة ثم على اليمن، وحين غادر الملك المسعود الأيوبي اليمن سنة 1229م آلت إليه السلطة فاستقل بها. ضُربت السكة باسمه وخُطب له في أنحاء اليمن، ونال اعترافًا من الخليفة العباسي المستنصر، وبسط نفوذه على مكة وما بينها وبين حضرموت. أنشأ مدارس ومساجد في اليمن ومكة، وانتهى حكمه باغتياله على يد بعض مماليكه سنة 1249م، فخلفه ابنه المظفر يوسف.
برز اسم نور الدين عمر بن علي بن رسول في عهد الملك المسعود يوسف، آخر الأمراء الأيوبيين على اليمن. ففي ربيع الأول سنة 619 للهجرة، الموافق ربيع سنة 1222م، استولى المسعود على مكة من أميرها حسن بن قتادة، ولما فرغ من موسم الحج عاد إلى اليمن وترك عمر بن رسول نائبًا عنه في مكة على رأس ثلاثمئة فارس.
وظل عمر في مكة نحو ست سنوات، وفيها وُلد ابنه يوسف الذي سيصبح السلطان المظفر. وفي سنة 1228م استدعاه المسعود إلى اليمن وعين مكانه في مكة حسام الدين ياقوت، ثم جعله نائبه على اليمن، وهي الخطوة التي مهدت لانتقال السلطة إليه.[2][3]
غادر الملك المسعود اليمن متجهًا إلى الشام سنة 1229م، وأوكل إمارة اليمن إلى عمر بن رسول، فكانت تلك السنة بداية الدولة الرسولية في نظر المؤرخين. وتذكر المصادر العربية أن السكة ضُربت باسمه وخُطب له في جميع أقطار اليمن سنة 630 للهجرة.
وفي سنة 1235م وصله تقليد من الخليفة العباسي المستنصر بالله، فأعلن نفسه سلطانًا على اليمن باللقب الملكي «الملك المنصور». وجهز حملة إلى الحجاز استولى بها على مكة وما يتبعها، فصار ملكه يمتد من مكة شمالًا إلى حضرموت شرقًا، واتخذ من تعز وزبيد مركزين لحكمه.[1][2][3]
تنسب المصادر إلى الملك المنصور آثارًا عمرانية في اليمن ومكة، منها مدارس ومساجد، وهو نهج سيصبح من سمات الدولة الرسولية كلها، إذ عُرف ملوكها برعاية العلم والعلماء وتشييد المدارس، وكان كثير منهم أنفسهم مؤلفين في علوم مختلفة.
وفي أواخر عهده واجه المنصور صعود الإمامة الزيدية في الشمال، فخرج إلى صنعاء بعد إعلان الإمام أحمد بن الحسين إمامته سنة 646 للهجرة، وخاض معارك ضد قواته قبل أن يعود إلى الجند، وشارك ابنه يوسف معه في تلك الحملات.
وقد جمع المنصور في سياسته بين الولاء الاسمي للخلافة العباسية في بغداد وبين الاستقلال الفعلي بإدارة اليمن، وهو توازن مكّنه من الحصول على الشرعية الدينية دون التنازل عن السلطة الفعلية، وسار عليه أبناؤه من بعده حتى سقوط بغداد بيد المغول.[1][4]
انتهى حكم الملك المنصور باغتياله على يد نفر من مماليكه في ذي القعدة سنة 647 للهجرة، وهو ما يوافق مطلع سنة 1250م وفق التقويم الدقيق، بينما تختصره المصادر الإنجليزية في سنة 1249م. وأعقب مقتله صراع على العرش بين أبنائه وابني أخيه، انتهى بانتصار ابنه الأكبر المظفر يوسف.
وتذكر المصادر أن ملك الحجاز واليمن انتظم له ولبنيه نحو مئتين واثنين وثلاثين عامًا، إذ استمرت الدولة الرسولية حتى سنة 1454م، لتكون من أطول الدول عمرًا في تاريخ اليمن الإسلامي وأكثرها أثرًا في العمارة والعلم والتجارة.[1][3][4]
تختلف المصادر في موضع اغتياله؛ فالمصدر العربي المتعلق بابنه يجعله في مدينة الجند، بينما تذكر الصفحة الإنجليزية الخاصة بابنه أنه قُتل في زبيد. كما يُذكر تأسيس الدولة تارة بسنة 1229م حين تسلم الحكم، وتارة بسنة 1235م حين نال التقليد العباسي.
ويُنسب آل رسول عند مؤرخي اليمن إلى الغساسنة، وهو ما أكده الرسوليون أنفسهم، في حين نسبهم بعض المؤرخين من خارج اليمن إلى أصول تركمانية، وانفرد المقريزي بنسبتهم إلى أصل كردي.[1][2][3][4]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.