الاعتصام بحبل الله المتين
من مؤلفاته في الفقه
[1]المؤيد محمد بن القاسم إمام زيدي حكم اليمن بين 1620 و1644م، وهو ابن الإمام المنصور القاسم بن محمد مؤسس الدولة القاسمية. ورث عن أبيه دولة تسيطر على معظم المرتفعات الشمالية وهدنة غير مستقرة مع العثمانيين، فاستأنف القتال سنة 1626م وتسلم مفاتيح صنعاء سنة 1629م، ثم انتهى الوجود العثماني الأول بتسليم زبيد والمخا وكمران سنة 1635م. استعان بإخوته الحسن والحسين وأحمد في إدارة الأقاليم، وترك مؤلفات في الفقه الزيدي، وتوفي في شهارة سنة 1644م فخلفه أخوه المتوكل إسماعيل.
وُلد محمد بن القاسم سنة 1582م، ونشأ في كنف أبيه الإمام المنصور القاسم بن محمد الذي أعاد إحياء الإمامة الزيدية وبدأ مسيرة طويلة لاستعادة اليمن من العثمانيين. وقد شهد في شبابه مراحل تلك الحرب، ومنها أسره مع عدد من العلماء في كوكبان قبل أن يُطلق سراحه بموجب صلح سنة 1607م.
وحين تسلم مقاليد الحكم بعد وفاة أبيه سنة 1620م، كانت معظم المرتفعات بيد الزيدية، وكانت هناك هدنة قلقة مع العثمانيين الذين احتفظوا بصنعاء وتهامة. وفي سنة 1622م رفض أهالي صعدة دفع الضرائب، فأرسل أخاه الحسن الملقب بسيف الإسلام، فأخمد الاضطراب ثم كسب ثقة الأهالي بإصلاحات جعلته واليًا على المنطقة.[1][2]
في سنة 1626م ضم المؤيد جبل فيفا شرق أبي عريش، وقرر في العام نفسه نقض الهدنة مع العثمانيين بعد إعدامهم أحد العلماء التابعين له في صنعاء. فاستجابت قبائل الشمال لدعوته، وأيده أشراف المخلاف السليماني في شمال تهامة وأمراء كوكبان.
وحقق القائمون بالحرب انتصارات متتالية، فسقطت معظم مناطق تهامة بيد قوات الإمام وحوصرت صنعاء. وتذكر المصادر أن الصعوبات العثمانية تفاقمت حينها بسبب هجمات الشاه عباس الصفوي على مواقعهم في العراق، مما حدّ من قدرتهم على إرسال التعزيزات إلى اليمن.[2]
اقترح المؤيد على العثمانيين هدنة سنة 1629م ليريح قواته، فوافق الوالي حيدر باشا، وسلم في 9 مارس 1629م مفاتيح صنعاء إلى علي بن الإمام، وانسحب العثمانيون إلى الساحل في حماية الإمام، وعُين يحيى ابن الإمام عاملًا على صنعاء. وفي العام نفسه سقطت تعز.
وفي سنة 1635م شن العثمانيون هجومًا بقوات معززة لكنهم هُزموا، فوافقوا أخيرًا على تسليم مدن السهل الرئيسية زبيد والمخا وجزيرة كمران، وبذلك انتهت المرحلة الأولى من الحكم العثماني في اليمن، وتأكد قيام دولة زيدية مستقلة امتدت سلطتها من صعدة حتى عدن بحسب بعض المصادر.[1][2]
قضى المؤيد معظم سنوات حكمه في الحرب وفي محاولة توحيد القبائل اليمنية المتنوعة، وأعانه في ذلك إخوته الحسن المتوفى سنة 1639م، والحسين المتوفى سنة 1640م، وأحمد المتوفى سنة 1650م، الذي صار جدًا لأسرة حكمت صعدة وراثيًا. كما تولى ابنه القاسم فرعًا أسريًا حكم شهارة.
وعُرف المؤيد أيضًا كاتبًا، إذ حُفظ له ثلاثة عشر نصًا معظمها آراء واجتهادات فقهية على أصول المذهب الزيدي، ومن مؤلفاته كتاب «الاعتصام بحبل الله المتين». وتذكر المصادر أنه امتنع عن فرض بعض الأحكام الشرعية على المجتمع حرصًا على عدم إثارة القبائل المتحالفة معه.[1][2]
توفي المؤيد في رجب سنة 1054 للهجرة، الموافق سبتمبر 1644م، ودُفن في شهارة قرب أبيه، وخلفه أخوه المتوكل إسماعيل بعد نزاع بين الإخوة المتنافسين على الإمامة.
ويرى المؤرخون أن عهده شهد تأكيد استقلال الدولة الزيدية بعد إخراج العثمانيين، ويصفه الشوكاني في «البدر الطالع» بالعدل ولين الجانب والإحسان إلى أهل العلم، وهو وصف يعكس رؤية التراث الزيدي لعهده.
ويُعد عهده كذلك مرحلة تأسيس لنمط الحكم القاسمي الذي اعتمد على توزيع الأقاليم بين أفراد الأسرة، وهو نمط أسهم في تثبيت السلطة لكنه ولّد لاحقًا فروعًا أسرية نافذة مثل حكام صعدة وشهارة، كانت أحيانًا تنازع الأئمة سلطتهم.[1][2]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.