إمام الدولة الزيدية
قاد الدولة الزيدية حتى وفاته
[1][2]المطهر بن يحيى شرف الدين إمام زيدي حكم بين 1547 و1572م، وهو ابن الإمام المتوكل يحيى شرف الدين الذي بسط نفوذه على أجزاء واسعة من اليمن. برز قائدًا عسكريًا منذ شبابه، وتولى القيادة بعد سقوط تعز بيد العثمانيين سنة 1547م، ثم سقطت صنعاء في العام نفسه فتحصن في ثلا. صالح العثمانيين سنة 1552م، ثم قاد تمردًا واسعًا سنة 1566م حصرهم في الساحل، قبل أن يتراجع أمام حملة سنان باشا. توفي سنة 1572م، وأعقبت وفاته مرحلة طويلة من الحكم العثماني للمرتفعات.
وُلد المطهر في الثالث من يناير سنة 1503م، وهو أحد أبناء الإمام المتوكل يحيى شرف الدين الذي حكم أجزاء كبيرة من اليمن في ثلاثينيات القرن السادس عشر وأربعينياته، بعد سقوط الدولة الطاهرية. وأظهر منذ سنواته الأولى مهارات قتالية واضحة، وساعد أباه في بسط سلطته على معظم البلاد.
وكان العثمانيون قد تمركزوا في أجزاء من اليمن الأسفل منذ سنة 1539م بنفوذ محدود. وتذكر المصادر أن أباه فضّل ابنًا آخر لخلافته، فشعر المطهر بالإحباط، وتنسب إليه الروايات أنه شجع العثمانيين على التوسع انطلاقًا من تهامة، وهو تفصيل يرد في المصدرين العربي والإنجليزي كليهما.[1][2]
فقدت الدولة الزيدية مدينة تعز لصالح القوات العثمانية سنة 1547م، فقرر وجهاؤها مبايعة المطهر قائدًا بدلًا من أبيه المتقدم في السن. لكن العثمانيين واصلوا تقدمهم، وسقطت صنعاء، عاصمة الدولة الزيدية منذ 1517م، في 23 أغسطس 1547م.
تحصن المطهر في حصن ثلا الجبلي المنيع. وتشير المصادر إلى أنه لم يكن مجتهدًا في العلم الشرعي، وكان يعاني من عرج، فافتقر إلى بعض الشروط التي تضعها المدرسة الزيدية للإمام، ولذلك كانت إمامته في المقام الأول قيادة عسكرية.
ومع ذلك تمكن المطهر من الحفاظ على وجود الدولة الزيدية في المعاقل الجبلية الشمالية، مستفيدًا من وعورة التضاريس ومن تحالفاته مع القبائل، فبقي طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيب سياسي تريده السلطة العثمانية في اليمن.[1][2]
في سنة 1552م عقد المطهر صلحًا مع العثمانيين، فمنحوه رسميًا لقب سنجق بيك واعترفوا بسلطته على المناطق الواقعة شمال غرب صنعاء. وفي سنة 1566م أثارت تصرفات بعض الإداريين العثمانيين سخطًا بين فئات من اليمنيين كانت قد قبلت حضورهم من قبل، فتزعم المطهر تمردًا حقق نجاحًا كبيرًا.
وبحلول سنة 1568م انحصر العثمانيون في جيب ساحلي صغير، فأرسل السلطان سليم الثاني القائد سنان باشا بتعزيزات كبيرة، فتراجع المطهر في عامي 1569 و1570م دون أن يُقضى عليه تمامًا، وانتهى الأمر بهدنة بينه وبين سنان باشا في كوكبان.[1][2]
توفي المطهر سنة 1572م بعلة في المسالك البولية بحسب المصادر، في ظروف تصفها بالغموض النسبي. ولم يكن أبناؤه على كلمة واحدة، فتوزعوا السيطرة على مناطق مختلفة، بينما اعترف ابن أخيه علي بن شمس الدين بسلطة العثمانيين مقابل احتفاظه بكوكبان إقطاعًا، وظل أحفاده أمراء فيها حتى سنة 1872م.
وتعد وفاته بداية مرحلة طويلة من الهيمنة العثمانية على اليمن، لم تنكسر إلا بقيام دعوة الإمام القاسم بن محمد في أواخر القرن السادس عشر ونجاح أبنائه في القرن السابع عشر. كما تذكر المصادر الإنجليزية أنه اضطهد الطائفة الإسماعيلية الطيبية، مما أسهم في انتقال مركز قيادتها من اليمن إلى كجرات في الهند.[1][2]
يذكر المصدر العربي أن المطهر اشتهر بقتل الأسرى والرهائن، بينما لا يرد هذا الوصف في المصدر الإنجليزي. ويختلف المصدران في وصف وضع أبنائه بعد وفاته؛ فالعربي يذكر أنهم كانوا متحدين، والإنجليزي يذكر أنهم لم يكونوا على وفاق.
ويقدم المصدر الإنجليزي تفاصيل أوفى عن علاقته بالعثمانيين ونتائج وفاته، في حين يقتصر المصدر العربي على خلاصة لأحداث حكمه، ولا تذكر المصادر المتاحة مكان مولده بدقة.[1][2]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.